رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجنائية الدولية ترفع «الكارت» الأصفر

رحاب جودة خليفة

«هذه ليست ضربة خفيفة»، «قرار دراماتيكي»، «إشكالى للغاية».. كلها جزء من مجموعة واسعة من ردود الفعل من المسئولين الإسرائيليين الذين يعيشون صدمة قرار المحكمة الجنائية الدولية الأخير بصلاحية التحقيق فى جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين فى قطاع غزة والاستيطان وهدم البيوت فى الضفة الغربية. ربما يكون القرار مجرد «كارت أصفر» ضد إسرائيل، لكنها تفتح الطريق لدعوى حقيقية ضدها ولإصدار أوامر اعتقال بالجملة ضد قادة وضباط رفيعى المستوى، وهو ما ترك أثره فى الحكومة الإسرائيلية التى تترقب العديد من السيناريوهات. بالطبع، لم يثر القرار غضب إسرائيل وحدها بل الولايات المتحدة أيضا خاصة أنهما الحليفان التقليديان، وليستا من ضمن الدول الـ 138 التى وقعت على «ميثاق روما» الذى أنشِئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية فى 2002. ولأن القرار الأخير سبقته عدة مداولات وإجراءات على مدى السنوات الخمس الأخيرة، فرضت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب فى يونيو 2020، عقوبات على مدعين بالمحكمة، لسعيهم للتحقيق فى جرائم حرب أمريكية محتملة فى أفغانستان، وكذلك التحقيق مع حلفاء واشنطن، بما فى ذلك إسرائيل. ورغم عدم وضوح شكل العلاقة بين تل أبيب وواشنطن حاليا، فلم يكن رد فعل الإدارة الأمريكية الجديدة مخالفا كثيرا لسلفها، حيث أكدت الخارجية الأمريكية عقب القرار الأخير أن الفلسطينيين ليس لديهم دولة ذات سيادة، وبالتالى ليسوا مؤهلين للحصول على العضوية كدولة فى المنظمات أو الكيانات أو المؤتمرات الدولية، بما فى ذلك المحكمة الجنائية الدولية.

وبالطبع زعم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو أن القرار الجديد «يضعف قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها فى مواجهة الإرهاب»، مدعيا أن المحكمة أثبتت «أنها مؤسسة سياسية وليست هيئة قضائية، ووصمها بـ«اللا ساميّة».

السيناريو الأخطر حاليا بالنسبة لإسرائيل هو اتخاذ المحكمة قرارا بفتح التحقيق مع مسئولين إسرائيليين حاليين وسابقين وإصدار أوامر اعتقال بعدها وتقديم لوائح اتهام. وأمام هذه المخاوف، فقد صدرت بالفعل توصية لكبار المسئولين الإسرائيليين بعدم السفر إلى الخارج رغم أن المحكمة أصدرت عددا قليلا جدا من أوامر الاعتقال منذ إنشائها. ومن ثم، قرر نيتانياهو تعيين أفيحاى مندلبليت مستشارا قضائيا للحكومة، وهو المدعى العام العسكرى السابق. وبررت إسرائيل موقفها بأنها حققت بنفسها فى تجاوزات خلال الحرب على قطاع غزة عام 2014. لكن تم إغلاق عشرات الملفات بسرعة دون أن يكون لها أثر قانوني.

فى الوقت نفسه، مازال تنتظر إسرائيل الشهادات الموثقة والملفات الجاهزة من قبل منظمات حقوق الإنسان بشأن الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى بقايا الصواريخ والشظايا المتفجرة المحرمة دوليا التى استخدمتها إسرائيل فى عملياتها العسكرية. وقد ترسل المحكمة لجنة إلى الأراضى الفلسطينية لمعاينة الأماكن التى حدثت فيها الجرائم مع الاستماع إلى شهادات المتضررين.

وما زال القرار يفتح الباب نظريا فقط أمام طوفان من الدعاوى ضد إسرائيل. كما أنها مسألة بالغة التعقيد من الناحية القانونية والتى قد تستمر سنوات. وحسب المستشار الحكومى مندلبليت، «فلا صلاحيّات للمحكمة الجنائيّة الدوليّة فى هذا الموضوع بسبب عدم وجود دولة فلسطينيّة ذات سيادة». لكن فى النهاية يظل القرار أول خطوة على طريق تحقيق العدالة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق