رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«المسار الثانى» للعلاقات المصرية السودانية

تشهد مصر والسودان نقلة نوعية فى العلاقات الثنائية، خلال الفترة الحالية، على نحو ما عكسته الزيارات المتتالية والمتبادلة على مستوى القيادات السياسية فى البلدين، لاعتبارات تتصل بالتفاهمات السياسية ودرء التهديدات الأمنية وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية، بما يعزز المصالح الوطنية لكل من القاهرة والخرطوم، الأمر الذى يتطلب بلورة فكر جديد والعمل بشكل مختلف بما يحافظ على صيرورة ومأسسة تلك العلاقة، ويجعلها عصية على التفكك، أو الهدم، ونصبح إزاء واقع استراتيجى جديد، وتفوق «صلابة» العلاقة الحالية ما كانت عليه فى فترة حكم «نظام الإنقاذ» لاسيما فى ظل المصير المشترك الذى يتكرر كثيرا الحديث عنه.

وتمثل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى الخرطوم، وزيارة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك القاهرة، وزيارة رئيس أركان الجيش المصرى الفريق محمد فريد الخرطوم بداية مرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية، والتى يمكن البناء عليها لتفعيل جميع الاتفاقيات بين الجانبين فى ظل الفرص المتاحة من جانب، ومواجهة التحديات الكبيرة التى تحيط بالبلدين من جانب آخر. ولعل ذلك يفرض الاستعانة بما يطلق عليه «المسار الثاني» Track Two للعلاقة، التى تنطوى على مشاركة أطراف غير رسمية من مراكز الدراسات، ووسائل الإعلام وهيئات الثقافة، وجماعات رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدنى فى البلدين لاستغلال نافذة الفرصة.

وقد بدأت نواة لهذه الفكرة منذ أسابيع قليلة عبر الاجتماع التأسيسى للمبادرة المصرية لتعزيز العلاقات مع السودان، حيث شارك فيه شخصيات دبلوماسية وممثلو مجلس النواب، ووزارة الشباب، وإعلاميون، ونشطاء مجتمع مدنى «وطنيون»، وهو ما جاء كرد فعل لمبادرة أخرى تشكلت فى الخرطوم قبل شهور، بمشاركة أقاليم سودانية مختلفة وتنوعات جيلية، لتعزيز العلاقات مع مصر. ولاشك أن المنبرين، فى حال إضافة شخصيات لهما مستقبلا، يمكن أن يعززا آليات التشبيك الشعبى ويمثلا إضافة ورافعة للعلاقات الثنائية لتكون منارة للإقليم ككل، مثلما وصفها د.حمدوك فى حواره يوم الخميس الماضى مع الكتاب والمثقفين وخبراء مؤسسة الأهرام.

فأمن واستقرار السودان يعد جزءا رئيسيا من أمن واستقرار مصر، والعكس صحيح، وأمن البلدين جزء من استقرار القارة الإفريقية، وهو ما تؤمن به مصر دائما، فى ظل تهديدات ومخاطر تحيط بالأمن القومى للبلدين من كل اتجاه.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: