رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

متحف للمرأة المصرية

تحتفل مصر هذه الأيام بيوم المرأة فى 16 مارس و يتوافق مع سقوط اول شهيدة فى ثورة 1919ويأتى العيد المصرى متزامنًا ليوم المرأة العالمى 8 مارس ايضا.

وأجدها مناسبة لطرح فكرة إنشاء متحف قومى يؤرخ لتاريخ المرأة المصرية ولتفعيل قوى مصر الناعمة والنهوض بها, حيث يعتبر احترام المرأة أحد اهم المعايير العالمية الآن فى تصنيف الدول للتقدم والتنمية, بل مؤشر على جذب السياحة اليها، كما ان إنشاءه لا يعنى انه سيصبح متحفا لتحنيط التماثيل، وانما ليصبح مؤسسة ثقافية وعلمية وإبداعية متكاملة وتساعد على التخلص من آثار وتراث خطاب الاخوان والإسلام السياسى وما أحدثه فى العقل المجتمعى والثقافة المصرية والتى اصبحت بفعل خطابهم الفكرى والطويل زمنيا تميل الى التشدد تجاه المرأة، فكانت اداتهم الاساسية بجانب العنف فى السيطرة على المجتمع من اسفل ومجابهة ذلك الفكر تكون من خلال وسائل عملية وواضحة لا تحتاج الى خطب رنانة وانما خطوات تنمى العقل وتحقق أهداف الدولة التى تدعم وجود المرأة فى كل المجالات، وإنشاء مثل هذا المتحف يمكن ان يتضمن معهدا بحثيا وورشا لإبداع ودراسات للتنمية مثل محاربة الامية و زيادة الوعى تجاه قضية تحديد النسل كما يمكن ان يساهم فى جذب نساء من افريقيا والدول العربية فيرفع من قوة وأدوات مصر الناعمة التى ستنعكس بالضرورة اقتصاديا واستثماريا وسياحيا وعلميا عن طريق دعم صورتها الحديثة داخليا وخارجيا.

إن متحفا لتاريخ المرأة المصرية ليس شوفينية نسائية ضد المواطنة ـ ولكن العكس تماما هو الصحيح، وإنما شوفينية وطنية اجتماعية وانسانية وعمل تنموى ثقافى بالاساس.

فتاريخ المرأة المصرية عريق ويستحق الاهتمام وإبرازه لانه قديم قدم الحضارة الإنسانية وتحمله على كاهلها منذ سطر التاريخ كلماته المكتوبة، فهى هاجر زوجة سيدنا ابراهيم ابو الانبياء وام اسماعيل تفجر بعملها وعطائها بئر زمزم وهى الإلهة ايزيس التى اعادت الحياة لاوزوريس ليسود العدل، وهى المرأة التى كانت تحكم وتماثيلها تجسد ذلك وهى بجوار زوجها أو ابيها مثل نفرتيتى ونفرتارى التى شيد لها الملك رمسيس الثانى معبدا كاملا فى ابو سمبل وصولا الى اعظم الملكات قديما حتشبسوت ولها اكبر معبد فى العالم هو الاجمل هندسيا ومعماريا وحكمت منفردة لمدة 21 عاما، وعاشت مصر وقتها فى ازدهار اقتصادى دون حروب حيث تمتعت باحترام ومهابة الملوك، وهناك كليوباترا ودورها المهم، بل وهباتيا اول فيلسوفة وعالمة رياضيات فى التاريخ، وشجرة الدر وغيرهن من اسماء حكمن حتى فى عصر الدولة الاسلامية ثم انتقالا الى العصر الحديث فكانت المرأة المصرية اول من التحقت بالتعليم الطبى فى المنطقة العربية وتأسيس محمد على وكلوت بك مدرسة المولدات (الطب للنساء) منذ 200عام ثم دخولها المدارس المدنية الخاصة ثم الحكومية، وتبرع الاميرة فاطمة لإنشاء جامعة القاهرة التى دخلتها المرأة لاحقا وكان منها اول شهيدة فى ثورة 1919، ونضال هدى شعراوى وزميلاتها، ولدينا اول امرأة تقود طائرة واول عالمة ذرة وصولا للحصول على الحقوق السياسية وحق الانتخاب والترشح فى الخمسينيات، وتعيين اول وزيرة عائشة راتب بل سفيرة وتأسيس معرض الكتاب ورئاسته فى عهد سهير القلماوى، ولدينا أعظم صوت وشخصية من ضمن أفضل واقوى 100 مغنية وفنانة وهى العملاقة أم كلثوم، ولدينا فريدة فهمى التى عكست رقصاتها ثورة فى مفاهيم المرأة المتعلمة بجانب تاريخ مشرف فى الرياضة والميداليات بفضل المرأة الحديثة والتى تكاد تكون نسبة التحاقها الآن فى كل سنوات التعليم حتى المرحلة الجامعية بل مابعدها مساوية للرجل واحيانا اكثر، ورغم ذلك ليس بينهن رئيسة جامعة او من حصلت على جائزة النيل! ويجب ألا ننسى ان نسبة المرأة العاملة فى الريف تقترب من نصف نسبة العمالة به وذكر المجلس القومى للمرأة ان المرأة الريفية تعمل 16 ساعة فى اليوم بين الحقل والمنزل اى تعمل طوال اليوم ! ورغم ذلك فإن نسبة الامية بين المرأة هى الاعلى فى المجتمع المصرى ونحتاج جهودا كثيرة بأفكار جديدة للانتهاء من عار الامية والمفارقة ان اول اجراء لمواجهة الامية تم منذ اكثر من 180 عاما ولم يتم القضاء عليها حتى الآن! ونصيب النساء منها يقترب من 30%.

وجود متحف ومؤسسة ثقافية إبداعية متكاملة هو أداة للمستقبل والاجيال الجديدة وتسهم وتجابه الازمات المستمرة تجاه النظرة المتدنية للمرأة مثلما يحدث الآن سواء فى قانون جديد للاحوال الشخصية والذى تقدمت به الحكومة مؤخرا للبرلمان، ووصفه زعيم الاغلبية بالمجلس بأنه قانون يحمل انتكاسة وعوارا وشبهات قانونية كثيرة ويحتاج اعادة نظر كاملة فى فلسفته التى تحرم المرأة من حقها كمواطنة فى قرار زواجها او قيد اولادها بالمدارس او حتى تسلم التابلت المدرسى، كما ان مناهجنا الدراسية مازالت تكرس للاسف لانماط معيبة للمرأة فتدرس للطلاب دروسا عن واجبات الزوجة الأمة (العبد)! كما ورد فى منهج الصف الاول الثانوى ويتم الامتحان به على التابلت، فتستمر حالة التنمر المجتمعى تجاه المرأة وترتفع نسب التحرش.

ان النهوض بالقوى الناعمة لمصر بجانب القوانين والدساتير والتمييز الإيجابى يستلزم لتفعيله اجتماعيا ادوات ثقافية وتعليمية ترسخ لهذه القيم خاصة، وانجاز المرأة المصرية هو مدعاة للفخر وإنشاء متحف لتاريخها ضرورة كما ننشيء متاحف للفنون وغيرها وتقام من خلاله منتديات للحوار والدراسات، ونرسخ للتقدم وللقيم الإنسانية ونزيل آثار وعدوان الفكر المتشدد الذى كان محوره للسيطرة على المجتمع هو المرأة المصرية.


لمزيد من مقالات إيمان رسلان

رابط دائم: