رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

4 فى مهمة ثأرية

محمد شمروخ

فى حى قديم موغل فى الزمان داخل مدينة الخارجة عاصمة محافظة الوادى الجديد اسمه عين الدار، وقع اختيار سيد بائع الخضر، ليبدأ فيه حياة جديدة، بعيدا عن الخطر المتربص الذى تهدد حياته بعد وقوع مشاجرة بين عائلته وعائلة أخرى فى إحدى قرى أسيوط، أسفرت عن قتيل بالعائلة الأخري.

فشلت محاولات الصلح قبل الأخذ بالثأر لتساوى الدماء بين العائلتين، ولما كان سيد يعرف ذلك جيدا أنه هو أو شقيقه الذى يكبره بعامين، ليس أمام أى منهما سوى المصير المحتوم بالقتل أو الهرب إلى أجل لا يعلم نهايته إلا الله، لاذ بمدينة الخارجة ظنا منه بأنهم لن يعرفوا مكانه. لعل سيد لم يدرك أن الاختباء فى أى مكان على ظهر الأرض صار نوعا من العبث، فربما اقتدى بمن كانوا يفعلونها منذ زمن بعيد بهروبهم إلى ما وراء الصحراء، حيث واحات الوادى الجديد فيما وراء مساحات شاسعة من الصحراء غرب أسيوط، فلم يكن أيام واذ ثمة وسيلة اتصال ، وكان قانون العزلة يفرض نفسه على الواحات بسبب وعورة الطرق وانقطاع الاتصال وبعد المسافات.

استأجر سيد منزلا فى «عين الدار» الحى الشعبى العتيق الذى لا يختلف كثيرا عن قريته ومارس عمله الذى لا يعرف سواه ببيع الخضراوات فى المنطقة نفسها، وخشية كشف شخصيته أمام أهالى المنطقة، آثر سيد العزلة، فلم يكد يتصل بأحد ولم يكن له أى علاقات اجتماعية على غرار طبيعة أهل القري، بينما لاذ أخوه بمزرعة على أطراف الخارجة كان بجانب عمله يبيت فيها أيضا!.

ومضت 6 اشهر ومع ذلك ظل سيد مصطفى علوانى ذلك الشاب البالغ من العمر «23 سنة» معتزلا جيرانه الذين لم يرتابوا فيه بسبب حسن خلقه، وظنوا أنه جاء بحثا عن لقمة العيش فى سوقها كشأن كثير من أبناء الصعيد، لكنه لم يكن يعلم أن بعد مكانه عن قريته الأصلية، لن يحول دون العثور عليه، فالوصول إليه إن لم يكن بسهولة، فلن يكون به كثير من الصعوبة، ذلك لأن تقدم وسائل الاتصال وجمع المعلومات عن أى شخص بسبب سهولة التواصل بين الناس، لن يجدى معها أى هروب أو اختفاء، فعلى مدى اشهر ستة هى مدة مكوث سيد فى عين الدار، كان أربعة من عائلة خصومه يجدون فى البحث عنه ويقتربون كل يوم من مكانه. كما فات سيد أن واحات الصحراء الغربية، كانت ملاذا للهاربين من جرائم الثأر، لكن منذ زمن بعيد، فكل شيء تغير ولم يعد فى إمكان أحد أن يطيل اختفاءه مهما يكن مكانه.

وبالفعل تمكن الأربعة من التوصل إلى مكانه بالتحديد وكان الاتفاق بينهم أن يقتلوه بالأسلحة البيضاء والعصى الغليظة، كى لا يثير صوت الرصاص الانتباه، وانتظروا حتى يمر وقت كاف من الليل تنقطع فيه الحركة بسبب البرودة القارسة، ورصدوا موقع الدار بدقة واقتحموها لينهالوا عليه ضربا بالسكاكين ولم يتركوه إلا جثة هامدة وفروا هاربين.

وفى الصباح تم اكتشاف الجريمة، لم يكن أمام أخيه بعد إبلاغه بنبأ قتل شقيقه، سوى أن يكشف الحقيقة لضباط مباحث الوادى الجديد عقب إبلاغهم بالجريمة، فقص عليهم تفاصيل هروبه مع شقيقه وحكاية الثأر مع العائلة الأخرى وكيف يتربص أبناء هذه العائلة بهما ليثأروا لقتيلهم.

وإن كان المتهمون قد استغرقوا 6 اشهر فى الوصول لهدفهم ، فإن خطة البحث التى أمر بها اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام نجحت فى تحديد الجناة خلال عدة ساعات، ليتم القبض عليهم بإشراف اللواء محمد شرباش مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع الأمن العام قبل مغادرتهم مدينة الخارجة ومعهم أدوات الجريمة قبل أن يتخلصوا منها!.

وأمام النيابة، اعترف المتهمون بقتل سيد أخذا بالثأر فأمرت بحبسهم على ذمة التحقيق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق