رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎المستعمر ‫«‬الشرير‫»‬ والشرايين المفتوحة

رشا عبدالوهاب

‎لم يستخدم الاستعماريون على مدار التاريخ سوى سلسلة من الأكاذيب لتبرير جرائمهم المتمثلة فى قمع السكان الأصليين فى المستعمرات وسرقة ونهب ثرواتهم, بداية من اكتشاف أمريكا حتى الوقت الحالي. ولم يستخدموا هذه الأكاذيب فقط مع ضحايا أطماعهم، بل للكذب على الرأى العام الداخلي. وكما قال اللورد آرثر بلفور، الذى تولى عددا من المناصب السياسية فى بريطانيا منها وزير الخارجية ورئيس وزراء، فى خطاب شهير أمام مجلس العموم البريطانى عام 1910عن احتلال مصر «إن الأمم الغربية ما أن يبدأ ظهورها فى التاريخ حتى تظهر بدايات قدرتها على الحكم الذاتي». فبلفور، صاحب الوعد الشهير الذى تدفع ثمنه فلسطين حتى هذه اللحظة، يتحدث عن تفوق الغرب فى مواجهة الشرق الذى ليست لديه القدرة على حكم نفسه بنفسه، ويحتاج إلى من يعلمه «خبرة الحكم» على حد قوله. وبررت القوى الاستعمارية غزواتها شمالا وجنوبا من خلال التأكيد على أن لديها التزاما قانونيا ودينيا بالاستيلاء على الأراضى المنهوبة وتغيير ثقافة الشعوب الأصلية، فالهدف تمدين الدول البربرية أو المتوحشة للعمل من أجل مصالح هذه الشعوب. وشكلت شرعية الاستعمار معضلة تاريخية للفلاسفة السياسيين والأخلاقيين فى الغرب، وتحديدا مرحلة اكتشاف الأمريكتين، حيث واجه المنظرون السياسيون صعوبة فى التوفيق بين الأفكار عن العدالة وحقوق الإنسان والقانون الطبيعى مع ممارسة السيادة الأوروبية على الشعوب الأخرى. وفى القرن التاسع عشر، اشتد التناقض بين الفكر الليبرالى والممارسات الاستعمارية، حيث بلغت سيطرة أوروبا على بقية العالم ذروتها. وكانت إحدى طرق التوفيق بين هذه المبادئ المتعارضة ظاهريا حجة «مهمة الحضارة»، والتى دارت حول فترة مؤقتة من التبعية السياسية أو الوصاية الضرورية حتى تتقدم المجتمعات غير المتحضرة إلى النقطة التى تكون فيها قادرة على خلق مؤسسات ليبرالية وحكومة ذاتية. 

‎ورغم قوة المستعمرين الذين زعموا امتلاك الأراضى التى يمتلكها السكان الأصليون، إلا أن المقاومة جزء لا يتجزأ من قصة الاستعمار. حتى قبل أفول عصر الاستعمار بشكله التقليدي، قام السكان الأصليون فى جميع القارات بمقاومة عنيفة وغير عنيفة ضد المحتلين والغزاة. وظلت قصص بطولات الهنود الحمر، بل والأفراد مثل جمال عبدالناصر ونيلسون مانديلا والمهاتما غاندى ضد المستعمرين، سيرا تروى عن التاريخ الشعبى القادر على الوقوف فى وجه الاستعمار الغاشم بكل أشكاله.‎ ويختلف الاستعمار الجديد عن العولمة بأنه يخلق علاقة تبعية أو خضوع أو التزام مالى تجاه الدولة الغنية.

وحذر الفيلسوف الفرنسى الشهير جان بول سارتر من ترويج ثنائية المستعمر الطيب والمستعمر الشرير، وأن يتم نسب جرائم الاستعمار مثلما حدث فى الجزائر إلى المستعمر الشرير فقط. ففى 2001، اعترفت أوروبا بدورها فى العبودية والاستعمار فى أفريقيا كجريمة ضد الإنسانية، وفيما شكل ذلك انتصارا رمزيا تاريخيا للأفارقة والأمريكيين ذوى الأصول الإفريقية، إلا أن دول القارة العجوز رفضت الاعتذار رسميا عن هذه الجرائم فى الإعلان النهائى للمؤتمر العالمى الثالث ضد العنصرية والتمييز العنصرى وكراهية الأجانب والتعصب. والعام الماضي،  دعت العديد من الدول إلى المحاسبة على جرائم الاستعمار، وقال بول كاجامى رئيس رواندا، التى كانت مستعمرة من كل من ألمانيا وبلجيكا، إنه يجب عدم اعتبار الاحتجاجات ضد العنصرية «ظاهرة مؤقتة، والمطلوب العمل على بناء الثقة فى الكرامة المتساوية للجميع»، مشيرا إلى الدول التى تعرضت للتهميش بسبب الاستعمار.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق