رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا.. أزمة حياد

هند السيد هانى

عندما عاثت حركة «أنتيفا» اليسارية المتطرفة حرقا وتدميرا فى الولايات المتحدة الصيف الماضي، ضمن مظاهرات «حياة السود تهم» ــ احتجاجا على مقتل المواطن جورج فلويد على يد شرطى ــ كانت وسائل الإعلام الأمريكية، الموالية للديمقراطيين، تصور الاحتجاجات على أنها سلمية. ووصلت المظاهرات أسوار البيت الأبيض. وتحت حصار المتظاهرين،اضطر الرئيس الأمريكى آنذاك دونالد ترامب للنزول إلى قبو تحت الأرض خوفا على سلامته، لكن لم يدع أحد لتشكيل لجنة تحقيق فى أعمال العنف. كانت المحال التجارية والمصالح العامة تتعرض للنهب والتدمير وتراوحت الخسائر ما بين مليار ومليارى دولار. واعتبر بعض مراسلى القنوات التلفزيونية الأمريكية أن الأمر لم يخرج عن السيطرة.

تلك الصورة انقلبت تماما مع حادث اقتحام الكونجرس، فقد اعتبرت وسائل الإعلام نفسها أنه يضاهى أحداث 11 سبتمبر ويستلزم تشكيل لجنة للتحقيق، بل وحملت وسائل الإعلام البديلة (التى تتبنى دعاوى ترامب بأن الانتخابات الرئاسية قد تم تزويرها) مسئوليةما جرى. اختلطت الأوصاف وغابت المعايير فى إعلام «أمريكا»، التى تعتبر نفسها قائدة العالم الحر. وكشف الانقسام فى الشارع الأمريكى عن حجم زيف تنوع وسائل الإعلام الأمريكية العديدة. صار الإعلام جزءا من الأزمة بعد أن أصبح يتحدث وكأنه يحتكر الرأى العام. وهى الظاهرة التى تجلت طوال فترة ولاية ترامب، وحتى خلال حملته الانتخابية عام 2016، حينما وصف وسائل الإعلام بأنها «عدوة الشعب». لكن ترامب لم يكن وحده السبب فى تراجع ثقة الأمريكيين فى إعلامهم، فبحسب شبكة «أكسيوس» الإخبارية الأمريكية، فإن الثقة فى مؤسسات المجتمع المركزية وبخاصة الحكومة ووسائل الإعلام هى بمثابة الصمغ الذى يربط المجتمع ببعضه، إلا أنه على مدار العقد الماضى بدأ هذا الصمغ فى التحلل، حتى أنه تلاشى تماما بالنسبة للملايين من الأمريكيين. وتظهر بيانات مؤسسة «جالوب» الأمريكية أن 60% من الأمريكيين لايثقون «تماما» فى وسائل الإعلام التقليدية، بينما أكد نحو 33% أنهم لا يثقون بها «على الإطلاق». وترجع بعض الأبحاث سبب غياب الثقة إلى حالة الاستقطاب الحادة فى المجتمع الأمريكى، وانحراف وسائل الإعلام عن المسار الخبرى المجرد أو الحيادي. ساهم فى الأزمة التعديل الذى أجرته إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون على قانون الاتصالات عام 1996، والذى أجاز الجمع بين ملكية وسائل إعلام متعددة فى منطقة محلية معينة. أدى ذلك إلى حدوث صفقات دمج واستحواذ على وسائل الإعلام حتى تركزت ملكيتها وبالتالى توجهاتها فى يد مجموعة صغيرة من الشركات وأصبح هناك سيطرة على المعلومات المتداولة. وكان لذلك سلبيات أخرى من بينها انخفاض ملكية الأقليات لوسائل الإعلام. وأدرج ذلك القانون الإنترنت للمرة الأولى ضمن تنظيم البث والاتصالات. فى هذا المناخ ظهرت وسائل إعلام بديلة تتجاوب مع الرأى العام فى الشارع، ولكنها تخوض صراعا للبقاء، أمام اتهامات لها بتغذية التطرف ومطالب بإغلاقها. وهو ما يثير الحديث عن التعديل الأول للدستور الأمريكى الذى يكفل حرية التعبير ويحظر التعدى على حرية الصحافة. ووسط كم كبير من المعلومات المضللة التى تجوب الولايات المتحدة حاليا، يزعم تقرير لشبكة «أكسيوس» ،أن أمريكا صارت مقسمة إلى ثلاث: أمريكا الزرقاء التى تدعم الديمقراطيين، وأمريكا الحمراء تدعم الجمهوريين، وأمريكا التى تدعم ترامب. وكل ثلث له معتقده السياسى وإعلامه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق