رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تهنئة بعيد ميلاد الإمبراطور اليابانى 2021 ... تاريخ ~ العلاقات اليابانية ــــ المصرية ~

1 . العائلة الإمبراطورية والزيارة من 100 عام

فى يوم 23 فبراير، احتفل جلالة الإمبراطور بعيد ميلاده 61. يسعدنا أن نشارككم فرحتنا به. ونود أن نغتنم الفرصة لتعريف أصدقائنا المصريين بالمزيد عن العائلة الإمبراطورية، والثقافة اليابانية، والعلاقات الثنائية.

العائلة الإمبراطورية أقدم عائلة إمبراطورية وملكية باقية فى العالم، ومازالت محتفظة بالثقافة التقليدية اليابانية لأكثر من 2000 عام. فمثلًا، تشتهر اليابان بزراعة الأرز منذ القدم، ويقوم جلالته بنفسه بنثر بذور الأرز فى الربيع، ونقل شتلات الأرز وزراعتها فى الحقل فى الصيف، ثم عملية الحصاد فى الخريف. وفى مصر، بدأت زراعة الأرز اليابانى الأصل، قصير الحبة والمسمى «أرز جابونيكا» فى عام 1917، ونشعر بالتقارب والارتباط عندما ندرك أن الكشرى وغيره من أطباق الأرز تحظى بشعبية كبيرة على الموائد المصرية. كما تم عمل عرض لفن «جاجاكو» ذو الألوان الزاهية مرتين فى مصر عام 2000، وهو يجمع بين الآلات الموسيقية اليابانية القديمة والرقص، ولا غنى عنه عند إقامة الاحتفالات داخل القصر الإمبراطورى.

كما أن تعزيز علاقات الصداقة الدولية من المهام الرسمية المهمة للعائلة الإمبراطورية. فعندما قام فخامة الرئيس السيسى بزيارة رسمية لليابان عام 2016، التقى جلالته (ولى العهد آنذاك) بالرئيس، وأقام مأدبة غداء داخل القصر الإمبراطورى، ترحيبًا بزيارته الأولى لليابان. ولا يمكن تغافل علاقة وارتباط العائلة الإمبراطورية اليابانية ومصر خلال تاريخ التبادل وعلاقات الصداقة بين البلدين التى تطورت بشكل كبير حاليًا. ويرجع تاريخ هذه العلاقات إلى 100 عام من الآن. ففى إبريل 1921، توقف الإمبراطور شوا (ولى العهد آنذاك)، جد جلالة الإمبراطور الحالى (ناروهيتو)، فى مصر (بورسعيد والقاهرة) فى طريقه إلى أوروبا، وزار الأهرامات والتقى مع جلالة الملك فؤاد الأول. ينص دستور اليابان على أن الإمبراطور رمز لوحدة اليابان والشعب اليابانى. اعتاد جلالة الإمبراطور والإمبراطورة القيام بتفقد المناطق المتضررة من الزلازل والكوارث الطبيعية التى ضربت أنحاء البلاد منذ أيام أن كانا وليًا للعهد وأميرة. وحتى بعد توليه العرش عام 2019، فإن جلالته ورث إرادة جلالة الإمبراطور الفخرى (الأب) الذى كان دائمًا يقف مع الشعب فى مواجهة المصاعب ويدعو دائما من أجل سلام المجتمع الدولى، فهو يتمنى سعادة الشعب اليابانى، والمزيد من التنمية للبلاد، وحريص على السلام العالمى.

 

2 . رسالة جلالة الإمبراطور فى ظل أزمة كورونا

العهد الجديد «ريوا»، الذى تم تحديثه مع تتويج جلالته عام 2019، يعنى التناغم الجميل. ويحتوى على الأمنيات بأن تنمو الثقافة وتترعرع بينما يتفاعل الناس بتناغم مع بعضهم.

بمناسبة العام الجديد هذا العام، أصدر جلالته كلمة تُعبر عن أهمية التعاطف والدعم بين الناس فى الداخل والخارج الذين يواجهون العديد من الصعوبات بسبب عدوى كورونا منذ العام الماضى.

«لقد أصابنا معشر البشر العديد من الأوبئة المروعة والكوارث الطبيعية. ولكننا فى كل مرة، تغلبنا على تلك التحديات بالاتحاد والصبر. الآن، فى ظل هذا الوضع الصعب، ومع وجود أمل راسخ فى المستقبل، أعتقد أن اليوم الذى يمكن للناس العيش مطمئنين سيأتى لا محالة فى المستقبل غير البعيد، وأتمنى أن يمضى الجميع قدمًا، بينما يساعدون ويدعمون بعضهم بالتراحم والتعاطف.»

(2) مكافحة فيروس كورونا

تولى اليابان اهتمامها بحياة وكرامة كل شخص فى إجراءات مكافحة كورونا، وتؤمن بأن مفهوم الأمن البشرى «عدم ترك صحة أى أحد خلف الركب» هو الأساس.

ولنشر «التغطية الصحية الشاملة (UHC)»، وهى آلية تجسيد ذلك، تأخذ اليابان بزمام المبادرة فى آسيا، وتأخذ مصر بها فى الشرق الأوسط وإفريقيا، وتتعاونا معًا فى المحافل الدولية. تنفذ مصر قانون التأمين الصحى الشامل (UHI) منذ يوليو 2018، وتدعم اليابان جهودها الحثيثة من خلال التعاون الفنى الهادف إلى تحسين القدرة الإدارية والجودة بالمستشفيات العامة. وكواحد من تعاون اليابان مع مصر، وقعنا فى أكتوبر 2019، على منحة مساعدات بحوالى 9.5 مليون دولار. وقريبًا، سيتم تسليم أجهزة طبية تحددها الحكومة المصرية مثل أجهزة الأشعة المقطعية للمستشفيات المصرية. أيضًا فى نوفمبر 2019، وكجزءٍ من برنامج «التدريب فى بلد ثالث»، أجرته جايكا بالاشتراك مع جامعة عين شمس، تم توفير منظار القصبات (إنتاج بينتاكس) ومعدات التصوير التشخيصى بالموجات فوق الصوتية (إنتاج هيتاتشي). ومن المقرر توفير المعدات الطبية لجامعة قناة السويس وجامعة الفيوم.

كما تعاونت اليابان مع المنظمات الدولية فور اندلاع أزمة كورونا. ومنذ مايو 2019، قررت اليابان تقديم دعم بأكثر من 6 ملايين دولار من خلال المنظمات الدولية لتعزيز نظام الرعاية الصحية فى مصر والتدابير الاقتصادية. وفى يناير هذا العام، قررنا تقديم الخدمات الصحية والمساعدات الغذائية للفئات الأضعف والأكثر عرضة لتأثير انتشار كورونا، مثل الأطفال والنساء فى شمال سيناء ومجتمعات المهاجرين واللاجئين.

ومن المتوقع أيضًا أن يساهم الدعم المالى لتنمية السياسات فى قطاع الكهرباء بقيمة 240 مليون دولار والذى سيتم ذكره لاحقا، فى الشؤون المالية لمصر فى ظل كارثة كورونا.

كما كانت اليابان ثانى أكبر مساهم فى منظمة الصحة العالمية خلال عام 2019. أعلنت اليابان أنها ستساهم بـ200 مليون دولار كراعٍ مشارك لـ «كوفاكس»، وهو إطار دولى للشراء المشترك والتوزيع العادل للقاحات، مفتاح الوقاية من العدوى فى العديد من البلدان. مما سيساهم فى توفير اللقاحات بشكلٍ مستقر لكل دولة بما فى ذلك مصر.

(3) التعاون مع مصر، كدولة محورية للوحدة الإقليمية

مصر دولة كبرى، ونقطة التقاء بين الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا. استقرار مصر وتنميتها، ودورها البناء فى المنطقة، لا غنى عنهما من أجل تحقيق السلام والاستقرار الإقليمى. أدركت اليابان أهمية مصر منذ أكثر من 100 عام وأنشأت قنصلية ببورسعيد، كأول بعثة يابانية فى مصر، مع تزايد حركة البضائع والأشخاص عبر قناة السويس. وأصبحت مصر حاليًا تمتلك أهمية كبرى لليابان، التى تروج لرؤية «منطقة المحيطين الهندى والهادئ الحرة والمفتوحة (FOIP)»، وتسعى للحفاظ على النظام البحرى العالمى وتقويته، وتحقيق الازدهار العالمى من خلال تقوية الترابط.

تعاونت اليابان سابقًا فى إعادة تأهيل وتسويق قناة السويس كنقطة محورية فى الشحن الدولى، ودعمت تعزيز الارتباط بشبه جزيرة سيناء بتطوير «كوبرى السلام» والنفق لعبور القناة. ومؤخرًا، تعاونت أيضًا فى تطوير توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وأصبحت شريكًا لمصر لتحقيق المزيد من النمو كمركز إقليمى للخدمات اللوجستية والطاقة. قدمت اليابان حتى الآن ما مجموعه حوالى 8.3 مليار دولار كدعم. ومؤخرًا (15 فبراير)، وقعت على تقديم دعم مالى جديد (دعم تنمية السياسات) بقيمة حوالى 240 مليون دولار لمصر. وسيدعم هذا الدعم المالى الإصلاحات فى قطاع الكهرباء، الذى يتمتع بإمكانات ليس فقط محليًا ولكن على نطاق واسع إقليميًا، مما سيساهم فى تحسين قدرة الإمداد بالكهرباء المستقرة والمستدامة. نأمل أن تؤدى هذه الإصلاحات إلى تعزيز دور مصر كمركز إقليمى.

 

3 . العلاقات اليابانية –المصرية تحتفل بالذكرى الـ 85 على تأسيس أول بعثة دبلوماسية

(1) علاقات ثنائية مثمرة

استمرت الروابط القوية بين اليابان ومصر فى النمو خلال العام الماضى بعد زيارة فخامة الرئيس السيسى لليابان مرتين عام 2019. ويُعد إعلان الرئيس تسمية المجمع الجديد للجامعة المصرية-اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST) ومحور مدينة نصر باسم رئيس الوزراء السابق آبى شينزو دليل على ذلك.

ومن المتوقع أن تتطور العلاقات الثنائية أكثر تحت رئاسة رئيس الوزراء سوجا يوشيهيدى، الذى تولى فى سبتمبر العام الماضى. وخاصة، هذا العام، نحن فى انتظار حدثين مهمين لليابان ومصر، افتتاح المتحف المصرى الكبير (GEM) وتنظيم دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية طوكيو 2020.

يصادف هذا العام الذكرى الـ85 على افتتاح اليابان مفوضية فى القاهرة فى 1936، كأول بعثة دبلوماسية. وبالعودة بالعلاقات إلى أبعد من ذلك، نجد أنه فى 1864، توقفت بعثة يابانية متجهة لأوروبا بمصر، ولا تزال صور الساموراى اليابانى أمام أبو الهول معروفة لدى العديد من اليابانيين. وبعدها، قامت اليابان بتعميق التبادل الثنائى بافتتاح قنصلية فى بورسعيد 1919، وافتتاح قنصلية عامة بالإسكندرية 1926.

(4) التعاون فى مجال التعليم مفتاح التواصل البشرى

التعليم جسر يربط حاضرنا بمستقبلنا. يتم تعزيز تعاون واسع النطاق من رياض الأطفال وحتى التعليم العالى، كأحد الركائز الهامة للتعاون بين البلدين.

تأسست جامعة E-JUST بهدف توفير تعليم يُركز على البحث والتجربة العملية وعلى المستوى العالمى بالشراكة مع الجامعات اليابانية الرائدة. واحتفلت الجامعة العام الماضى بالذكرى العاشرة على قبول الطلاب. وتخرجت بالفعل الموارد البشرية التى ستقود مستقبل مصر والتنمية فى المنطقة تدريجيًا. وتقبل الجامعة حاليًا الطلاب الجامعيين والمبعوثين من إفريقيا والشرق الأوسط، وتنمو «كمركز للتميز».

ويسر اليابان التى تسعى لتحقيق السلام والازدهار فى العالم من خلال رؤية «FOIP»، التعاون فى التعليم الذى يربط الحاضر والمستقبل، بالإضافة إلى تعزيز الترابط الإقليمى من خلال الموارد البشرية. كما يتم نشر التعليم على الأسلوب اليابانى فى التعليم الابتدائى، وتم افتتاح 43 مدرسة من المدارس المصرية –اليابانية (EJS) حاليًا فى مصر. تقدم هذه المدارس تعليمًا يهدف إلى تنشئة وتنمية الأطفال بشكلٍ متوازن من الجانب الفكرى، والنفسى والجسمانى، أو ما يسمى بـ «التوكاتسو». يتعلم الأطفال أن يصبحوا أعضاء نافعين للمجتمع مثل المسئولية والتعاون والتعاطف مع الآخرين من خلال أنشطة مثل «الريادة اليومية» و«اجتماعات الصف» داخل المدرسة. ويقوم حاليًا 11 يابانى مِمَن لديهم خبرة العمل كمديرين للمدارس بمتابعة نمو الأطفال كمشرفين.

(5) السلام والازدهار فى إفريقيا

يشمل التعاون الثنائى مجموعة من الشراكات تتعدى مصالح البلدين. ومثال ذلك، التعاون من أجل السلام والازدهار فى إفريقيا. ويستمر التقدم أكثر فى التعاون بين البلدين من أجل ذلك من خلال مؤتمر طوكيو الدولى السابع للتنمية فى إفريقيا (TICAD7) المنعقد بيوكوهاما باليابان 2019، وساهمت مصر فى نجاحه كرئيسة للاتحاد الإفريقى، ثم إقامة «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة»، الذى أطلقته مصر وساهمت فيه اليابان «كشريك استراتيجي». وأقامت اليابان علاقات تعاون لأكثر من 10 سنوات مع مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام (CCCPA)، الذى تولى الأمانة العامة لتنفيذ المنتدى. ومن خلال المركز، تعاونا فى جدول أعمال المرأة والسلام، وإجراءات مكافحة التطرف العنيف، وبناء قدرات كوادر حفظ وبناء السلام، بما فى ذلك كوادر تابعة للجيش المصرى. وسنواصل الإسهام فى السلام والازدهار فى إفريقيا والشرق الأوسط، مع مصر فى المستقبل.

(6) مستقبل العلاقات الثنائية -علاقات التعاون التى تصنع المستقبل

تستمر العلاقات اليابانية-المصرية فى التقدم. يمكن القول بأن المتحف المصرى الكبير (GEM)، المقرر افتتاحه هذا العام، «هدية مصر للعالم»، بعرض قطع أثرية للملك توت عنخ آمون، والتى يمكن أن نسميها «كنوز العالم(GEM)». تم تقديم دعم مالى بحوالى 800 مليون دولار لبناء هذا المتحف، وتقوم اليابان أيضًا بالتعاون الفنى لحفظ وترميم الآثار، ومركب الشمس 2 التى تم الانتهاء من التنقيب عنها. وهناك آمال وتوقعات كبيرة معقودة على افتتاح المتحف المصرى الكبير والمزيد من التعاون كقاعدة سياحية تعكس سحر الحضارة المصرية، ورمزًا للتعاون بين البلدين.

من المقرر إقامة دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 من 23 يوليو إلى 8 أغسطس، ودورة الألعاب البارالمبية طوكيو 2020 من 24 أغسطس إلى 5 سبتمبر هذا العام. بينما تم إلغاء أو تأجيل العديد من الأحداث الرياضية الدولية بسبب كورونا، قادت مصر بطولة العالم لكرة اليد للرجال إلى النجاح هذا العام بإجراءات حاسمة وشاملة للوقاية من العدوى. مما يمنح الأمل لعالم الرياضة على مستوى العالم.

دأبت الأطراف المعنية فى اليابان حاليًا على التجهيز لإقامة وإدارة بطولة آمنة ومأمونة، وقيادة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية طوكيو 2020 إلى النجاح كدليل على انتصار البشرية على كورونا . ونأمل أن يتمكن جميع اللاعبين من أنحاء العالم، من الاطمئنان والتركيز وتحقيق نتائج رائعة. ستستضيف مدينة تينرى، بمحافظة نارا منتخب الجودو المصرى. ونود أن ندعم ونشجع لاعبى اليابان ومصر معًا.

يقوم المتحف المصرى الكبير بنقل الحضارة المصرية القديمة الرائعة إلى العالم. وخلال التعليم تزدهر إمكانات الشباب المصرى الرائع. لذا تود اليابان الاستمرار فى المشاركة فى هذه الأنشطة التى تبنى مستقبل مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق