رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معجزة إلهية
شعبان شهر إتقان العمل

يعتبر شهر شعبان من الأزمنة الفاضلة التى اختصها الله تعالى بفضائل جليلة وجعل أوقاتها مباركة؛ ففيه ترفع أعمال العباد وتقدر الآجال والأعمار والأرزاق، وفيه شُرع كثيرٌ من أحكام الشرع كصيام رمضان وتحويل القِبلة، وبُثَّ فى لياليه وأيامه عظيم الأجر وجزيل الثواب.

فهو شهر سُمِّى بـ «شعبان» لتشعب الخير وكثرة البركة فيه حسًّا ومعني؛ فهو شهر النبى صلى الله عليه وسلم حيث كان صلى الله عليه وسلم يترقب زمانه وينتظر دخوله، كما ورد عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبانَ ما لا يتحفَّظ مِن غيرهِ.(سنن أبى داود)، كما ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يبتهل إلى مولاه عز وجل بالدعاء والتضرع حيث كان يقول: «اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان -أي: فى طاعتنا وعبادتنا- وبلِّغنا رمضان - أي: إدراكه بتمامه، والتوفيق لصيامه وقيامه-»(المعجم الأوسط للطبراني).

وهى معان جليلة تحمل فى طياتها دلالات راقية تؤكد أن الأوقات التى اختصها الله تعالى بمزيد فضل تسهم فى زيادة الاجتهاد والعمل فى حياة الفرد والمجتمع المسلم، وتعمل على تعميق مظاهر الخير والوفاء والحب والرحمة؛ لأنها تعوده على اغتنام الوقت بالجد والعمل، وترك التعلق بالأمانى والركون إلى التكاسل والبطالة.

لقد كان من شأنه صلى الله عليه وسلم الاحتفاء بشهر شعبان وإحياء زمانه بمزيد من العبودية واستقبال التجليات الإلهية، حيث الإكثار من الصيام لما له من خصوصية كبيرة على سائر العبادات؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها؛ أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته فى شهر أكثر منه صياما فى شعبان»(صحيح مسلم).

وهذا الاهتمام النبوى بشهر شعبان كشف عنه النبى صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى قد اختص هذا الشهر بجعله ميقاتًا سنويًّا لحصاد أعمال العباد ورفعها، وتقدير الآجال والأعمار؛ حيث قال لأسامة بن زيد رضى الله عنه: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين»(مسند الإمام أحمد). وقوله للسيدة عائشة رضى الله عنها، حين سألته بقولها: «يا رسول الله أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان»، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يكتب على كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتينى أجلى وأنا صائم»(مسند أبى يعلي).

كما اختصه الله تعالى بتشريع كثير من الأحكام الشرعية؛ كصيام رمضان وتحويل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وبثَّ فى زمانه المبارك جزيل العطاء وعظيم الأجر، ومن ثمَّ يستوجب ذلك على المسلم أن يصلح العمل ويخلص النية مع المحافظة على سريان روح المحبة والمودة فى النفس تجاه الغير؛ تعرضًا لوعد الله تعالى فى قولِه الكريم: (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[سورة البقرة: 268]. 

وتتضمن هذه المعانى بيانًا نبويًّا عمليًّا أن شهر شعبان لا بد أن يكون نقطة انطلاق قوية للأمة المصرية نحو مزيد من وحدة الصف والتكاتف من أجل تحقيق الانتصار فى معركتها الوطنية الشاملة فى مسيرة البناء والتنمية ومواجهة التحديات الخطيرة، خاصة فى ظل ما تعانيه وما يعانيه العالم أجمع من انتشار وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؛ وذلك من خلال ترويض كل إنسان نفسه بالقيم الحميدة وتحلية فطرته بالفضائل والمحاسن وترسيخ مظاهر علو الهمة واغتنام أوقات الخير والفرص المتاحة مع الجد والاجتهاد فى العمل الصالح وترك المظاهر السلبية من الخصام والكسل والخمول والإسراف فى الأمنيات دون الأخذ بأسباب تحقيقها. ونسأل المولى عز وجل أن تنعم مصرنا الغالية بالأمن والرخاء والاستقرار، وأن يعيد علينا وعلى الأمة الإسلامية والعربية هذه الأيام المباركة بالخير واليمن والبركات.


لمزيد من مقالات د. شوقى علام

رابط دائم: