رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معركة مزدوجة

تنشغل مصر، بمواجهة متزامنة لكل من الإرهاب والهجرة غير النظامية، وبصفة خاصة تلك التي تمس أمن الدول الإفريقية، مع الأخذ في الاعتبار تمدد تأثيراتها إلى الدول العربية والأوروبية. وفي هذا السياق، أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي، في 4 مارس الجاري، جلسة مباحثات مع رئيس جمهورية غينيا بيساو، عمر سيسوكو إمبالو، والتي تركزت بشكل رئيسي على القضايا الإقليمية، وأبرزها تبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والهجرة غير النظامية في القارة الإفريقية.

ولعل ذلك يقتضي تعاونا سياسيا وتنسيقا استخباراتيا بين مصر والعديد من العواصم الإفريقية، على نحو ما تجسد في زيارات رئيس الجمهورية إلى دول العالم، ولقاءاته مع مسئولي الدول والوفود الإفريقية والأجنبية، وممثلي الهيئات المعنية بمحاربة الإرهاب والإتجار بالبشر، وخطاباته في المحافل الدولية والمنتديات الإقليمية، والقمم العربية والإفريقية، وتصريحات وبيانات وزارة الخارجية والداخلية، ووزارة الدولة لشئون الهجرة بشأن أحداث تترابط فيها مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية حيث تمثل مصر دولة «معبر» و«مقصد» في مسار المهاجرين الأفارقة في آن واحد.

ويحكم السياسة الخارجية لمصر مجموعة من المحددات في سياق تلك المعركة المزدوجة ومنها مواجهة الإرهاب بالجملة لا بالتجزئة إذ تخوض مصر مواجهة شاملة ضد التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، خاصة مع وحدة المظلة الفكرية التي تجمع كل التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها. وكذلك محاسبة شاملة للدول الداعمة والراعية للإرهاب، سواء كان ذلك بتوفير التمويل المالي، أو الدعم السياسي، أو المنبر الإعلامي، أو التسليح العسكري، أو الملاذ الآمن، بحيث تكون مكافحة الإرهاب بشكل كامل بمواجهة داعميه ومموليه. فضلا عن دعم مصر الحلول السلمية للصراعات في القارة الإفريقية وهو ما يعكسه الدعم لمبادرة »إسكات البنادق«. يضاف إلى ذلك تسلم المطلوبين أمنيا في إطار الاتفاقيات المشتركة، علاوة على تعزيز التفاهمات الثنائية مع الدول الغربية المتضررة من ارتدادات الصراعات الإفريقية، لاسيما أن منطقة شمال وغرب إفريقيا، المهددة بالإرهاب والمصدرة للهجرة غير النظامية، هي امتداد للأمن في القارة الأوروبية التي لا تبعد عواصمها سوى مئات الكيلومترات. لذا، فإن عبارة «مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم» ليست كلاما إنشائيا وإنما توصيف سياسي لما يجري بالفعل.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: