رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الزوجة الحائرة

أنا سيدة عمرى سبعة وثلاثون عاما، ولدىّ ابنتان كبراهما فى الحادية عشرة من عمرها، وقد نشأت فى أسرة متوسطة تضم ثلاثة أبناء أنا أوسطهم، وعشنا ظروفا صعبة، حيث كان أبى ينفق أقل القليل، وكان مدللا من أخوته، ولا يتحمل أى مسئولية برغم أنه يعمل فى شركة مقاولات كبرى، وتولت أمى الإنفاق علينا من عملها كمحامية.

وكان أبى شديد العصبية، ويفتعل المشكلات لأتفه الأسباب، وحاولت أمى احتضاننا حتى لا يؤثر ذلك علينا، واضطرت لترك المنزل، واستأجرت شقة فى منطقة بسيطة جدا، وعشنا فيها «على قد الحال»، وتخرجت أنا وأخواى فى الجامعة، وعملنا فى وظائف مرموقة، وبنى كل منا نفسه، ورشح أخى لى عريسا لديه شقة، ويعمل والداه فى دولة عربية، ورأت أمى أنه مناسب لحياة آمنة ماديا، وجهزت نفسى وتغاضيت عن حقوق كثيرة فى هذه الزيجة، وكان هذا الشاب بلا عمل، إذ لم يستقر فى أى وظيفة حتى فى الدولة التى يعمل فيها أبوه وأمه، وقد وعدانا أن يفتتحا له مشروعا خاصا به، وتكرر الوعد حتى مر على زواجنا أحد عشر عاما، وللأسف لم يتم تنفيذه!.

والحقيقة أن ما جعلنى فى رعب دائم هو أنه يتعاطى موادا مخدرة، وقد حاولت إثناءه عن ذلك، ولكنه لم يستجب لى، ومع تفاقم حالته طلبت الطلاق ولم يقف أحد بجانبى، وقالوا لى: «ظل راجل ولا ظل حيطة، هتروحى فين بالعيال والشقة»؟، وهكذا ركزت فى عملى وتربية أبنائى وهم الآن أبطال رياضيون.. وبصراحة فإن زوجى «طيب وخلوق»، ولكنه عاطل وكذاب، ويعتمد على أمه فى الحصول على المال الذى أفسده، لكنها ضيّقت علينا فى مصروفات المعيشة، وقد ضبط وبحوزته مخدرات، وخرج من القضية بالبراءة، ثم ضبط مرة أخرى ومعه فتاة مدمنة مثله، وحكمت المحكمة عليه بالسجن ست سنوات، ويقضى العقوبة حاليا، ومن كلام أهله عنه أنه أصبح إنسانا جديدا، وتعافى من الإدمان، ويريدنى أن أنتظره إلى أن يقضى العقوبة، وأنه لن يعود إلى هذا الطريق أبدا، وبصراحة شديدة، فإننى أريد أن أنفصل عنه، ولكن ابنتىّ مرتبطتان به، وأخشى أن تحدث لهما «هزة نفسية» عند الطلاق.. إننى فى حاجة إلى رجل يتحمّل مسئوليتى، فهل حقا سيتغير، أم أن الطلاق هو الحل؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

من الصعب على أى زوجة الحياة مع رجل مدمن فهو غالبا يفتقد إلى علاقة سليمة مع ربه ونفسه وأسرته، ولا يستطيع العيش بسلام مع الآخرين، ومن حقها أن تحمى نفسها وأبناءها، وفى مثل هذه الحالات أرى ألا تتعجل الزوجة طلب الطلاق فهو آخر الحلول وأقساها، خاصة أن الزوج بحاجة للمساندة الإيجابية، لكن الأمر مختلف فى حالتك، فزوجك لا يعمل، وليس مدمنا فقط، بل إنه يتاجر فى المخدرات، ويعتمد على أمه وأبيه فى الحصول على المال، ولن تتغير حاله، وحتى إذا ابتعد عن الإتجار فى المخدرات، ومعارف السوء، فإنه سيظل بلا عمل، ومن ثم سوف تتخذين قرار الانفصال إن لم يكن عاجلا، فحتما سيأتى يوم ويصبح أمرا لا مفر منه.

يا سيدتى انظرى إلى الواقع الذى تعيشينه ولتكن لك وقفة مع أهله وأهلك، ولا يهمك «كلام الناس».. فكرى فى نفسك ومصلحتك أنت وابنتيك، فالدنيا لن تنتهى بمجرد الفشل فى تجربة ما، بل قد يأتى النجاح بقوة بإذن الله بعد الفشل، وتخيلى نفسك وقد خرجت من حياة هذا الإنسان، وارسمى خطة لحياتك المستقبلية، وركزى كل جهدك لرعاية ابنتيك والحنو عليهما، وتربيتهما، فهما تحتاجان إلى رصيد من القيم لتتمكنا من العيش مستقبلا بشكل متوازن.

ولتعلمى أن إدمان الرجل تعاطى المخدرات يعد نقصا كبيرا فيه، فما بالك بأنه يتاجر فيها، ولديه علاقات نسائية مشبوهه، ويعيش «عالة» على والديه.. إننى أؤيدك فى قرار الانفصال، وعلى والديه أن يتحمّلا مسئولية البنتين فى السكن والمعيشة، وسوف يوفقك الله إلى زوج صالح تكملين معه مسيرة الحياة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق