رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمة لا تموت

بريد;

فى حوار مفتوح سألنى أحد الطلاب: هل يمكن لبعض الدول العربية التى أصابها انهيار وتفكك فى أعقاب «الخريف العربى» ـ إن جاز التعبير ـ حتى عجزت عن حماية أراضيها، أن تقوم لها قائمة مرة ثانية؟، فأجبت عليه بأن أمتنا لا تموت، وأنها موجودة حتى قيام الساعة، «ولو رجعنا إلى تاريخ البشرية بصفة عامة، والتاريخ العربى بصفة خاصة، سنجد ما يؤكد ذلك: ألم تكن أوروبا كلها تعيش عصورا مظلمة فى التاريخ بعدت فيها عن كل مظهر من مظاهر الحضارة قبل الفتح العربى، ثم نهضت من كبوتها؟.. ألم تكن شبه الجزيرة العربية تعيش فى عصر الجاهلية، وفى مجتمع مفكك تتصارع فيه القبائل، والبقاء فيه للأقوى، فلما جاء الإسلام حوّل هذا المجتمع المفكك إلى وحدة واحدة متماسكة، ومن طائر مهيض الجناح يتخاطفه أكاسرة الفرس والرومان إلى وحش كاسر هزمهم؟!، ثمّ ألم يحدث سقوط مروع وردة فى أعقاب وفاة الرسول، ثم قضى أبوبكر الصديق على الردة، وتوالت فى عهده وعهد عمر بن الخطاب الفتوحات والانتصارات، ثم حدثت الفرقة والانقسام عندما وقعت الفتنة بعد مقتل عثمان بن عفان، واستمرت فى خلافة على بن أبى طالب، ورغم هذا نهضت الدولة العربية من كبوتها فقامت الدولة الأموية فى الشام والأندلس (أسبانيا والبرتغال الآن)، واستمرت ما يقرب من ثمانية قرون، فلمّا فسدت الدولة الأموية وضعفت، أحيا العباسيون المجد من جديد، وهكذا حال كل الدول التى جاءت بعد العباسيين مرورا بالدولة الأيوبية وانتهاء بدولة الخلافة.

من هنا يتبين لنا أن للكون سننا لا تتغير، ولا تتبدل تصديقا لقوله تعالى فى سورة فاطر الآية 43 «فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا»، وإن كثيرا من الأحداث التى تقع فى زماننا، لها مثيل فى التاريخ منذ آلاف السنين مع اختلاف فى الأسماء والتفاصيل، ومعنى هذا أننا عندما نطالع أحداث الماضى، فكأننا نقرأ أحداث المستقبل، فهى تحدث وفقا للسنن الكونية الثابتة، ومنها قيام الأمم، ثم سقوطها ثم قيامها من جديد وهكذا، ومن ثمّ فمن غير المقبول أن تعيش بعض الدول العربية أزمات تعرضت لأمثالها من قبل عبر تاريخها الطويل، ثم لا تسترشد بها فى إيجاد الحلول التى تعيد إليها قوتها بعد ضعفها، وهو أمر ليس بعيد المنال ولا مستحيلا، ومنها أن دولة الاسلام فى قيام حتى قيام الساعة وأن العودة للنهوض ممكنة إذا التزمنا بالقواعد التى قررها الله سبحانه، وأن نسير على نهج من أصاب وأفلح، ونبتعد عمن أخطأ وأفسد، وإن احتاج الأمر إلى كثير من الصبر والتضحية لأن النهوض عادة ما يأتى بطيئا ومتدرجا، وأن نؤمن بأن الأمل فى نصر الله لا يغيب أبدا.

د. جلال الدين الشاعر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق