رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمن القومى الأمريكى بين التحديات والمخاطر

حددت وثيقة الأمن القومى الأمريكى المؤقتة خصوم واشنطن، وجاءت الصين فى المرتبة الأولى بوصفها الدولة التى تمتلك قدرات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية قادرة على تهديد مكانة الولايات المتحدة، ثم روسيا فى المركز الثاني، وقالت إنها تمارس سلوكا يزعزع الأمن والاستقرار فى العالم، ثم تأتى إيران وكوريا الشمالية لاحقا، ولا يختلف هذا الترتيب للخصوم عن قائمة الرئيس السابق ترامب، لكن تبدو الأدوات مختلفة بعض الشيء، فتتحدث الوثيقة عن الدور الأكبر للوسائل الدبلوماسية، وأن تتجنب الولايات المتحدة شن حروب لا نهاية لها، أو استخدام القوة فى تغيير الأنظمة، لكنها تتحدث عن نشر الديمقراطية والقيم الأمريكية، ودعم المجتمع المدنى والوجود المؤثر فى المنظمات الدولية، أى أن القوة الناعمة سيكون لها الأولوية فى مواجهة خصومها، وتؤكد الوثيقة أن الدور الخارجى للولايات المتحدة هو التحدى الأكبر، وأن المواجهة العسكرية ليست مستبعدة، وعليها تعزيز قدراتها العسكرية، وتكثيف وجود قواتها فى أوروبا والمحيط الهادي، أى حول الصين وروسيا فى المقام الأول، ثم الاحتفاظ بقوة مناسبة فى الشرق الأوسط تكفى لحماية حلفائها ومصالحها.

الجديد فى وثيقة إدارة بايدن للأمن القومى حول منطقة الشرق الأوسط تتعلق بوضع حد للحرب فى اليمن، وحل الأزمة عن طريق الوسائل الدبلوماسية، وتبنى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة بدلا من خطة ترامب للسلام. أما على الصعيد العالمي، والذى أخذ الحيز الأكبر فيركز على أن الولايات المتحدة عليها تشكيل العلاقات الدولية، وأن تراجعها يسهل للصين وروسيا ملء الفراغ الذى تتركه الولايات المتحدة.

هذه الآمال الأمريكية ليست جديدة، وأوضاع واشنطن الداخلية أكثر صعوبة مما مضى، ويكفى متابعة مأساة ولاية تكساس الأسبوع الماضي، والتى انقطعت عنها الكهرباء لفترة طويلة عند هبوب عاصفة ثلجية عطلت محطات إنتاج الكهرباء، وتوقفت حركة الطيران، وسقط عشرات الضحايا فى حوادث وهم يهربون من موجة الصقيع، وهو ما يكشف تدهور البنية الأساسية، وفى وقت متقارب كان ترامب يدق طبول الحرب وسط جماهيره المحتشدة فى الملتقى السنوى للمحافظين فى ولاية أورلاندو، ويدعو إلى التصدى لمزورى انتخابات الرئاسة، ويعلن المواجهة مع الحزب الديمقراطي، وسط صياح وصخب مناصريه الغاضبين والمتعصبين الداعين لاستعادة الحكم، وتسببت المخاوف من الجماعات المسلحة فى إلغاء اجتماع مجلس النواب يوم الخميس بعد أن تلقى رئيس المجلس تحذيرات من الشرطة عن مخطط للهجوم على الكابيتول، ولا تتوقف التحديات الداخلية أمام بايدن عند هذا الحد، فمازال وباء كورونا يحصد أعدادا كبيرة، مع احتلال حملات اللقاحات صدارة الاهتمام الإعلامي، لكن بايدن ناشد الأمريكيين الالتزام بالتباعد واستعمال الكمامات، كما واجه تحديا آخر من رجال الأعمال الذين رفضوا رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارا للساعة، ليسحب بايدن المطلب تحت تهديد رجال الأعمال بفصل أعداد كبيرة من العمال غير المهرة، ومازال الاقتصاد الأمريكى يعانى تبعات وباء كورونا، الذى رفع الديون الأمريكية إلى أكثر من 27 تريليون دولار، بينما انكمش الاقتصاد وزادت البطالة، وجميعها تحديات تؤثر على سباقها مع الصين. أما مواجهة روسيا فلا تخلو من المخاطر، ووجه بوتين أكثر من إشارة أنه لن يصمت على سعى الولايات المتحدة لإثارة القلاقل والتدخل فى الشئون الداخلية لروسيا وحلفائها، وتمويل منظمات وشخصيات تسعى إلى إثارة الاضطرابات. وأمام صعوبة المواجهة مع الصين وروسيا تسعى الولايات المتحدة لجمع شمل الحلفاء الأوروبيين إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية حتى لا تتحمل وحدها تبعات كبح الصعود الصينى والروسي، كما لا تريد الولايات المتحدة استنزاف قوتها فى صراع جانبى مع إيران، وتسعى إلى تجميد الأزمة مع طهران، أو على الأقل عدم تصعيد المواجهة معها إلى مستوى الحرب، لكن العودة للاتفاق النووى مع إيران ستعنى إلغاء العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة فى الولايات المتحدة وأوروبا وكوريا الجنوبية واليابان، وهو ما سيمنح إيران قدرات أكبر على تطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية وتقديم الدعم لحلفائها، ولهذا يلقى هذا التوجه اعتراضا شديدا من جانب إسرائيل ودول الخليج، وهكذا ستواجه إستراتيجية الأمن القومى لإدارة بايدن الكثير من التحديات.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: