رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التوازن بين الصحة والاقتصاد

لا يلتفت الكثيرون منا هذه الأيام إلى قضية تكاد تكون ملحمة من الإنجاز والنجاح، تلك هى قضية الموازنة بين سير الاقتصاد وجهود مكافحة فيروس كورونا اللعين. قليلون هم من تساءلوا: كيف تواصل قطاعاتنا المختلفة العمل بوتيرة عادية رغم ما تفرضه الإجراءات الاحترازية من تقييد لحركة المواطنين فى المؤسسات كافة؟ ولا يعرف هؤلاء ما تبذله الحكومة من جهد فائق لمواجهة هذه الأزمة التى ضربت دولا كثيرة غنية فى مقتل.

وكما هو معلوم فإن الاقتصاد المصرى ليس عملاقا مثل اقتصادات دول كألمانيا أو إنجلترا أو فرنسا، ومع ذلك فإن مصر لاتزال واقفة على قدميها، وسوف تظل كذلك بإذن الله، بل ستواصل مسيرة تقدمها الاقتصادى على الرغم من أنف الجائحة!

كيف تحقق ذلك؟ للإجابة، يجب التذكير بما أعلنته وزارة التخطيط قبل أيام، فى تقرير أصدرته حول مؤشرات الاقتصاد المصرى فى الربع الثانى من العام المالى الحالى أشهر: (أكتوبر/ نوفمبر/ ديسمبر). ذكر التقرير أرقاما كثيرة، نكتفى هنا منها بأرقام ثلاثة: أولها، أن معدل النمو 2%، وطبعا نعرف جميعا أن العديد من الدول الأوروبية المشهورة كان معدل النمو بها صفرا، بل بالسالب، بسبب الجائحة التى أوشكت على تدمير قطاع الصحة بكامله عندهم.

واما الرقم الثانى فى تقرير وزارة التخطيط فهو أن معدلات التضخم دارت حول 4.9% فقط (فى المتوسط)، وهو ما انعكس على المواطنين عندنا بشكل مباشر فى صورة استقرار فى أسعار السلع والخدمات، حيث إننا لم نشهد ارتفاعا فجائيا مؤلما فى الأسعار منذ بدء الجائحة قبل عام ونصف العام.

وطبعا نعرف أن هناك دولا بالقرب منا ارتفعت فيها الأسعار إلى درجة أن الأمهات لم يعدن قادرات على شراء الحليب لصغارهن، ونسأل الله أن يخرج هؤلاء من الضائقة قريبا.

وبالنسبة للرقم الثالث بالتقرير، فهو انخفاض معدل البطالة فى الأشهر الثلاثة إلى 7.2%، وهذا فى الحقيقة رقم مثير للانتباه، لأن كل الدول عرفت خروج الملايين عندهم من سوق العمل، وبالتالى ارتفعت البطالة ولم تنخفض. وبالتأكيد فإن الإجراءات السريعة والإعانات ومبالغ دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. كل هذه الإجراءات خففت من حدة آلام سوق العمل فى مصر، وهذا جزء من ملحمة النجاح. وكانت نتيجة هذه السياسات أن عجلة الاقتصاد واصلت دورانها بتوازن، وفى الوقت نفسه تواصلت إجراءات الحماية من الفيروس، وعلاج من أصيبوا.

ويشير الاقتصاديون إلى أن الاقتصاد المصرى سيعود إلى كامل طاقته فور انتهاء جائحة كورونا، نظرا إلى أن تأثيرات الجائحة عليه أقل من تأثيراتها على اقتصادات دول أخرى كثيرة.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: