رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريطانيا.. أحلام الإمبراطورية «البائدة»

رحاب جودة خليفة
الاحتلال البريطانى لإفريقيا

عندما كانت بريطانيا الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس، تمكنت من نشر قواعدها فى شرق الأرض وغربها، حتى أصبحت المعاناة أرضاً مشتركة لكل الدول الواقعة تحت الاستعمارمن كل حدب وصوب. وكانت الفكرة الرئيسية لدى الدول الاستعمارية هو إبراز تفوق العنصر الأوروبى وفرضه على الآخر بكل السبل مهما كانت عنيفة. وما لبثت أن وقعت الحروب التى أنهكت دول العالم ماديا وبشريا أعقبها حركات التمرد التى هبت لرفض الاحتلال ولإنقاذ كرامتها ومستقبلها. وإذا كانت هذه الدول قد نجحت فى كفاحها لكنها يبدو أنها أنهت الاستعمار بشكله التقليدى أو القديم فقط، حيث إنه قد يحاول العودة مجددا وإنما بصورة أخرى.

ومع تفوق الولايات المتحدة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وقيادتها للعالم سياسيا واقتصاديا، توارى دور المملكة المتحدة وارتأت أن قوتها تكمن فى اتحادها مع بقية دول أوروبا أى فى إطار الاتحاد الأوروبي. وتحولت اللهجة المتعالية إلى لهجة بها معان متوارية وأحلام دفينة. لخصها فى ذلك هارولد ماكميلان خلال عمله كوزير للخارجية فى الفترة من 1957ــ 1963عندما كانت بعض المستعمرات البريطانية قد حصلت على استقلالها، حيث قال إن هناك «وعياً وطنياً» يتمثل فى أن فكرة التحرر عند تلك المستعمرات كانت «ابتكاراً غربياً»، وأن «الحكم الذاتى» كان «قاعدة استعمارية» لم تغب عن بال الإمبراطورية البريطانية. وبالتالى فإن «الحرية» ذاتها- بكل معانيها- ماهى إلا «ابتكار غربي» تطوعه السياسة حسب مصالحها. ومن ثم ظهر مصطلح الاستعمار الجديد أى استغلال الرأسمالية والعولمة والاستعمار الثقافى للتأثير على بلد نامٍ بدلًا من الأساليب الاستعمارية السابقة. وهذه الأفكار ظلت كامنة حتى عاودت هجومها فى السنوات الأخيرة فى صورة انتشار الشعبوية واليمين المتطرف فى أنحاء أوروبا. وبالفعل، كشف استطلاع للرأى نشرته صحيفة الجارديان البريطانية عن أن ثلث سكان المملكة المتحدة يعتقدون أن المستعمرات البريطانية كانت أفضل حالًا لكونها جزءًا من إمبراطورية ، وهى نسبة أعلى من أى من القوى الاستعمارية الكبرى الأخرى. ولا يخفى على أحد مقال رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون الذى كتبه فى 2002 عندما كان نائباً عن حزب المحافظين ورئيس تحرير مجلة «ذا سبيكتيتور»، قال فيه إن «الاستعمار فى إفريقيا ما كان يجب أن ينتهى أبداً»، و «أن الأفارقة ما كانوا ليزرعوا المحاصيل المناسبة للتصدير من دون توجيه بريطاني». وأوضح أنه كان فى الواقع معجباً بنشاطات بريطانيا الاستعمارية فى القارة. واقترح جونسون أن يقضى السائحون البريطانيون إجازتهم فى إفريقيا. و بعد صعوده لـ«10 داوننج ستريت» ، اندفع بالفعل إلى المستعمرات البريطانية السابقة خاصة إفريقيا لتوثيق التعاون الاقتصادى والتجارى باعتباره يتماشى مع روح العصر الحديث. ووصل حجم التبادل التجارى بين بريطانيا وإفريقيا عام 2019 إلى 36 مليار جنيه إسترليني، ليرتفع بنسبة 13.8%. ورفع جونسون شعار تعميق الروابط بين بريطانيا وإفريقيا فى قمة لندن عام 2020. وعقدت بالفعل الشركات التابعة للحكومة البريطانية اتفاقات استثمارية خاصة فى مجالات الطاقة والتعدين بملايين الدولارات لاقتناص فرص جديدة فى التجارة العالمية بعد البريكست. ويبدو حتى الآن أن النزعة الاستعمارية البريطانية الجديدة ترفع شعار «المصالح المتبادلة».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق