رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صناعة الميديا وفن ركوب الأمواج

رشا عبدالوهاب

البحث عن طوق نجاة لوسائل الإعلام التقليدية سؤال دائم يشغل بال القائمين عليها بعد آن تراجعت شعبيتها . وسيطرت المخاوف من المستقبل ونهاية أو موت الصناعة وكيفية مواكبة وسائل التواصل الاجتماعى والتحول الرقمى المذهل والمتسارع بسرعة الضوء. فلم يعد هم الوحيدون القادرون على صناعة المحتوى خصوصا مع ظهور صحافة المواطن وصولا إلى ثقافة التريند العشوائية. وشهدت العشرون عاما الماضية أحداثا كبارا، قلبت المصطلحات وثنائية «القائم بالاتصال والمتلقى/الجمهور المستهدف» بداية من أحداث 11 سبتمبر الإرهابية وغزو أفغانستان والعراق والأزمة الاقتصادية العالمية واحتكار جوجل لمحرك البحث العالمى وصعود قوة «سيليكون فالى»، رمز الهيمنة الجديد فى العالم، مرورا بالحركات الجماهيرية من «احتلوا» إلى الثورات فى أنحاء واسعة من العالم وأخيرا تفشى وباء كورونا. واستغلت وسائل التواصل «نهم» المتلقى فى البحث عن الخبر والترفيه بتوفير خاصية «اضغط إلى الأسفل» بلا نهاية ، وحولته إلى صانع للمحتوى يمكنه تحقيق شهرة وربح مادى عبر السيطرة على الفضاء الاجتماعى بـ «التريند». وبعد أن كانت وسائل الإعلام التقليدية «تليفزيون ــ صحافة ــ إذاعة» تناقش تطوير المحتوى وأدواتها بداية من الصحافة الاستقصائية والتحقيقات فى الستينيات مرورا بالترفيه وبرامج التوك شو وحتى الإعلام الجديد وأخيرا الرقمنة، والبحث عن مصادر دخل متنوعة، أصبحت التحديات على جميع المستويات بداية من السوشيال ميديا ومنصات البث على الإنترنت والألعاب الإلكترونية حتى صانع المحتوى الجديد «الجمهور». وتحولت هذه الوسائل الرقمية الجديدة إلى «أذن» تسمع ما يفكر فيه الفرد قبل أن يتحدث به إلى أحد، فكل ما يجول فى خاطره سوف يتفاجأ بوجوده على شاشة هاتفه. ورغم كل هذه الأمواج العاتية التى تهدد مستقبل الإعلام التقليدى إلا أن إغلاق كورونا جاء فى صالحه، فقد عاد ليثبت أنه مصدر مهم وذو مصداقية للأخبار يمكنه مجاراة نهم الجمهور «المحبوس» فى منزله منذ بدايات العام الماضي. وعززت العزلة الذاتية أو الإجبارية من استهلاك الوسائط الإعلامية التقليدية خصوصا مع انتشار الأخبار المضللة أو الكاذبة على فيسبوك. وتسارعت أعداد المشتركين فى المواقع إلكترونية مثل «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست»، بينما أظهرت مجلة «ذا فيكس» البريطانية أن 40 وسيلة إعلامية فى 10 دول أوروبية شهدت أعلى زيادة فى عدد الزيارات، وعاد الملايين إلى مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو. ووصف معهد «رويترز» عودة الإعلام التقليدى مجددا إلى الواجهة بأن «الفائز يربح بكل شىء»، فقد كشف فى استطلاع للرأي، على سبيل المثال، عن أن الشباب أقل من 35 عاما فى بريطانيا وأستراليا وفرنسا وكوريا الجنوبية يفضلون القراءة على مشاهدة الأخبار أونلاين. وعاد الإعلام المهنى يفرض نفسه خلال عام كورونا تحديدا. فقد أكد استطلاع أجرته كل من «جامعة أوكسفورد» و «رويترز» أن الجمهور فى معظم الدول يفضل الصحافة الموضوعية والمحايدة، وأن نسبة عالية من الشباب يرغبون فى صحافة تعبر عن وجهات نظرهم وقضاياهم. ويرى قادة الإعلام فى الغرب أنه لابد أيضا من التركيز فى المستقبل على المدونات الصوتية «البودكاست» التى لاقت رواجا كبيرا خلال العام الماضي، إلى جانب استخدام الذكاء الصناعي، وقد كانت منصات البث الحى على الإنترنت رائدة فى هذه المضمار نظرا لاهتمامها بتحليل اتجاهات المشاهدين. وعاد التحدى الأكبر القديم ليفرض نفسه على الإعلام، إعلام قائم على الحقائق وتحليل المعطيات وكشف الأخبار الكاذبة ومواجهة الشائعات، إعلام قادر على التواصل مع أفراد المجتمع ويحترم عقل المتلقي، ويكون نافذة لجميع الأصوات، وقادرا على إثارة حوار صحى ومجتمعي، إعلام ذكى قادر على تحليل بيانات المتلقين والتعبير عن متاعبهم واحتياجاتهم وترويض جوع المتلقي، بمختلف شرائحه وأعماره، لكمية ضخمة من البيانات والمعلومات، ومواكب للتطورات التقنية على جميع المستويات، وقادرا على صناعة الرأى العام بل والتريند وليس اللهاث وراءه. فالصحافة أو الإعلام الجيد «يتحدى الجمهور، ولا يسعى فقط إلى الترفيه عنه بلا مبرر»، كما يقول الصحفى الأمريكى المخضرم كارل برنستين الذى كشف مع زميله بوب وودوارد عن فضيحة «ووتر جيت».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق