رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تنظيم «النسل»

بريد;

«خمسة عشر» هو ترتيب تعدادنا بين دول العالم، وهو ترتيب متقدم، وأبدأ برقمين ذوى دلالة، فمصر فى عهد محمد على، كان تعدادها٤٫٥ مليون نسمة، وفى أيام نابليون كانت فرنسا٣٠مليونا.. يعنى على مدى مائتى عام تضاعف سكان فرنسا مرة واحدة (هى الآن٦٧٫٥ مليون) وتضاعف سكان مصر عشرين مرة، والسؤال: كيف كان سيصبح حال فرنسا وحكامها لو أن تعدادها اليوم ٦٠٠مليون؟.. هل كانت ستصبح بهذا الازدهار؟.. الحاصل إن جهودنا فى تنظيم النسل لم تقدم النجاح المطلوب، وكان النمو فى البشر مستمرا وسريعا من ٦٫٧مليون سنة ١٨٨٢أيام الاحتلال الانجليزى، والخديوى توفيق، و١٢٫٥مليون فى عهد الملك فؤاد، و١٦مليونا مع الملك فاروق، و٢٠مليونا عام 1952 مع اندلاع الثورة ضد الاحتلال، و٢٦ مليونا فى ١٩٦٠مع أغنية «قلنا حانبنى وآدى إحنا بنينا السد العالى»، و٣٠مليونا سنه١٩٦٥مع أغنية «اطلب تلاقى تلاتين مليون فدائى»، و٣٦٫٠٥مليون يوم تسلمها السادات.. يعنى زيادة بحجم تعداد لبنان، و٤٠مليون ١٩٨١مع بداية حكم مبارك، و٨٣٫٥ مليون سنة ٢٠١١ فى الربيع العربى. يعنى أن مصر زادت فى عهد مبارك ٤٣مليونا.. يعنى تعداد سوريا وتونس ومعهما الأردن أيضا! 

رقم أخير، ودلالته أخطر.. زدنا من ثورة يوليو لليوم ٨٠ مليونا.. يعنى تعداد فرنسا وهولندا بالكامل.. تخيل هذا! يعنى أن مصر تزيد مليونين سنويا، والدولة مطالبة بتوفير مليونى فرصة فى العمل والإسكان والتعليم والصحة والمرافق.. طبعا بالإضافة إلى المائة مليون الحاليين. 

إنه أمر يثقل كاهل أغنى بلاد العالم، وقد حاولت حكومات مصر على اختلاف عهودها أن تقلل نسلاً يتزايد٢٪ كل عام، فى عالم تكون فيه هذه النسبة ببلاد كثيرة فى حدود0.03. فكان النجاح محدودا، وكانت هناك الحملات الإعلامية المكثفة التى تراجعت مع مرور السنين وقل أثرها، ووفرت الدولة أساليب منع الحمل، فأفادت من يرغب أساسا فى تحديد نسله، وجربنا الاعتماد على تراثنا (الثقافى) فلم يجدا كثيرا وخصوصا أن بعض القائمين عليه لا يؤمنون بالفكرة، ولا بالهدف، والحاصل أن للأسرة الكبيرة أسبابا منها أن البعض يربطها بالعزوة، ومنها ــ وهو الأهم ــ أن كثرة الأبناء مصدر للرزق. 

وهناك مقترحات لحلول كثيرة منها أنه يجب أن تصبح من أهم واجبات ممثلى الشعب الذين يثق فيهم ناخبوهم أن يقوموا بتوعية أبناء دوائرهم بمدى خطورة تزايد الأعداد على صحة الأم ورفاهية مستقبل الطفل، وأن تقدم الحوافز المجزية للمحافظة والقرية والأسرة ذوات نسب التكاثر المنخفضة. 

إننى لا أقترح حلولا إجبارية، ولكن يمكن مثلا فى بطاقة التموين إقرار (علاوة) لأول وثانى طفل (فوق) المقرر الأصلى، وتحجب عمن بعد ذلك، وفى المدرسة تقرر مجانية كاملة، ومكافأة للأسرة المحدودة، وتمنع عن الأسرة المتعددة، وتكون المجانية الجامعية للأسرة الصغيرة والمتفوقين فقط.  

لقد اتخذت الدولة خطوات صعبة على المواطن، وما كان غيرها يستطيع القيام بها وتنفيذها، وتقبلها الشعب راضيا، ومتأكدا من الحرص على مصلحته ورفاهيته، وقد يحتاج الحد من التزايد العشوائى للنسل الذى يلتهم منجزاتنا القومية إلى خطوات نثق فى قدرة الدولة على القيام بها، ونحن نتطلع إلى مستقبل مشرق بإذن الله.  

د. خليل مصطفى الديوانى 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق