رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د. إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة فى حوار لـ « الأهرام»: تغيرات خطيرة أصابت المجتمع.. ونتعامل بمنطق «الوزارة المتنقلة»

أجرى الحوار باسم صادق
د. إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة

  • مبادرة «حياة كريمة» مهدت طريقنا لاختراق العمق المصرى ثقافيا
  • بناء الإنسان لا يتحقق فى لحظة.. وما نقدمه اليوم سيظهر أثره لاحقا
  • نتجه لاستثمار المحتوى الثقافى ليرى العالم وجه مصر المبدع
  • نستعد لتعاون إفريقى بعيد المدى على مستوى تبادل الحرف التراثية
  • المسارح المفتوحة والتحول الرقمى السريع من مكتسبات «كورونا»
  • نذهب للمواطن أينما كان عملا بمفهوم الوزارة المتنقلة
  • صندوق علاج المثقفين يحتاج تشريعا من مجلس النواب
  • الهجوم على قصور الثقافة غير موضوعى.. وافتتحنا 22 موقعا خلال عامين
  • تأجيل معرض الكتاب كان حتميا فى ظل إغلاق دول بأكملها
  • صدمة «كوفيد 19» خدمتنا كثيرا وما تحقق خلالها سيذكره التاريخ

 

 

الثقافة.. مفهوم فضفاض لا حدود له.. كلما استزدنا منه امتدت بحوره على مدى الرؤية.. نهر عذب بلا ضفاف.. ما أن تعتقد أنك اقتربت من ضفته حتى تكتشف خداعه البصرى.. فلا تملك إلا أن تواصل التأمل فى تفاصيله.. الثقافة أشبه بجدارية عملاقة من الفسيفساء.. يتحتم على الفنان أن يشكل قطعه الخزفية او الزجاجية مختلفة الأشكال والأحجام، الواحدة تلو الأخرى فى منظومة إبداعية بالغة الدقة.. ثم يبعد قليلا عن الجدارية ليرى صورة بانورامية لما شكله.. كيف أصبحت وماذا ينقصها ليكتمل إبداعه أمام أعين الناظرين.. ثم يقترب مرة أخرى بعين أكثر تفحصا ودقة ليعيد أو يستكمل ما وضعه حتى نهاية العمل.. قد يستغرق الأمر شهورا أو سنوات.. ولكن النتيجة دوما باهرة ومثمرة وجاذبة.. هذا بالضبط ما تسعى لتحقيقه الفنانة د. إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة فى تعاملها مع لوحة الفنون والثقافة فى مصر.. تسعى أن تكمل دائما صورتها وتشكل وجدان المواطن هنا وهناك حتى يرى العالم وجه مصر المشرق.. وفى مكتبها بالزمالك جلست ودودة مرحبة مبهجة ــ كعادتها ــ تتحدث برقى الفنان وإصرار ولاد البلد.. لتكشف لـ «الأهرام» عن رؤيتها ومفهومها لهذا الملف الخطير فى دفتر الوطن.

 

‬ ثلاث سنوات مرت على تولى مسئولية الوزارة .. واجهتك عقبات كثيرة، آخرها كورونا .. فهل شكلت الجائحة عائقا أمام استراتيجية العمل؟ وكيف تغير مفهوم الثقافة بعد الوباء؟

بالفعل كانت هناك ملفات كثيرة مفتوحة، أصعبها غلق كثير من المواقع الثقافية: مسارح وقصور ثقافة عملاقة، أغلبها كان بسبب عوامل الحماية المدنية الناتج عن تغيير الكود العالمى وبالتالى الكود المصرى، فكان لزاما علينا تحقيق متطلبات هذا الكود حفاظا على أرواح العاملين ورواد تلك المواقع وهو ما احتاج ميزانيات ضخمة، نظمنا خطواتنا وبدأنا بترتيب الأولويات وتحركنا حتى أنجزنا أغلبها وافتتحت بالفعل، ومع حالة النمو الاقتصادى الكبيرة كان لابد من مسايرة هذا التطور بمشروعات ثقافية متعددة، وهو ما حدث بالفعل، وفجأة صدمتنا كورونا مثلما صدمت العالم كله، واعترف أن الصدمة خدمتنا كثيرا، كمسئولين عن الملف الثقافى، نتج عن الأزمة مواجهة سريعة جدا دون تجاهل تطوير الأداء والمحتوى، كان من المستحيل وقتها أن نقدم أعمالا ثقافية تتسم بالحميمية، ولكن ما تحقق على الأرض خلال تلك الشهور سيُكتب فى التاريخ، فقد لجأنا لأفكار مبتكرة وغير تقليدية فى محاولة لاستثمار المحتوى الثقافى، أطلقنا قناة الوزارة على «اليوتيوب» وقمنا بضخ كنوزنا الثقافية عليها حتى تجاوز متابعوها 32 مليون مشاهد، تحولنا رقميا بسرعة مذهلة، افتتحنا متاحف، مكتبات، مسارح، ذابت قطاعات الوزارة فى بعضها البعض وسعت كل عقولها المبدعة لإنجاز مشروعاتنا الثقافية وانتهت أزمة الجزر المنعزلة التى كانت معروفة من قبل.


محرر الاهرام فى اثناء حواره مع الوزيرة

المسارح المفتوحة أيضا إحدى ثمار الأزمة، لأننا لم نفكر فيها باعتبارها حلولا مؤقتة او مرحلية، بل صارت مواقع ثقافية إضافية ثابتة تستضيف كل انشطة الوزارة، نتيجة حالة الدمج المثمرة بين القطاعات المختلفة.

‪ وهل تحققت نفس حالة الدمج بين الثقافة والوزارات الأخرى؟

حدث بالفعل ، فوزارة الاتصالات مثلا لم تدخر جهدا فى سبيل تنفيذ طموحاتنا فى التحول الرقمى السريع، واليوم نحن بصدد إنشاء منصة إلكترونية ثابتة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب يهدف إلى عرض وتسويق إصداراته، جنبا إلى جنب مع إقامة فعاليات المعرض المعتادة.

 

تأجيل افتتاح المعرض

‪ على ذكر معرض الكتاب، تسبب تأجيله فى حالة من الجدل بسبب إقامة العديد من المهرجانات الفنية، فما تفسيركم؟

تأجيل معرض الكتاب إلى يونيو المقبل لم يأت إلا بعد دراسة وافية ومستفيضة مع جهات كثيرة ،فهو معرض دولى ولابد من التشاور مع الجهات الدولية المشاركة وأولها الدولة «ضيف الشرف» التى اعلنت صعوبة تمثيل نفسها فى المعرض آنذاك، ناهيك عن عدم تمكن أغلب دور النشر المشاركة من الإنتاج المعتاد للإصدارات، وصعوبة التحكم فى تطبيق إجراءات التباعد فى ظل ملايين الرواد الذين يزورونه يوميا، بعكس المسارح وقاعات السينما التى يمكن التحكم فى التباعد بين مقاعدها.

كيف تتعامل الوزارة مع فكرة بناء الإنسان فى ظل الإمكانات المتاحة والزيادة السكانية؟

التعداد السكانى بالطبع صار مرعبا وزيادته المستمرة أمر مؤرق للغاية لما نتج عنه من تغيرات مجتمعية أسرع مما نتصور، سواء بالإيجاب أو بالسلب، وبالتالى لابد أن نعيد النظر فيما كان يقدم من قبل لكى نطرحه بمنظور آخر أكثر مناسبة للتحديات التى تواجهنا ولتوسيع آفاق الفكر والثقافة المتاحة أمام المواطن عملا بفلسفة بناء الإنسان، وكل قطاعات الوزارة تحرص على هذا الأمر، خاصة أن مفهوم بناء الإنسان لا يتبلور فى يوم وليلة، لأننا لا نقدم خدمة مرحلية مؤقتة، فإذا ضربنا مثلا بمشروع «ابدأ حلمك»، فتلك الفرق التى تكونت من كل محافظات مصر نجحنا بها فى اختراق قرى ونجوع بعينها كنا نستهدفها بالفعل، وإذا كنا نحصد نجاحات هذا المشروع الآن، فإن المردود الحقيقى لن يتحقق إلا بعد سنوات، فهؤلاء الشباب البالغ عددهم 60 أو 70 شابا وفتاة فى كل فرقة وتعاملنا معهم بفكر ووعى مختلفين ليسوا فقط المستهدفين، بل 60 أو 70 أسرة، لأن هؤلاء الشباب بالتأكيد مؤثرون فى مجتمعاتهم الصغيرة، وستلاحظ أن هذا العدد يزيد تدريجيا فى كل محافظة وهى نسبة نحن نرصدها ونسعى إليها، لأن هذا هو بداية الإحساس بالمردود الثقافى، كما أن ذلك النجاح لابد أن يتم تفعيله واستكماله حتى لايذهب مجهودنا سدى.

مشروع المسارح المتنقلة أيضا، لها دور فى بناء الإنسان المصرى، وهى مسارح كنا قد افتقدناها منذ سنوات طويلة، واليوم نحن نملك ستة مسارح متنقلة صممت بمقايسات متطورة تم تجهيزها على أسس فنية وعلمية بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربى، ولن نكتفى بها لأنها لن تستقر فى المحافظات، بل نستهدف زيادتها للوصول إلى العمق المصرى، وأن تصلح لتقديم شتى أنواع الفنون، وبالطبع ساعدتنا مبادرة «حياة كريمة» التى أطلقها الرئيس فى أنها مهدت لنا الطريق لدخول قرى ونجوع كان من المستحيل الوصول إليها، واليوم نحن نصل إلى عقول أبناء تلك القرى بسلاح التنوير الذى سيظهر أثره مستقبلا .

منظومة قصور الثقافة

‪‬ لماذا تهاجم قصور الثقافة باستمرار؟

الهجوم المستمر على قصور الثقافة مبالغ فيه وغير موضوعى، فى الستينيات كان عددها تسعة فقط، زاد العدد تدريجيا حتى وصل إلى 750 موقعا، وأى مسئول سبقنى واجه عبئا غير عادى لمحاولة تقديم الخدمة الثقافية المرجوة فى ظل الزيادة السكانية المستمرة، وهو نفس ما يواجهه فريق قصور الثقافة الحالى، ويكفى أن تعرف أننا خلال سنتين فقط افتتحنا 22 موقعا، منها قصور تعدى عمرها 50 عاما وكان تجديدها حتميا، ومواقع أخرى مغلقة منذ أكثر من 20 عاما، وفى كل موقع منها أسسنا نادى تكنولوجيا للأطفال، ومشروعات أخرى متعددة لاستثمار طاقات الشباب والأطفال والمرأة، وذلك بحسب احتياجات كل منطقة، لدينا طموح كبير بقوة تأثير محتوانا الثقافى، لذلك أتعامل دوما بمنطق وزارة الثقافة المتنقلة،وهذا ليس طموحنا، بل نطمح لعمل مستمر يتحقق بالفعل على أرض الواقع، ولأن قصور الثقافة لا تقدم الخدمة إلا لروادها فقد وقعت بروتوكولا مع د. اشرف صبحى ،وزير الشباب والرياضة يسمح لنا بالتوسع وزيارة مراكز الشباب لتقديم المحتوى الثقافى لأعضائها واكتشاف المواهب وتدريبها.، لذا أرى ظلما لمنظومة قصور الثقافة أمام ما يبذلونه من جهد. ولا تنس أن تلك المنظومة بها عدد ضخم جدا من الموظفين رافض لنشر التنوير والفنون، لذلك يحتاجون إلى إعادة تأهيل لمواكبة وخدمة التطور الفنى وطموحات الوزارة، وهى معركة أخرى نخوضها بإصرار لأننى على قناعة أن الفنان هو أفضل من يشغل موقع المسئول فى أى مكان ثقافى .

‬ وماذا عن عام الثقافة المصرية فى بورسعيد؟

انتهزنا فرصة إقامة مؤتمر الأدباء السنوى فى محافظة مختلفة كل عام لنعلن هذه المحافظة عاما للثقافة المصرية، وذلك بهدف الانتقال بكل نشاطات الوزارة إلى تلك المحافظة والتوجه لأهلنا فى كل مكان، وقد نفذنا هذه الفكرة فى مرسى مطروح العام الماضى، وسننفذها هذا العام فى بورسعيد وانتهزنا تلك الفرصة فافتتحنا دار سينما هناك وجددنا مكتبة تابعة لهيئة الكتاب فى بورفؤاد، وبدءا من 4 مارس ستشهد بورسعيد برنامجا فنيا وثقافيا رائعا نفتتحه بحفل للفنان هانى شاكر ورحاب مطاوع وياسر سليمان من دار الأوبرا، وستستمر العروض هناك طوال العام بما فيها العروض المسرحية التابعة لفرقة «المواجهة والتجوال» التى أعلنا خطتها قبل أيام.

‬ الشركة القابضة للصناعات الثقافية.. متى تظهر إلى النور؟ وما دورها؟

اقترب الشكل النهائى للشركة من الاكتمال، ونحن بصدد تشكيل مجلس إدارتها، ومن خلالها سيتم إنشاء الشركة القابضة للصناعات السينمائية والشركة القابضة للحرف التراثية التقليدية، ثم ستتوالى كيانات الشركة الأم، وهى معنية باستثمار الثقافة والفنون، فمصر الدولة الوحيدة تقريبا التى تتبنى الخدمات الثقافية وتنفق عليها، لذلك لابد من وجود كيانات أخرى تساعد فى تحمل العبء لتوفير موارد تسهل عملية الانتشار والتطوير بأساليب حديثة.

أعلن الفنان يوسف اسماعيل رئيس المهرجان القومى للمسرح أن الدورة المقبلة عن المؤلف المصرى.. فهل يمكن تحقيق هذا الحلم؟

سيكون هناك محور يخص المؤلف المصرى بالمهرجان وليس الدورة بأكملها، حتى لا نحرم انفسنا بأيدينا من الكيانات المسرحية المهمة التى نمتلكها، ونحن بالفعل قدمنا مبادرة المؤلف المصرى فى الإسكندرية وانتجها البيت الفنى للمسرح، فنحن مع أى فكر مصرى ناجح وملزمون بدعمه داخل أو خارج الوطن لأنه دورنا الحقيقى.

 

الاحتفال بالرواد المؤثرين

الاحتفاء بمئوية ثروت عكاشة يفتح ملف الاحتفال بقامات ومواقع ثقافية مهمة مثل المسرح القومى ، فكيف سيتم؟ وكيف يشعر المواطن بأهميتها؟

مئوية المسرح القومى ستتم هذا العام، حيث تم تأجيلها قليلا حتى تخرج بالشكل اللائق، وهذا العام أيضا سنحتفل بمرور 40 سنة على وفاة الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور وهو حدث مهم نستعد لإطلاق فعالياته خلال النصف الثانى من العام.. وكذلك 60 عاما على تأسيس مسرح الطليعة، ومئوية مسرح سيد درويش، ودار الأوبرا تعد لذلك برنامجا حافلا، ليس على مستوى المسرح فقط، ولكن على مستوى كافة فنون تلك الحقبة التاريخية التى أثر فيها وستكون فعالياتها فى مواقع متعددة، كما ستصل مئوية ثروت عكاشة إلى كل ربوع مصر حتى تعرف الأجيال الجديدة تلك القامات ودورها بالصور والوثائق.

 

توثيق التاريخ والكنوز

على مدى سنوات فقدنا كنوزا فنية رائعة، بسبب غياب التوثيق أو ضعف إمكاناته، واليوم بدأتم بالفعل خطة التوثيق وآخرها عروض المسرح الكنسى.. فهل هناك فرصة لرؤيتها تليفزيونيا؟

هذا الملف أيضا من إنجازاتنا فى مواجهة كورونا، فقد حصرنا وقتها كنوزنا الفنية المتاحة وفوجئت بأن هناك قطاعات كاملة بلا تاريخ، أو أن توثيقها توقف عند مرحلة تاريخية معينة، وهى كارثة بكل المقاييس، لذلك رفضت مبررات ضعف الميزانيات وما شابه، وقررت أن تكون تكلفة التوثيق جزءا أصيلا من ميزانية أى عمل فنى منذ البداية أى أن تتضمن ميزانية إنتاج العمل ميزانية التوثيق، كما رفضت تصوير أى عمل بكاميرا واحدة كما كان يحدث سابقا، بل لابد أن يكون تصويرا احترافيا عالى الجودة، والآن نحن نوثق كافة فعاليات الوزارة، والمسرح الكنسى أحد أهم روافد المسرح المصرى فكان لابد من الاهتمام به وتوثيقه أيضا، خاصة أننا بصدد استثمار هذه الأعمال المصورة مع الحفاظ على حقوق ملكيتها، وهو ما سيسمح برؤيتها على نطاق أوسع.

 

المتاحف والإغلاق

المتاحف فى مصر ملف متشابك ومتناقض.. كنوز لا حصر لها وميادين كثيرة اعتلتها تماثيل مشوهة..كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

قابلتنا هذه المشكلة فى البدايات وتحركنا سريعا لمواجهتها من الوزارة ومن مجلس الوزراء بقرارات ملزمة للمحافظين بضرورة الرجوع لنا عند الحاجة لوضع تماثيل جديدة بالميادين أو ترميم أى مقتنيات بالميادين، حتى يتحرك جهاز التنسيق الحضارى وقطاع الفنون التشكيلية، وأعتقد أن هذه الظاهرة قد قلت كثيرا..

أما المتاحف فنحن نملك بالفعل ثروة من الكنوز لا حصر لها وليست موجودة فى العالم كله، وكانت أغلبها فى المخازن لا يراها أحد، لهذا فكرنا فى سلسلة معارض «كنوزنا» فى قصر عائشة فهمى، وحتى الآن أقمناها 4 مرات لكى يراها الجمهور العام والمتخصصون مع إقامة ورش ودورات خلالها، وهو ما فتح فرص عمل كثيرة أمام عدد كبير جدا من شباب التشكيليين، وعلى مستوى المتاحف كان مثلا متحف الفن الحديث مغلقا لمدة عشر سنوات، واستطعنا افتتاحه مؤخرا، ومتحف الجزيرة تحت التجديد منذ 32 عاما نعمل على انجازه الآن على أعلى مستوى فى الوطن العربى والعالم وسيتم افتتاحه خلال 18 شهرا، وخلال أيام أيضا سنفتتح متحف محمود خليل بعد استكمال سيناريو العرض الخاص به، وكل تلك المتاحف كانت مغلقة لأسباب معقدة جدا منها الكهرباء والحماية المدنية والميزانيات، ولكننا نتعامل معها بهدوء واصرار حتى تصبح متاحة أمام الجمهور.


حققت الوزارة نجاحات فنية ملموسة للطفل على مستوى الموسيقى والغناء والتشكيل.. ولكننا مازلنا نفتقد عودة مهرجان سينما الطفل.. وتأسيس مهرجان لمسرح الطفل؟!

لديك كل الحق فى هذا الأمر، وأنا اعكف على دراسة هذا الملف منذ عام ونصف العام، لأننى مؤمنة بأهميته، لكننا نتعامل بحرص شديد فى آلية تنفيذ أنشطة الطفل لحساسيتها البالغة، وندرس حاليا مع قطاع الإنتاج والبيت الفنى للمسرح إقامة مهرجان لمسرح الطفل لأننا نفتقده بشدة وكذلك التأليف للطفل وابداع الطفل نفسه، ولكن دراسته تستغرق وقتا حتى لا يبدو «شو إعلامى»، بل نأمل أن يستمر ، وبالفعل نتج عن دراسة ملف الطفل: جائزة المبدع الصغير التى ستقام تحت رعاية حرم الرئيس، وأنا أعتبر هذه الجائزة إنجازا غير مسبوق لمصر، لأننا كنا نفتقد جائزة لها ثقلها تخص الطفل المصرى تمثل دفعة قوية لدعم مواهب صغارنا، فتخيل أن يكون لديك طفل حاصل على جائزة الدولة التشجيعية فى تخصص بعينه، بالتأكيد ستضعه الجائزة فى مصاف صفوة المبدعين وترسم خريطة جديدة لمستقبله، فالجيل الجديد يستحق الاهتمام والتعامل معه برؤى مختلفة لأنه متجاوز كل حدود التقليدية.

وماذا عن تطوير السيرك القومى باعتباره أحد ملفات الطفل؟ وأكثر قطاعات الوزارة تحقيقا للإيرادات؟

حينما توليت المسئولية طلبت تأسيس مدرسة للسيرك ومدرسة للفنون الشعبية لتغذية فرقة رضا والفرقة القومية، لكن للأسف وقعنا فى روتين معوق بسبب كلمة «مدرسة» فقررنا تغيير مسماها إلى «مركز» على غرار مركز تنمية المواهب بالأوبرا، ونحن نقترب من الوصول إلى الصيغة النهائية للمركز سعيا لضخ أجيال جديدة تزيد السيرك بهجة وحيوية، فبين جدرانه كوادر هائلة وطاقات مبدعة وروحهم جاذبة، وأتواصل معهم باستمرار وأعرف مشاكلهم، فهم أكثر فنانى الوزارة تعرضا لمخاطر الإصابة أو الموت فى كل ثانية، لذلك هم يحتاجون إلى تقييم عادل ومنصف يناسب طبيعة عملهم الخطير، لذلك أتابع دائما هذا الملف بكل دقة واهتمام حتى يتحقق. لدينا أيضا احتفال ضخم بمرور 60 سنة على انطلاق السيرك بالفعل، حيث كانت تعوقه بعض المصاعب، ولكننا بصدد تنفيذه، وطلبت من فنانيه أن يحمل الاحتفال روح التطور العالمى دون إغفال تاريخ عمالقة هذا الفن، وبما يتناسب مع خبراتهم الدولية، وقررت ان يكون المخرج خالد جلال ،مشرفا على تلك الاحتفالية لتقييم الأمور بعينه المبدعة.

 

سفراؤنا فى الخارج

‪التقيتم خلال الأيام الماضية بالدفعة 53 ملحقين ثقافيين.. فما هى خطط التبادل الثقافى الدولى؟

كان لقاء وديا ممتعا ومثمرا، خاصة أنهم واجهة مشرفة لمصر فى الخارج، ولابد أن يكون لديهم إلمام بالشق الثقافى داخل المجتمع المصرى وجهودنا داخل الوزارة، والأصعدة التى نعمل فيها وفق استراتيجية واضحة ومحددة، خاصة أن ما نقابله الآن لم نواجهه مطلقا من قبل، فقد أصيب المجتمع بتشوهات مفزعة تستدعى التعامل معها، وقناعاتنا بأن الثقافة حق اصيل لكل مواطن وألا يصبح تجاريا فيصعب الحصول عليه، خاصة فى ظل النماذج السلبية التى تصدرها الفضائيات، ولأننى من أكثر الفنانين تمثيلا لمصر فى الخارج، فإننى أدرك تماما آليات التمثيل وضرورة أن تعرف من تخاطبة وكيف تمثل نفسك أمامه، وبالفعل وبرغم كورونا فإننا نجحنا فى المشاركة بقوة فى عام «مصر افريقيا» برئاسة مصر للاتحاد الإفريقى، وذلك بإقامة معارض كتاب وأنشطة ثقافية وفنية، ودعونا الكثير من المثقفين الأفارقة فى فعاليات داخل مصر، فأفريقيا كانت ملفا مغلقا واخترقه الرئيس، ومن الذكاء استثمار هذا الأمر، وستشهد المرحلة القادمة استثمارا بعيد المدى مع دول إفريقيا على مستوى الحرف التراثية التقليدية، حيث ابتكرنا أيضا مبادرة «علاقات ثقافية» بإقامة ندوات ولقاءات تجمع سفراء أجانب لدينا مع سفراء مصريين سابقين فى نفس الدول للتحدث عن التأثير والتأثر الثقافى بين البلدين وعرض فنونهما أونلاين فى البلدين فى آن واحد، وقد نفذنا لقاءات مع 8 سفراء ونستكمل خلال شهر مارس، كما حصلنا على الموافقة لاستئناف فعاليات عام مصر روسيا التى كانت قد توقفت بسبب كورونا.. وهى فعاليات فنية بالغة الثراء والتنوع.

التشريع الأمل

أخيرا.. ماذا عن إنشاء صندوق طوارئ لعلاج الفنانين والمثقفين؟

هذا الصندوق يحتاج تشريعا خاصا من مجلس النواب نفسه،لأن الوزارة لا تملك الحق التشريعى ولا الموازنات الخاصة بذلك، فهو حق أصيل لمجلس النواب، لذلك أتمنى أن يناقش المجلس هذا التشريع مع وزارة التضامن الاجتماعى.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق