رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمن القومى المصرى السودانى والتنسيق المشترك

يواجه الامن القومى المصرى السودانى تحديات جساما، تتمثل، أولا، فى تعثر مفاوضات سد النهضة، فى وقت تلوح فيه بالافق مخاطر أضرار جسيمة تهدد الحياة والوجود بدولتى المصب من جراء الموقف الإثيوبى القائم على تصرفات أحادية تفرض أمرا واقعا. ويشكل هذا الموقف بتداعياته انتهاكا واضحا للمواثيق والقوانين الدولية والاتفاقات الثنائية والثلاثية ذات الصله. وتتمثل، ثانيا، فى تصاعد حالة التوتر بين السودان وإثيوبيا إلى حد الصدام المسلح على منطقة الفشقة الحدودية بين البلدين، فى انتهاك صريح من إثيوبيا للمواثيق والقوانين والاتفاقات الدولية. وحيث إن الامن القومى المصرى، والامن القومى السودانى وجهان لعملة واحدة فكلا البلدين عمق إستراتيجى للآخر. .

ولمواجهة هذه المخاطر تشهد العلاقات المصرية السودانية، اتجاها قويا نحو التعاظم والتنامى فى جميع المجالات، وبالتوافق والتطابق فى المواقف بصدد هذه التحديات، مدعوما بالقوة بأشكالها المختلفة لكليهما. يجئ هذا الاتجاه وذلك التوافق والتطابق على خلفية تلاقى التوجهات السياسية لكلا البلدين عقب الثورة السودانية، بالتفعيل الجدى لاتفاقات سابقة وأخرى مستحدثة بين البلدين محورها علاقات إستراتيجية من بينها اتفاقات أمنية وعسكرية، استوجبتها تزاوج المصالح، والامن المتبادل، وتعدد روافد هذه العلاقات من أبرزها رابطة مياه النيل.

لقد جاءت زيارة وزيرة خارجية السودان للقاهرة مؤخرا ـ وهى الاولى فى تحركها الخارجى عقب توليها هذا المنصب فى الحكومة السودانية الجديدة ـ ولقاؤها المهم مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، والسيد وزير الخارجية، ومعالى الامين العام للجامعة العربية لتؤكد خصوصية الزيارة واهميتها فى هذا التوقيت، خاصة بما أسفرت عنه من نتائج مثمرة فى الإطارين الثنائى والمتعدد. لقد تم الاتفاق على التفعيل الجدى على أرض الواقع للآليات الواردة بجميع الاتفاقات السابقة والمستحدثة والتى تشمل جميع المستويات وتتناول جميع المجالات فى إطار من التنسيق والتشاور ووحدة المواقف والرؤى بصدد التحديات الجسام التى تواجه كليهما أو أيا منهما، وخاصة ما يتعلق بأمنهما القومى المائى كدولتى مصب، وبدعم السودان فى المحافظة على وحدة أراضيه وسلامته الإقليمية ضد أي مطامع استعمارية من دولة الجوار الإثيوبية. كما أن زيارة الرئيس السيسى للسودان تشكل نقلة نوعية فى العلاقات بين البلدين فى جميع المجالات بصفة عامة وفى المجالين الامنى/ العسكرى والاقتصادى بصفة خاصة، لتعقبها زيارة رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك للقاهرة، طبقا لما تم إعلانه فى هذ ا الشأن. وفى نفس الأطار جاءت زيارة بالامس القريب لرئيس اركان القوات المسلحة المصرية للسودان الفريق محمد فريد ومباحثاته مع كبار المسئولين والقيادات العسكرية، وما أسفرت عنه من نتائج إيجابية فى المجالين الامنى والعسكرى من أبرزها توقيع اتفاق للتعاون فى المجال الامنى/ العسكرى بين البلدين تعزز بموجبها الرصيد التراكمى للعلاقات بينهما فى هذا المجال. وقد سبق الزيارة منذ بضعة أشهر مناورات جوية مشتركة نسور النيل بمنطقة مروى الموجود بها أكبر وأحدث السدود السودانية (سد مروى). والثانى، تنامى توجه من جانب السودان مقترنا برؤية مشتركة مع جنوب السودان وبقبول ودعم من جانب أعضاء فى المجتمع الدولى نحو إنهاء وجود قوات إثيوبية قوامها 5000 عنصر تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة فى منطقة أبيى المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

لاتزال أزمة سد النهضة تراوح مكانها وتدور المفاوضات بشأنها فى حلقة مفرغة، وأن هناك مخططا إثيوبيا يزاوج بين أهداف تنموية واخرى سياسية. فى هذا الإطار ترفض إثيوبيا الوساطه كإحدي آليات فض النزاع بالطرق السلمية، رغم ورودها بالمادة العاشرة من اعلان المبادئ لعام 2015 كإحدي تلك الآليات. ويعد الرفض الإثيوبى للوساطة خروجا عن الاحترام الدولى للقوانين الدولية والاتفاقات الدولية ذات الصلة وخاصة إعلان المبادئ.

تستوجب المحافظة على الحقوق المشروعة لدولتى المصب وتجنب الاخطار الجسيمة التى قد تحيق بهما ، ضرورة احترام إثيوبيا لقواعد القانون الدولى العام والقانون الدولى للمجارى المائية والقانون الدولى الانسانى والمواثيق الدولية والاتفاقات الدولية ذات الصلة والالتزام بها. وهو ما يستتبع بالتالى دفع إثيوبيا لتغيير موقفها جذريا طوعا عبر مسار تفاوضى جاد، أو جبـرا على ذات المسار عبر اللجوء الى حق الدفاع الشرعى عن النفس الوارد فى إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من منطلق أن الموقف الإثيوبى يشكل أخطارا جسيمة على دولتى المصب من اغتيال للحياة والوجود بهما وايضا من تهديد صارخ للامن والسلم الاقليميين والدوليين. واذا كان ملف الازمة يتأرجح ما بين الأفرقة أى فى إطار الاتحاد الإفريقى، أو التدويل أى فى اطار الامم المتحدة، مع عجز رعاية الاتحاد الافريقى عن تحقيق أى إنجاز ملموس، فقد أضحى الأخذ بالمقترح السودانى المؤيد من مصر بقوة والمتمثل فى تدويل الملف بدور لوساطة رباعية, الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبى والاتحاد الإفريقى والولايات المتحدة, مطلبا ملحا وعاجلا .

إن النهج الإثيوبى فى التعامل مع أزمة سد النهضة تأخذ به فى التعامل أيضا مع التوتر الحدودى مع السودان، حيث لا تعترف بالاتفاقات المبرمة فى هذا الصدد وخاصة اتفاقيتى 1902 ، 1903 ، وبذات الحجج الواهية، لتكشف بذلك عن أطماعها الاستيطانية فى اراض سودانية، الامر الذى دفع السودان بالتحرك ـ وعن حق ـ أمنيا وعسكريا للمحافظة على وحدة أراضيه وسلامته الاقليمية بدعم مصرى/ عربى فى إطار العلاقات الثنائية والمواثيق الدولية والاتفاقات الدولية ذات الصلة.


لمزيد من مقالات سفير د. صلاح حليمة

رابط دائم: