رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المسار الصحيح

بريد;
بريد الاهرام

أصرت وزارة التربية والتعليم على إقامة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول بكل المدارس، على المنهجية الحديثة التي ابتكرتها خاصة في المرحلة الثانوية، ألا وهي منهجية التعليم الإلكتروني عبر(التابلت) باعتبار أن مدارسنا باتت مربوطة بالشبكة العنكبوتية، وأنها تؤدي هذه الوظيفة منذ أن ابتكرت الوزارة نظامها الجديد، وللأسف وكما توقع العديد من الخبراء التعليميين والتربويين سقطت الشبكة بعشرات المدارس في أيام الاختبارات، ولم يتمكن الآلاف من أبنائنا من أداء الامتحانات في بعض أيام الاختبارات، وصرحت الوزارة بأن كل من لم يتمكن من الإجابة عن الاختبارات لسقوط «السيستم» سيُعد من الناجحين، وكأن قضية نجاح هذا الجيل هي قضيتنا التعليمية والتربوية الأولى، في تناس تام للهدف التعليمي الأسمى وهو: ماذا درست هذه الأجيال؟ وماذا تعلمت؟ وماذا أعدت لمستقبلها القادم في مناخ التعليم الجامعي الجاد؟ ولماذا هذا الإصرار من وزارة التربية والتعليم على تحويل التعليم إلى تعليم (مميكن) عبر أجهزة (التابلت) و(التاب) و(المنصات التعليمية) وأشباهها، دون محاولة التطويع لسياسة (إمساك العصا من المنتصف)، ودمج التعليم الإلكتروني فى التعليم المباشر، وإعادة دور المعلم من جديد، ودور المدرسة على أكمل وجه.. لقد تسبب هذا المنحى التعليمي الجديد، والتمسك به في تحويل مدارسنا إلى بيوت أشباح، مع ظهور فكرة (التعليم عن بعد) أو التعليم عبر الفضائيات أو المنصات، مما أفقد المدرسة دورها الأخلاقي والتعليمي والتربوي والثقافي والأدبي المأمول، وتلاشي دور المعلم كقائد للعملية التربوية بداية، ومن ثم كرمز تعليمي مُحرك لدفة المناهج التعليمية وقواعدها وأصولها. 

إننا كأساتذة جامعات نعلم أن الأجيال المقبلة من المرحلة الثانوية، والتي تلقت تعليمها عن طريق (التابلت التعليمي) وأشباهه، ستعاني كثيرا في التعليم الجامعي المقبل، كما سيعاني الأساتذة أنفسهم متاعب كثيرة مع جيل يقف على أبواب الجامعات، وهو لم يمسك قلما طوال السنوات الثلاث السابقة ـ على وجه التحديد ـ مما أكسبه أمية حقيقية في قدرات الكتابة والتحليل والشرح والتعبير والفكر ذاته .. إلخ وهذه هي الطامة الكبرى. 

والخطر الأكبر أن يمتد هذا النوع من التعليم إلى المراحل الأخرى (الابتدائية والإعدادية)، فلا يمكن أن يبقى التعليم الإلكتروني أو المميكن هو السبيل الأوحد في إكساب المعارف والعلوم للأجيال القادمة، ولو نظرنا إلى الخارج وتحديدا الولايات المتحدة وأوروبا لوجدنا أن أسس التعليم هناك تعتمد على النمطين التقليدي والإلكتروني، وأن دور المعلم هو الأساس بداية من المشاركة في وضع المناهج ومرورا بكونه محرك الدفة التعليمية وفارسها ووصولا لدوره التقويمي والأخلاقي والتربوي. 

إننا في حاجة حقيقية وماسة لوضع سياسات مستقبلية للتعليم لا تقف فقط عند حد التقوقع في فكرة التعليم الإلكتروني فحسب، ولكن تتسع للمسارات الأخرى، والتعليم المباشر والتقليدي إلى جانب التعليم المبتكر، والمشاركة الحقيقية للمعلم والمدرسة في وضع النظم التعليمية البديلة، بدلا من أن نفاجأ بأجيال رهينة شاشات التابلت والتاب والحاسوب والموبايل، ومنقطعة الصلة عن المدرسة وأدوارها، وهي المنصوص عليها تنشئة الأجيال وتربيتهم وتقويمهم إلى جانب دورها التعليمي المشهود. 

د. بهاء حسب الله 

كلية الآداب ـ جامعة حلوان 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق