رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مبادرة الأهرام للاحتفال بعيد الأم فى عام الجمهورية العربية المتحدة
أمهات مصر يات وسوريات يتبادلن الأدوار والأوطان لمدة 3 أيام

دعــاء جــلال
> صورة تذكارية للأمهات المصريات والسوريات بمطار دمشق

فى عام 1956 تم اختيار يوم 21 مارس ليصبح يوم الاحتفال بالأم المصرية وتكريمها، وبعد هذا التاريخ بنحو عامين وبالتحديد فى 22 فبراير عام 1958 تم إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وصارت الجمهورية العربية المتحدة المظلة التى يستقر تحتها البلدان تحت قيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وعندما حل موعد الاحتفال بعيد الأم فى عام 1958، رأت صحيفة الأهرام أن يكون ضمن الاحتفالات ما يعكس إنجاز الوحدة. وأطلقت مبادرة بعيدا عن الجانب السياسى، شملت الجوانب الاجتماعية والإنسانية لإنجاز «الوحدة العربية».

وفقا لما نشر فى الأهرام بعدد 15 مارس 1958، تحت عنوان «الأهرام يشارك فى احتفالات عيد الأم»، جاءت فى تفاصيل الخبر: «بعد أسبوع تحتفل الجمهورية العربية المتحدة بعيد الام، ولقد رأى الاهرام ان يكون مشاركته فى احتفالات عيد الام، عملية ايجابية، وتستهدف فى الوقت نفسه أداء واجب، يجب أن تتضافر جهود كثيرة لتحقيقه، ذلك هو ربط اقليمى الجمهورية العربية المتحدة، الاقليم الشمالى سوريا، والاقليم الجنوبى مصر، بأوثق الروابط على جميع المستويات، خاصة الانسانية منها، لذلك يحتفل الاهرام بعيد الأم على النحو التالي: يوفد الى سوريا ثلاث أمهات من مصر، وتجيء الى مصر ثلاث أمهات من سوريا، ثلاث أمهات من الجنوب يطرن الى دمشق على ــ نفقة الاهرام ــ ليسهمن فى احتفال عيد الام، مع اولاد ثلاث أمهات من الاقليم الشمالى يطرن الى القاهرة ــ على نفقة الاهرام ــ ليقضين احتفال عيد الام بدورهن مع أولاد اللواتى طرن الى سوريا».

أما عن اختيار الأمهات الست فجاء بناء على انتخابات جرت بين عضوات الجمعيات المصرية ونظيرتها فى سوريا، وقامت زينات الجداوى مقررة لجنة عيد الأم بـ «جمعية المرشدات» فى مصر فى ذلك الوقت بالإشراف على هذه الانتخابات وإعلان النتيجة التى اسفرت عن اختيار الأمهات المشاركات فى وفد الأمهات المصرى، وكن: إحسان عرفة وكانت تشغل فى هذا الوقت منصب رئيسة اتحاد خريجات الجامعة الأمريكية وهى أم لابنتين، ولكنها لم تكتف بهما وتبنت عددا من أبناء الفلاحين فى عدة قرى وشيدت دار حضانة لهم، كما كان لها دور كبير فى توفير مياه الشرب النقية لهذه القرى.


الأم السورية سنية الأيوبى تتوسط ابنيها

أما الأم الثانية فكانت ماتيلدا جريس خريجة كلية البنات الأمريكية فى القاهرة وكلية «ترينيتي» البريطانية، وحاصلة على شهادة فى التمريض ورئيسة العائلة المسيحية فى الشرق الأوسط وهى أم لابن وابنة، وكانت عضوة فى عدة جمعيات نسائية مثل جمعية التحرر الاقتصادى وهواة الموسيقى والجبهة النسائية لخدمة الريف، وأهدافها تركزت فى الاهتمام بالأطفال المشردين، وأخيراً نائلة (نيللي) علوبة الأم لثلاث بنات، انضمت لجمعية الاتحاد النسائى منذ كان عمرها 16 عاما. وبعد اختيار الأمهات المصريات، تم تحديد يوم 19 مارس لسفرهن إلى دمشق ترافقهن مندوبة من «الأهرام» وهى الصحفية الكبيرة إنجى رشدى.

وفى المطار وقبل توديع وفد الأمهات المصريات، أشاد أحد أزواج المشاركات، وهو موسى عرفة، زوج إحسان عرفة بمبادرة «الأهرام»، واعتبرها «تكريما مزدوجا للأم فى عيد الأمومة، فالأم العربية فى اقليمى مصر وسوريا تستحق هذا التكريم إذ يعود اليها الفضل فى نهضة الاقليمين ووحدتهما بصفتها منشئة الجيل الذى حقق النهضة وحقق الوحدة».

أما فى سوريا، فجرت عملية اختيار الأمهات المشاركات، وذلك بعدما تلقت عادلة الجزائرى، رئيسة الاتحاد النسائى العربى السورى، خطاباً من لجنة عيد الأم المصرية متضمنا شرح المبادرة الأهرامية. وقامت الجزائرى بالفعل بعمل لجنة لاختيار الأمهات السوريات، ليقع الاختيار على جهينة العظم، خريجة كلية الآداب قسم التاريخ القديم جامعة دمشق، والتى تفرغت لتربية أبنائها ثم انضمت لجمعية «الحلقة الاجتماعية». وكذلك تم اختيار سنية الأيوبى، وهى أم لثلاثة أبناء وجدة لخمسة أحفاد، وهى كانت من المطالبات بإعطاء المرأة السورية جميع حقوقها وعضوة فى جمعية «نقطة الحليب»، كما شاركت فى تأسيس «الهلال الأحمر السوري»، وثالثة المشاركات، سارة مشاقة، والتى لم ترزق بأبناء، ولكن مشاعرها كأم أحاطت أبناء أشقائها، وكذلك الأبناء الموجودون فى الجمعيات التى كانت مشاقة عضوة فيها مثل «الاتحاد النسائى العربى السوري» و«النادى الأدبى النسائي» و«جمعية اليقظة الشامية».

فى حضرة عبد الناصر وأم كلثوم

ووفقا للأهرام، فإن جولة الأمهات السوريات فى مصر بدأت بالتوجه إلى مقر الرئاسة وتسجيل أسمائهن فى سجل الزيارات، وكانت «الأهرام» مصاحبة لجولات الأمهات السوريات الزائرات. ففى عدد 20 مارس 1958، وردت تغطية استقبال الأمهات السوريات فى المطار، وفور وصولها، أعربت سنية الأيوبى عن سعادتها قائلة: « إننا نعيش أسعد لحظات حياتنا، فإننا نحتفل بمولد الوحدة العربية وبعيد الأم فى آن واحد». وفى العدد التالى، والصادر بتاريخ 21 مارس، وتحت عنوان «اليوم الثانى للأمهات السوريات فى القاهرة، مشاعر أمهات الإقليمين وهن يستمعن لخطاب الرئيس، الأمهات المصريات فى دمشق يزرن حرم الرئيس شكرى القوتلي»، جاءت تفاصيل بقية الجولة ومنها «وبعد ذلك زارت الامهات الثلاث جمعية رعاية الامهات والاطفال وشاركن الامهات اللائى ترعاهن الجمعية فى الاحتفال بعيد الام، كما اشتركن فى توزيع هدايا الجمعية على الامهات، وقدمت امهات الاقليم السورى الى سيدات الجمعية هدية من أقمشة البروكار والأقمشة المصنوعة فى اقليم سوريا، وتناولت الامهات الثلاث ضيفات الاهرام طعام الغذاء فى شبرد، وجلست أمهات الاقليمين يستمعن ويصفقن لخطاب الرئيس جمال عبد الناصر التاريخى، وفى المساء استمعت الامهات الثلاث الى السيدة أم كلثوم وهى تغنى فى الحفلة التى اقيمت بسينما ريفولي».


استقبال الأمهات السوريات فى مصر -الصور ــ أرشيف معلومات الأهرام

«الأمهات السوريات ضيفات الأهرام يشتركن فى حفلات عيد الأم»، كان هذا عنوان التقرير الذى كتبته الصحفية جاكلين خورى فى عدد 22 مارس 1958، وكان يوافق أول أيام شهر رمضان المبارك، ونقلت من خلاله تفاصيل زيارة الأمهات إلى عدة مواقع، وهذا بعض ما جاء فيه «احتفل أمس لأول مرة بعيد الأم بعد اعلان الجمهورية العربية المتحدة، فكان عيدا مزدوجا عيد الوحدة وعيد الأم، فقد حققت الوحدة أعز أمنية لكل أم عربية فى كل قطر عربى، وبدأت أمهات الاقليم السورى جولتهن بزيارة مركز الخدمة العامة للمرشدات فى حى زينهم، واستمعت أمهات الاقليم السورى الى طالبات الاتحاد النسائى المصرى وهن ينشدن نشيد الأم، واقترحت سنية الايوبى أن يقف الجميع دقيقة تحية لذكرى الأم الأولى الزعيمة الراحلة هدى شعراوى التى كانت أما لجيل بكامله، وفى مبرة التحرير للخدمة الاجتماعية بمصر الجديدة استقبلت السيدة سنية عنان رئيسة المبرة أمهات الاقليم السورى، وتناولت الأمهات طعام الافطار فى اليوم الاول من رمضان المبارك مع امهات الاقليم المصرى، ثم شاركن أمهات الساحة الشعبية فى السيدة زينب فى افراحهن، وزرن النادى الاهلى وهنأن السيدة نفيسة الغمراوى لاختيارها احسن أم رياضية فى النادى، ووصفت سنية الايوبى مشاعر أمهات الاقليم السورى فى هذا اليوم فقالت:لقد شعرنا طول اليوم بأننا فى دمشق بين أهلنا وأحبابنا ومع أولادنا، وهذا دليل على ان وحدتنا ليست وحدة دول فحسب بل هى وحدة قلوب».

أمهات مصر فى ضيافة القوتلي

وفى الوقت نفسه كانت مندوبة الأهرام إنجى رشدى والمصاحبة للأمهات المصريات فى سوريا ترسل تفاصيل زيارتهن، فوفقا لما أرسلته فى العدد نفسه «قابلت أمس الامهات المصريات الثلاث اللاتى دعاهن الاهرام لزيارة الاقليم السورى، السيد مصطفى حمدون وزير الشئون الاجتماعية، وقد دعاهن الى الاحتفال الذى اقامته الوزارة فى المساء احتفالا بعيد الام، كذلك قابلت الامهات المصريات الرئيس شكرى القوتلى والسيدة حرمه وابنته هدى، ودار الحديث بين حرم الرئيس والامهات حول الأطفال ومشكلاتهم واحسن الوسائل لتربيتهم».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق