رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سياسة بايدن فى شرق إفريقيا .. هل تفتح باب الفوضى؟

أعدها للنشر هانى عسل
عمرو موسى وممدوح عباس

  • فى ندوة مؤسسة «كيميت بطرس غالى»:
  • عمرو موسى: الصين تتصدر الأولويات الأمريكية فى القرن الإفريقى وأخشى سيناريو الشرق الأوسط
  • محمد فايق: شرق القارة منطقة مهمة لمصر بسبب مياه النيل وحركة الملاحة فى قناة السويس
  • ماجد عبد الفتاح: أول مكالمة افتراضية لبايدن مع زعيم إفريقى كانت مع الرئيس الكينى .. والسبب «الأمن السيبرانى»
  • أمانى أبو زيد: الاستحواذ على «البيانات الكبرى» فى القارة محل صراع ضخم بين أمريكا وأوروبا والصين
  • ممدوح عباس: أمريكا تواجه أزمة مصداقية فى إفريقيا لإصرارها على تصدير مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان

 

على الرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكى جوزيف بايدن تبدو إلى الآن غير واضحة إزاء سياستها الخارجية، وبخاصة تجاه إفريقيا، فإن «الصين» ستكون كلمة السر وراء تزايد الاهتمام الأمريكى بمنطقة شرق إفريقيا بالذات، أكثر من أى وقت مضي، وهو ما يدفع الدبلوماسية المصرية إلى دراسة هذا الاهتمام مبكرا، والتفكير فى كيفية التعامل مع التحديات والفرص الكثيرة التى تزخر بها تلك المنطقة، سواء بسبب قضية سد النهضة، أو بسبب أمن البحر الأحمر، أو بسبب الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية الهائلة التى تتمتع بها تلك المنطقة، وجعلتها «قبلة» لقواعد عسكرية وتدخلات أجنبية من قوى عالمية وإقليمية عديدة.

وخلال الحوار الرقمى «الويبينار» الذى دار حول موضوع «السياسة الخارجية الأمريكية تجاه شرق إفريقيا»، اتفق المشاركون على أن سياسة واشنطن الجديدة تجاه منطقة شرق إفريقيا ستكون مختلفة عن سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب، حتى وإن لم تظهر ملامح هذا الاهتمام حتى الآن، إلا فى عبارات قليلة طرحها بايدن وبعض مسئولى إدارته.

 

نظمت هذا الحوار الرقمى مؤسسة «كيميت بطرس غالى للسلام والمعرفة»، بحضور نخبة من كبار الشخصيات، على رأسهم السيدة ليا بطرس غالى الرئيس الشرفى لمؤسسة «كيميت»، وعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية سابقا، ومحمد فايق رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان ووزير الإرشاد القومى سابقا، والدكتورة أمانى أبو زيد مفوضة الاتحاد الإفريقى للبنية التحتية والطاقة والمعلوماتية والسياحة، والسفير ماجد عبد الفتاح مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، وعدد كبير آخر من الخبراء والسياسيين والدبلوماسيين والإعلاميين.

فى بداية المناقشات، التى استغرقت قرابة ثلاث ساعات، وأدارتها السفيرة ليلى بهاء الدين، المدير التنفيذى لمؤسسة «كيميت»، ألقى ممدوح عباس رئيس مجلس أمناء المؤسسة كلمة افتتاحية قال فيها إن عنوان «السياسة الأمريكية تجاه شرق إفريقيا» يمثل موضوعًا مهما فرض نفسه على الساحة الدولية، لأنه يتعلق بمحورين أساسيين: الأول دخول إدارة أمريكية جديدة سدة الحكم فى الولايات المتحدة، والثانى مرتبط بمنطقة جغرافية مهمة للغاية وهى شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، فالأول يمثل نمطًا عهدناه فى الولايات المتحدة بتغيير الإدارات، والثانى يمثل أيضًا منطقة سياسية مضطربة، ولكنها زادت اضطرابًا مع مرور الوقت، خاصة إذا ما أضفنا أزمة مياه النيل المرتبطة بإنشاء إثيوبيا سد النهضة الذى بات يمثل تهديدًا وجوديًا لدولتين أساسيتين، ومن ثم هناك أهمية تقديم رؤى مختلفة لاستشراف المرحلة القادمة.

وفى حديثه عن المفصل الأول، وهو الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس جوزيف بايدن، قال عباس إنها تختلف عن سابقتها فى توجهاتها نحو منطلقات السياسة الدولية، وأضاف أنه على الرغم من أننا فى الشهر الثانى فقط لهذه الإدارة، فإنه يمكن استكشاف بعض المحاور الأساسية: فأولاً: ثبُت أن تعاقب الإدارات قد يشمل رؤى مختلفة لإدارة السياسة الأمريكية الخارجية، ولكن هذه الرؤى لا تتمحور حول المضمون بقدر ما تتمحور حول سبل تحقيق أهداف السياسة الخارجية، فالثابت أن منظومة السياسة الخارجية لواشنطن مرتبطة بـ»المؤسسية»، متمثلة فى وزارتى الخارجية والدفاع والمخابرات المركزية «سى آى إيه» ومستشار الأمن القومى وغيرها من المؤسسات المهمة التى يبدو أن السياسة الخارجية الأمريكية مرتبطة بقواعد واضحة بشأنها، وهو ما يجعل عملية اتخاذ القرار فيها أقرب إلى توازنات قوى داخلية وخيارات ترفع إلى الإدارة فى ظل رؤية الرئيس ومستشاريه لها، وثانيًا: فإن ما سبق ليس معناه ثبات السياسة الخارجية على نمط واحد لا يتغير، ولكنه مرتبط باختلاف وسائل تحقيق الأهداف المختلفة لواشنطن فى السياسة الخارجية، وهو ما يجعلنا نقدر أن نوعًا من توازن القوى والمصالح الداخلية سيمثل العامل الحاسم فى إدارة بايدن خلال المرحلة القادمة.

أما ثالثًا، والكلام لعباس، فلابد أن ندرك حقيقة أساسية، هى أن الإدارة الجديدة «تتميز بظاهرة لاتكاد تكون متكررة كثيرا، وهى أنها تخلف إدارة تمثل - فى تقديرى - نتوءًا بارزًا فى الوسائل التقليدية للإدارات المتعاقبة فى إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، فاليوم تركز الإدارة على العودة إلى المفهوم المتعدد الأطراف مثل منظمة التجارة الدولية، ومنظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، إلخ، كما أنها بحاجة إلى إعادة قدر من المصداقية لمفهوم الاستمرارية فى السياسة الخارجية الأمريكية حتى تبعث الثقة فى شركائها وحلفائها وأيضًا أعدائها على المستوى الدولي.

ورابعًا: فالعالم اليوم يختلف عن أربع سنوات مضت، فالصراع الأمريكى - الصينى الآن دخل حيزًا جديدًا بات يخلق توترات واستقطابات واضحة على المستوى الدولي، فالمنظور التقليدى للأمن القومى الأمريكى بصفة خاصة والغربى بصفة عامة لم يعد يتصدره التهديد العسكرى المباشر حتى وإن وُجد، بل تقنية الجيل الخامس من الإنترنت المعروف بال 5G، والمركز لم يعد المنطقة الأوراسية التقليدية، بل امتد ليصبح المنطقة الهندية - الباسيفيكية وما تمثله من قوة ضغط والاعتمادية المتبادلة، وذلك إضافة إلى المحاور التقليدية للأمن القومى الأمريكي.

وخامسًا: رفع شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان برغم سمو المفهومين واتفاقنا جميعًا كمشاركين فى هذه الندوة على أهميتهما، إلا أن هذا قد يضع القيود المختلفة على محددات السياسة الخارجية الأمريكية فى المرحلة القادمة، لأن كثيرًا من الدول لا تستطيع التوفيق بين مقتضيات السياسة الخارجية وأهدافها من ناحية والتطبيقات العملية لهذه المفاهيم من ناحية أخري، ويضاف إلى ذلك خطورة أساسية، هى الرؤى المختلفة فيما يتعلق بتطبيق هذه المبادئ من ناحية ومقتضيات الدول المختلفة من ناحية أخري، ففى النهاية يطرح الالتزام المطلق لهذه المعايير صعوبات بالغة لصانع القرار الأمريكى فضلا عما تمثله رؤية صانع القرار لهذه المفاهيم ومدى تعارضه مع المصالح الأمريكية أو الاختلافات التطبيقية له مع الدول الأخري.

وأضاف أنه فى خضم هذه التطورات ومستوى التحليلات المختلفة، يبرز القرن الإفريقى بمشاكله التقليدية التى يمكن إيجازها بشكل واضح فى النقاط التالية:

أولاً: أن هذه المنطقة تعانى منذ الاستقلال مشاكل عديدة، لعل أخطرها على الإطلاق مسألة انهيار الدول وتفسخها، أو ما يسمى الدول الفاشلة Failed States، ممثلة فيما يحدث فى الصومال، إضافة إلى الصراعات المختلفة فى هذه المنطقة المضطربة، ناهيك عما شهدته من مشاكل تهدد الأمن الدولى والسلامة البحرية.

ثانيًا: تفجر الأزمة بين إثيوبيا من ناحية والسودان ومصر من ناحية أخرى بسبب تدشين إثيوبيا لسد النهضة، دون تشاور مسبق مع دول المصب، وهو ما بات يمثل تهديدًا وجوديًا خاصة لمصر، ليس فقط لحالة الفقر المائى الشديد الذى تعانى منه مصر وحقيقة أن النيل يمثل ما يزيد على 97% من الموارد المائية العذبة لمصر، وإنما أيضا للعجز المائى المتزايد الذى باتت تعانى منه مصر بسبب التزايد السكانى المطرد والاحتياجات المتزايدة لعملية التنمية الاقتصادية فى مصر، وهو ما يجعل قضية سد النهضة القضية المحورية التى نراها فى حاجة ماسة لتسوية رشيدة حتى لا تتحول من بؤرة خلاف سياسى حاد فتداخل حدود الصراع يؤدى إلى عدم الاستقرار الإقليمي، فالقضية هنا بحاجة إلى رؤية متوازنة تأخذ فى الاعتبار مخاطر هذه الأزمة، فمخاطر السد لا تقتصر على فترة الملء كما تحاول إثيوبيا أن تصورها للعالم، فالمخاطر الأكبر تأتى مع تشغيل السد وخاصة فى فترات الجفاف الممتدة.

ثالثًا: إن تصدير الولايات المتحدة لمفاهيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان بات مدعاة لأزمة مصداقية حقيقية فيما يتعلق بتناول الولايات المتحدة للوضع المتفجر فى إثيوبيا جراء استخدام القوة العسكرية الغاشمة ضد إقليم تيجراى وما خلفته من أزمة إنسانية وديمقراطية، إضافة لكارثة من المشاكل الإنسانية على رأسها مشكلة النازحين واللاجئين والتوترات مع السودان فى ظل ظروفه الصعبة التى نعيها جميعًا خلال رحلته لتدشين الديمقراطية، وهى كلها عناصر تحتاج الإدارة الأمريكية الجديدة لوضع رؤية واضحة لكيفية التعامل معها بشكل يحفظ مصداقيتها.

ودعا عباس المشاركين إلى تقديم مقترحات أو نصائح للإدارة الأمريكية الجديدة، وكأنهم مستشارون لبايدن، وتقديم الرأى له فى سياساته القادمة حتى يمكن لمقرر هذه اللجنة أن يخرج برؤية، آخذين فى الاعتبار أن تتسق هذه المقترحات مع مقتضيات المصالح الأمريكية، وليس دول أخرى وحدها، أو ما يمكن أن نسميه Win Win Solution.

وذكرت ليلى بهاء الدين أن الراحل بطرس غالى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كان يتبنى رؤية تنادى بضرورة الاهتمام بإفريقيا، لذلك، فإن الندوة الرقمية تحاول الإجابة على تساؤلات مثل: هل يوجد تغيير فى سياسة أمريكا تجاه شرق إفريقيا؟ وهل هو تغيير فى الشكل أم فى المضمون؟ وهل ستكون بمفردها أم معها قوة أخري؟ وتأثير هذه السياسة على مصر، وعلى التنمية الإقليمية.

وتحدث محمد فايق عن أهمية منطقة شرق إفريقيا، فقال إن هذه المنطقة مهمة جدا بالنسبة لمصر، خاصة فيما يتعلق بمياه النيل، لأن مصر هى الدولة الوحيدة من دول حوض النيل التى تعتمد فقط على مياه النيل، ومن حقها وجود اتفاقيات ملزمة لجميع دول الحوض تنظم مسألة المياه، بينما إثيوبيا الآن تريد أن تجعل التحكم فى النهر من أشكال السيادة، وهذا خطأ، لأن السيادة يجب أن تكون على الأرض، لا على الماء، وهو ما يجعل مصر فى موقف قوي.

وأضاف أن مصر مهتمة بتأمين الملاحة فى البحر الأحمر من أجل قناة السويس، مشيرا إلى أن الملاحظ أن الدول التسع المشاطئة للبحر الأحمر، منها سبع دول عربية، ولذلك بدأ الحديث عن أن البحر الأحمر يجب أن يكون بحيرة عربية، ولكنه فى حقيقة الأمر بؤرة للتنافس بين دول العالم الكبري، وبخاصة من الصين، واليابان، والآن 20% من تجارة العالم تمر بالبحر الأحمر، والمنطقة تنتج فيها 4٫8 مليون برميل بترول يوميا، وبها 30% من الغاز المسيل فى العالم، والصين بمفردها يمر لها يوميا من تلك المنطقة ما قيمته مليار دولار من البضائع، والمنطقة ذات أهمية بالغة للصين، لأنها تقع ضمن مبادرة «حزام واحد، طريق واحد».

ولهذا السبب، تحدث فايق عن زيادة القواعد العسكرية فى البحر الأحمر خلال الفترة الماضية، فقال إنه توجد قاعدتان أمريكيتان فى جيبوتي، وتوجد قاعدة فرنسية وأخرى صينية، وبها أيضا ألمانية وإسبانية، وتوجد قاعدة يابانية، وأخرى إيرانية فى عصب بالصومال، وإسرائيل لها قواعد فى عدة جزر، وتركيا موجودة فى الصومال، ودولة كالصومال وحدها لها أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر، وهى مساحة رهيبة، وهكذا، ولذلك، فليس غريبا الاهتمام الأمريكى بشرق إفريقيا، والملاحظ أنه توجد فوضى فى المنطقة، وبدون تحقيق سلام حقيقى فيها، ستظل مركزا لإفراز الإرهاب والقرصنة.

وتوقع فايق أن يعلى بايدن فى تعامله مع شرق إفريقيا وغيرها من قضية حقوق الإنسان، رغم أنها أصبحت قضية مسيسة بشكل كبير.

وفى مداخلته، قال عمرو موسى إن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القرن الإفريقى موضوع متداخل وفيه إستراتيجيات وتكتيكات، ويحتاج لكلام كثير، وأشار إلى أنه يفضل الفصل بين قضية القرن الإفريقى ومسألة سد النهضة.

وأشار إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة قالت إنها ستنسحب من إفريقيا إلى آسيا، ولكن هذا الكلام لا ينطبق على القرن الإفريقي، لأن أهمية المنطقة ستتصاعد فى السنوات المقبلة، فى إطار الصراع مع الصين، والقرن الإفريقى جزء مهم من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، موضحا أن الأولوية الأمريكية فى القرن الإفريقى ستكون للصين، خاصة أن أولويات بايدن بصفة عامة هى مواجهة الصين، وسينطبق هذا على منطقة القرن الإفريقي، وسيؤثر تنافسهما معا علينا جميعا، وقد تسقط أولويات أخرى تهمنا فى مصر، ولذلك يجب ألا ندخل سد النهضة فى النقاش الإستراتيجى لمنطقة القرن الإفريقي، والتنافس الدولى فى شرق إفريقيا، وبالتأكيد، فالوضع فى القرن مرتبط بالبحر الأحمر وقناة السويس، لأن أى تنافس بين دولتين عظميين يمكن أن يؤدى إلى فوضى فى المنطقة، وهناك وجود عسكرى كبير لتركيا وإيران، ولذلك طرحت السعودية مبادرة مهمة لأمن البحر الأحمر، فيها دول عربية وإفريقية، وفيها أيضا دول غير عربية، والدبلوماسية المصرية يجب أن تضع هذا كله فى الاعتبار قبل أن نفكر فى كيفية التعامل مع المنطقة، فهناك ثلاث دول أعضاء فى الجامعة العربية، وممكن أن يحدث تفاهم إستراتيجى بين الجامعة والاتحاد الإفريقي، ويجب أن نهتم بالتحرك بطريقة غير فردية، بل يفضل تفاهم إقليمى قرن إفريقي، أو عربى إفريقي.

وأضاف: «أخشى أن تحدث فوضى فى المنطقة بسبب السياسة الأمريكية كما حدث فى الشرق الأوسط بسبب التنافس مع الاتحاد السوفييتي، وأخشى أن ينتهى الأمر إلى هذه النهاية مع الصين، لا، أرجو من الدول الإفريقية أن تنأى بنفسها عن أن تكون وقودا لأى صراع كهذا».

وقال موسى إن السياسة الأمريكية تجاه القرن الإفريقى لم تتضح بعد، ولكن السياسة المصرية يجب أن تضع فى اعتبارها كل هذه التنافسات والمبادرات والتوازنات، ونحن ندرس السياسة الجديدة التى يجب أن نتبعها تجاه تلك المنطقة، وتأثير ذلك على مصالحنا، ويجب أن توضع الأبحاث والدراسات السياسية والإستراتيجية تجاه القرن الإفريقي، لمعرفة الأسلوب الأمثلل للتعامل معها.

أما الدكتورة أمانى أبو زيد، فتحدثت عن الحدث المهم الذى شهدته قمة فبراير الإفريقية بعد حقبة من فتور علاقات القارة بواشنطن إبان حكم ترامب، وهى كلمة بايدن الموجهة بالفيديو إلى القادة الأفارقة، والتى أكد فيها اهتمامه بالمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والمثليين وإدماج الأعراق وذوى الاحتياجات، ورد موسى فقيه رئيس المفوضية الإفريقية بأن هذه بداية لإعادة الاندماج، وأكد تطلعه لشراكة إفريقية مع واشنطن، كما تدرس واشنطن تعيين مبعوث خاص للقرن الإفريقي، إذن هناك نبرة جديدة مع قدوم بايدن تجاه إفريقيا.

وأضافت أنه رغم أن العلاقات بين الطرفين شملت فترة طويلة دعم قوات حفظ السلام وبعض الأمور الاقتصادية والاجتماعية، فإن القضية الأكثر أهمية الآن هى الأمن السيبرانى والاقتصاد الرقمي، لأن هذه هى ساحة الصراع الجديدة فى العالم، وأمريكا مهتمة جدا بهذا الموضوع، وعلاقات القارة مع الصين فى هذا المجال تحديدا هو الشغل الشاغل للأمريكيين، وللصينيين بطبيعة الحال، ولهذا تحدث بايدن مع الرئيس الكينى كينياتا، والبيانات الكبرى فى إفريقيا هى محل صراع ضخم حاليا للاستحواذ عليها بين أمريكا وأوروبا والصين، وهى الثروة الحقيقية الآن لأى اقتصاد.

وأشارت أمانى أبو زيد إلى أن شرق إفريقيا متباين فى ظروفه، ولكن يوجد تحول على الأرض، وتوجد معدلات نمو متزايدة فى بعض الدول، وبخاصة فى إثيوبيا وكينيا، وفرص الاستثمار كبيرة جدا، ولا يعوقها سوى الصراع بين الدول وسوء توزيع الثروات، فمثلا، جيبوتى تعد من أهم مناطق العالم بالنسبة لكابلات الإنترنت البحرية التى تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، وبعد اتفاق إثيوبيا وإريتريا كانت هناك مبادرة من البنك الدولى لدعم القرن الإفريقى بـ12 مليار دولار، أغلبها لدعم مشروعات البنية التحتية، وبشكل عام، الثروة الكامنة فى باطن الأرض كبيرة جدا فى تلك المنطقة، وهناك محاولات لدعم هذه الدول لاستغلال هذه الطاقة، وبخاصة فى جيبوتى وكينيا، وتركيا تساعد فى مشروعات البترول بالصومال، والمنطقة بين الصومال وإثيوبيا بها ما قيمته 8 تريليونات دولار من البترول.

ولكن الدكتورة أمانى أبو زيد أشارت أيضا إلى أنه مما يعطل نمو المنطقة بجانب صراعات الدول الكبري، التداخل بين البرامج التنموية وفى المشروعات بين المنظمات الإقليمية المختلفة، كما أن هناك تحديات أخرى مثل الجفاف وغزوات الجراد.

ومع ذلك، أكدت أن هناك فرصا كبيرة لمصر للاستثمار والتجارة، وبخاصة فى مجال الصناعات الغذائية والمنتجات البترولية وصناعة الذهب والرقمنة، وكينيا بالذات تملك خبرات رائعة فى مجال الرقمنة.

وفى مداخلته، قال هشام عز العرب عضو مجلس أمناء «كيميت» إن القطاع الخاص لا يمكنه بشكل عام القيام بأعمال فى الخارج إلا فى وجود علاقات سياسية، موضحا أن هذا هو ما حدث بالفعل بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة الاتحاد الإفريقي، وأكد أن القوة الناعمة لمصر مهمة جدا فى هذا الإطار.

واعتبر السفير رءوف سعد أن القارة مستهدفة إستراتيجيا من جميع القوى بفضل ما تملكه من موارد، ولكنه اتفق مع عمرو موسى فى القول إن مشكلتنا مع إفريقيا ليست سد النهضة فقط، فيجب أن نضع ضوابط لتحركاتنا فى تلك المنطقة، ونقطة البداية فى رأيه أن تكون لغة المصالح هى الحاكمة، مفضلا أن يكون هناك تحرك شامل لإفريقيا كلها، على أن يكون المدخل التنموى هو الأساس، وأكد أن مصر حققت تقدما هائلا فى مجالات عدة مثل الأمن السيبراني، بل إنها تسبق بريطانيا فى هذا المجال، ويمكن أن نتعاون أيضا مع الاتحاد الأوروبى فى هذا المجال، واصفا ذلك بأنها سياسة الدخول «بقبعتين» فى إشارة إلى التعاون مع القارة بأكثر من صورة.

أما السفير ماجد عبد الفتاح، فتحدث عن خبراته السابقة كوكيل للأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإفريقية لمدة خمس سنوات، فقال إن أمريكا تستخدم إفريقيا كمخالب للتغلب على الصعوبات التى تواجهها من الصين، وفى هذا الصدد هى ستعمل على تحقيق مصلحتها فقط.

وأضاف: «هنا أتساءل، أين مخالب مصر الإفريقية فى هذا الصدد، لابد من أن نطور هذه المخالب أيضا، فلسنا حتى الآن أعضاء فى بعض التكتلات الإفريقية المهمة مثل اتحاد المغرب العربى وافيجاد، ولا أقصد هنا القوة بمفهومها العسكري، ولكن القوة الاقتصادية والمالية والعلاقات متعددة الأطراف».

ونوه إلى أن أول مكالمة لبايدن مع زعيم إفريقى كانت مع الرئيس الكينى أوهورو كينياتا، لماذا؟ لأن كينيا لديها الآن البعد الاقتصادى والأمنى والسيبرانى الذى سيفيده فى الصراع مع الصين»، ونوه إلى أن الدليل على ما يقوله إن المحادثة الهاتفية التى جرت بين وزير الخارجية سامح شكرى ونظيره الأمريكى بلينكن تحدث فيها الوزير الأمريكى عن نقطتين أساسيتين: حقوق الإنسان، ولماذا التوجه المصرى للتعاون مع روسيا؟!

وقالت السفيرة منى عمر مساعدة وزير الخارجية للشئون الإفريقية سابقا إن الأفكار لا تنقصنا بالنسبة للتعامل مع إفريقيا ومنطقة القرن، فقد وضعنا إستراتيجيات كثيرة، ولكن المشكلة فى التنفيذ والاستدامة، ويجب ألا ترتبط الخطط بأفراد أو بمناصب، كما حذرت من التعامل بتعال مع الأفارقة، خاصة أن إفريقيا ليست غنية الآن بالموارد فقط، وإنما بالخبرات، بعكس الصورة النمطية السائدة لدينا عن القارة.

وتحدث الدكتور حسام بدراوى رئيس مؤسسة بدراوى للتعليم والتنمية عن أهمية وجود مصر القوى فى الخارج، وفى الدول العربية أيضا، محذرا من أنه توجد دول سبقتنا، بينما ندور نحن فى الدائرة نفسها منذ فترة، وقال إننا نحتاج إلى ديمومة السياسات، وطالب بوجود دماء جديدة تفكر، وقال: «أتألم عندما أسمع حديثا عن المساحات التى غابت عنها مصر فى إفريقيا».

أما منير فخرى عبد النور السكرتير العام لمجلس أمناء «كيميت»، فقال إن المجتمع المصرى فى حاجة إلى توعية، لأن هناك من لا يبدو مقتنعا بأهمية قارة إفريقيا إلى الآن، وبما وصلت إليه إفريقيا من تقدم، فهى الآن سوق كبيرة يتكالب عليها العالم، لارتفاع نسب النمو بها، سكانيا واقتصاديا، وأكد أن أمامنا فرصا تجارية واستثمارية عظيمة متاحة أمام القطاعين العام والخاص

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق