رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رهانات المرأة المصرية

فى يوم المرأة المصرية،الذى يصادف اليوم, ثمة العديد من المداخل التى يمكن أن نقترب من خلالها إلى أوضاع المرأة المصرية وتطور قضاياها، فهناك على سبيل المثال الاقتراب التاريخى الذى يرصد مراحل كفاحها على مدى أكثر من قرن من الزمان، بذلت خلاله المرأة العديد من الجهود للحصول على حقوقها السياسية والاجتماعية، أيضا يمكن الحديث من خلال منظور قانونى عن المكتسبات التى تم إقرارها فى مختلف التشريعات سواء ما يتعلق منها بالاحوال الشخصية والأسرة أو ممارساتها السياسية تصويتا وترشحا أو ما يحكم أوضاعها الوظيفية والمزايا التى باتت تحصل عليها فى مجال العمل . إن الحالة الثورية للمرأة المصرية ارتبطت دائما بالمطالب الوطنية والتوجهات النضالية للبلاد، وقد شاركت فيها المرأة بحماستها المعهودة لكل ما هو وطنى، من هنا تأتى مشاركة المرأة المصرية فى مشهد الثلاثين من يونيو كإعادة تدشين لرؤية المرأة المصرية لقضاياها، كرؤية منفتحة على قضايا الوطن، هذه الرؤية بالغة النضج التى هى أبعد ما تكون عن بعض أفكار الحركات النسوية الضيقة التى لا ترى من أهداف سوى المساواة المطلقة التى تصل إلى حد المنافسة مع الرجل والتى تستهدف كأولوية قصوى حرية التصرف فى الجسد، وغيرها من المطالب والحريات ذات الأفق المحدود والغريب عن ثقافتنا الأصيلة وقيمنا العريقة.

وفى هذا الصدد، يمكننا أن نستخلص عدة دلالات من المشهد الذى سجلته المرأة المصرية فى هذا التاريخ البالغ الخطورة، فأولا كان حرص المرأة على ألا تختطف جماعة - أيا كانت - حرية الوطن ومقدراته حرصا على مكتسباتها التى باتت هذه الجماعة تهددها، فى حال تمكنت من مفاصل الدولة، وثانيا فإن تمسك المرأة المصرية وتطلعها لمستقبل واعد ومنفتح لبلادها كان تمسكا بهذا المستقبل لبناتها وأبنائها الذين أصبحوا مهددين من قِبلِ أيديولوجية ظلامية يمكن أن تصادر هذا المستقبل. وثالثا، فقد جاء إدراكها لضرورة عدم استغلال القيم والمبادئ الدينية السامية فى الوصول إلى الحكم من قِبلِ هذه الجماعة إدراكا لما يمكن أن يحدث إن استغلت هذه الجماعة ومن يدور فى فلكها من جماعات، استغلالهم للدين فى محاصرتها وحرمانها من حقوقها وحرياتها بالدعاوى الزائفة التى هى أبعد ما تكون عن صحيح الدين.

إن هذه الحالة الثورية للمرأة المصرية يجب أن تخضع للدراسة المعمقة من خلال مناهج العلوم السياسية والاجتماعية وغيرها، حيث تقدم بالفعل حالة نموذجية متميزة قل أن تتكرر، خاصة أن رهان المرأة المصرية كان رابحا بصورة مطلقة، ليس أدل عليها من التطورات التى تلت الثلاثين من يونيو والتى تجلت بأوضح ما يكون فى أوضاع المرأة المصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث التقت رحلة نضالها الطويلة مع قيادة سياسية آمنت بأن تمكينها على مختلف الأصعدة هو تمكين للمجتمع ككل، وأن حصولها على حقوقها والحرص على مكتسباتها هو المعيار الأول والأهم لنجاح مشروع جمهورية الثلاثين من يونيو التى يرأسها القائد عبد الفتاح السيسى، من ثم يتضح بجلاء كيف أثمر هذا اللقاء بين تطلعات المرأة المصرية مع إيمان القيادة السياسية بشرعية وجدارة هذه التطلعات، أثمر عديدا من المكتسبات ليس آخرها حصولها على نحو خمسة وعشرين بالمائة من مقاعد البرلمان بغرفتيه، ونسبة مماثلة من مقاعد مجلس الوزراء، فضلا عن عديد المواقع التى لم تكن تصل إليها فى الإدارة المحلية والقضاء والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى، أيضا يتجلى نجاح رهان المرأة المصرية على مشروع الثلاثين من يونيو فيما يجرى حاليا النظر إليه بعين الاعتبار للعديد من التشريعات التى تنظم أوضاع المرأة وتلبى مطالبها الشخصية والأسرية والاجتماعية بما سيحدث طفرة على كل المستويات. ولقد بادلت المرأة المصرية القيادة السياسية ثقة بثقة وولاء بولاء، اتضح ذلك فى العديد من التبعات التى تحملتها بكل ما عرف عنها من صبر وسعة أفق فى تعاملها مع كل ما تتعرض له من تحديات، يمكن استكناه بعضها على سبيل المثال فيما تعرضت له زوجات وامهات وبنات الشهداء من رجال القوات المسلحة والشرطة الذين ضحوا بأرواحهم خلال مواجهة البلاد للإرهاب البغيض، وقد اصررن على استكمال المسيرة وتولى مسئولية أسرهن محتسبات عند ربهن الأحباء الراحلين، ورغم قسوة الأحداث لم نجد منهن إلا الصلابة والإرادة القوية التى عهدناها فيهن دائما، وقد أكدن الانحياز إلى الوطن وسلامته ومدى ما يستحقه ذلك من تضحيات مهما تكن فادحة. أيضا تبدو صلابة المرأة وانحيازها للوطن فى تحملها لاعباء الإصلاح الاقتصادى، وفى هذا المجال لا تفوتنى الإشادة بما قامت به الدولة لتخفيف هذا العبء عن كاهل المرأة من خلال اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية. ولعل أبرز ما واجهته المرأة المصرية من تحديات مؤخرا كان جائحة كورونا التى شكلت عبئا كبيرا على الأسرة المصرية، والتى استدعت المزيد من الجهد من قبل المرأة لمواجهة التحدى والعبور بأسرتها إلى بر الأمان ومساندتها جهود الدولة التى استهدفت الحد من الآثار السلبية للجائحة. فى يوم المرأة المصرية، كل التقدير وخالص التهنئة يجب أن نقدمها جميعا لعظيمات مصر اللائى أثبتن عظمة الدور الذى تقمن به وشجاعتهن فى القيام باعباء المهمة الجليلة الملقاة على عاتقهن، وكشفن دائما عن معدن اصيل وإرادة صلبة فى مواجهة الصعاب والتحديات على كل المستويات.

> وكيل مجلس الشيوخ


لمزيد من مقالات فيبى فوزى

رابط دائم: