رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حتى لا تتحول صناديق الاقتراع إلى«فخ للحمقى»!

هاجر صلاح

فى مطلع مارس 2019، وقفت تيريزا ماي ـ رئيسة وزراء بريطانيا السابقة ـ تشكو البرلمان للشعب. فالأخير وافق على الخروج من الاتحاد الأوروبى بعد استفتائه، بينما رفض ممثلوه فى مجلس العموم مشروع اتفاق توصلت إليه ماى مع الاتحاد للخروج من عضويته. وبعد انتخابات برلمانية مبكرة أجريت مرتين، خرجت بريطانيا من المأزق، بعد أن حصل الاتجاه المؤيد للخروج على أغلبية مريحة فى المجلس. هذا المأزق الذى كان سيستمر حتى انتهاء دورة المجلس فى 2020!

النموذج السابق ساقه د.وحيد عبد المجيد للتدليل على الأزمة التى تواجهها الديمقراطية التمثيلية خاصة فى العقدين الأخيرين، بعد أن أصبح المنتخَبون لايعبرون بالضرورة عن إرادة ناخبيهم،واتسعت الفجوة بين الأغلبية البرلمانية والأغلبية الشعبية كما حدث فى بريطانيا. منذ ظهور هذا النمط من الديمقراطية فى أواخر القرن الثامن عشر،وبلوغه أعلى مستويات التطور فى الممارسة، بدأ يواجه أزمة ثقة، يناقشها عبد المجيد فى أحدث كتبه» ديمقراطية القرن الحادى والعشرين»، الصادر عن دار الثقافة الجديدة.

مظاهر انعدام ثقة الناخبين فى هذا النمط، بدأت مع انتفاضة 1968 فى فرنسا،التى بدأت من الجامعات وانتقلت منها إلى المصانع والشوارع، لكن وكما يرى عبد المجيد- لم تستوعب النخب السياسية الدرس. فى تلك الانتفاضة كان الشباب ينظر للانتخابات على أنها ممارسة طقسية بلا جدوى وهو ما عبر عنه الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر حينها بقوله إن الانتخابات صارت فخا للحمقي، ولم تعد الديمقراطية التمثيلية سلاحا يمكن أن يستخدمه الفقراء والمهمشون لتحسين أوضاعهم، بل سيطرت نخب محددة، وأصبح تداول السلطة يتم فى إطار ضيق للغاية. وجاء عام 2019 ليكون أكثر الأعوام «ثورية» بمعيار عدد الاحتجاجات الشعبية الداعية لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة أو إلى إعادة إجراء الانتخابات خاصة فى أمريكا الجنوبية والوسطي، إلى جانب أربعة بلدان عربية (السودان والجزائر ولبنان والعراق) بالاضافة إلى فرنسا التى تعد مركز أكبر حركة احتجاجات فى أوروبا «حركة السترات الصفر». نمط الاحتجاجات الشعبية ظهر أيضا فى عام 2020 ضد الاجراءات التى اتخذت لمواجهة وباء «كوفيد ـ 19» وخاصة إجراءات الإغلاق (30 احتجاجا كبيرا بين مارس واكتوبر 2020).

من جهة أخري؛ أظهرت الانتخابات العامة فى الديمقراطيات التمثيلية الأكثر رسوخا فى أوروبا تذبذبا وانحسارا لمعدلات المشاركة فيها، وفى المقابل نجحت تيارات شعبوية راديكالية فى جذب قطاعات من الناخبين، فقدوا الثقة فى الأحزاب التقليدية، ويعتبر عام 2019 هو أكثر الاعوام التى شهدت صعود اتجاهات وحركات «شعبوية» جديدة تتبنى مواقف راديكالية تجاه عدد من القضايا.

«الشعبوية» وهو المصطلح الذى برز فى مواجهة «الأحزاب التقليدية»، بمنزلة رد فعل على فشل المؤسسات القائمة فى آداء وظيفتها، وتزايد التفاوت الاجتماعى والانسداد السياسى . هدف تلك الحركات بالأساس هو إعادة توزيع القوة السياسية التى تحتكرها نخب تحترف إدارة الانتخابات وتغلق الطريق أمام الاجيال الجديدة.

ويخلص د.وحيد عبد المجيد إلى أن تطعيم الديمقراطية التمثيلية ببعض آليات الديمقراطية المباشرة ضرورة لإخراجها من أزمتها. أبرزها آلية الاستفتاء على قرارات تنفيذية أو قوانين تمس قطاعات واسعة من المواطنين بحيث تطرح للاقتراع العام قبل أن تصدرها الحكومة أو يناقشها البرلمان،و تبقى تجربة سويسرا نموذجا يمكن الاستفادة منه. الآلية الثانية هى استدعاء الناخبين للاقتراع على أداء مسئول تنفيذى أو عضو مجلس تشريعى وسحب الثقة منه دون انتظار موعد الانتخابات التالية أو إعادة تشكيل الحكومة،بحيث يصبح من حق الناخبين متابعة أداء من قاموا بانتخابه ومحاسبته طوال مدة بقائه فى منصبه، لا أن يبقوا مجرد متفرجين بين كل دورتين انتخابيتين. من الضرورى أيضا إتاحة شفافية كاملة بشأن الانفاق العام عبر نشر الميزانية العامة للدولة وميزانيات الوزارات والمؤسسات العامة على الانترنت، وتزداد فاعلية الآليات السابقة عندما تقترن بتوسيع مبدأ اللامركزية بحيث تتاح الفرصة للفاعلين المحليين لأن يحلوا بأنفسهم مشاكل مجتمعاتهم الصغيرة.

بالطبع هناك بعض التحفظات على مبدأ تعميق الديمقراطية التمثيلية بالآليات المباشرة، أبرزها يرى أنها قد تشكل خطرا على انتظام العملية السياسية وقد تقود الى نوع من الفوضي، وهو احتمال وارد كما يؤكد عبد المجيد، فقط اذا ماتم الإفراط فى استخدام آلية المحاسبة المباشرة، لكن ربما بعد فترة، يتغير سلوك السياسيين فلا تكون هناك حاجة للجوء لآليات الديمقراطية المباشرة، بل على العكس، استخدام آليات الديمقراطية المباشرة سيؤدى إلى أن تصبح الأغلبية مشاركة طوال الوقت، ويختفى مصطلح الأغلبية الصامتة الذى لطالما أفرطت حكومات فى استخدامه لتقليل أهمية ناقديها، زاعمة أن هناك أغلبية صامتة راضية.. ومؤيدة!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق