رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشرط العجيب

أنا سيدة فى الأربعين من عمرى، وكانت طفولتى جميلة بين أب بخيل، وأم تسعى إلى أن نعيش حياة راقية، وأخ يكبرنى بأربع سنوات، وتبدأ قصتى منذ أن تزوجت رجلا «أرمل» لديه بنت كان عمرها ثلاث سنوات، وقت زواجنا، حيث توفيت والدتها بعد ولادتها مباشرة.

وفى بادئ الأمر رفضته بعد أن شعرت بعدم ارتياح إليه، وقد غاب عاما، ثم تقدم لى مرة أخرى، وألحّ على أبى فى طلب الزواج، فجلست معه ثلاث مرات، وقال لى وقتها إنه لم يستطع الارتباط بفتاة أخرى، وأنه يريد أن يتزوجنى، وبإلحاح من أبى وافقت عليه، وتزوجنا، واكتشفت بعد الزواج بشهر واحد أنه حاد الطبع، وعصبى جدا، ويستجيب لكلام والدته بلا مناقشة، وفى ذلك الوقت حملت فى ابنتى الكبرى، واستمرت المشكلات بيننا، وتدخل الأهل من الجانبين، وتم طلاقنا بعد ثلاثة أشهر من الزواج، وعدت إلى منزل أسرتى، حيث كنا نقيم فى شقة بالإيجار القديم فى حى راق، وبعد سنة من الطلاق رحلت أمى الغالية، وهى حزينة لحالى، واستقررت أنا وأخى فى الشقة، حيث تزوج أبى بعد وفاة أمى دون علمنا، وبعد فترة فاتحنى أخى فى أنه يريد الزواج فى الشقة التى نعيش فيها، فرفضت وطلبت منه أن يستأجر شقة ويتزوج فيها، فلم يفاتحنى فى هذا الموضوع مرة أخرى، وبعد سبع سنوات أحضر لى عريسا مطلقا، ولديه ابن وبنت فى سن ابنتى، فرفضته، فإذا به يفتعل الشجار معى، ويضربنى ضربا مبرحا بلا مبرر، وكان موقف أبى سلبيا، وعاد هذا الرجل من جديد عارضا علىّ الزواج، فجلست معه، وشعرت من كلامه أنه رجل طيب تعرض لنفس الموقف الذى تعرضت له فى زواجى السابق، وأن زوجته أم أبنائه تركتهم له، وهربت عند صديقة لها لكى تضغط عليه ليطلقها، وبالفعل تزوجته، فطلب منى أن أترك عملى، وأتفرغ لتربية أبنائه وابنتى، وأنه سيتولى الإنفاق عليهم جميعا، وأنجبت منه ابنتى الصغرى، وتزوج أخى فى الشقة.

وبمرور الأيام نشبت بيننا المشكلات التى تقع عادة فى البيوت، وفى كل مرة يطلب منى أن أترك ابنتى الصغرى، وأذهب عند أخى ومعى ابنتى الكبرى من زوجى السابق، وأنا لا أستطيع الذهاب إلى أخى، والإقامة عنده ولو لمدة يومين لأنه لا يريد ذلك، وقد قال لى من قبل إذا انفصلت عن زوجك لا تأتى إلى هنا.. المشكلة هنا يا سيدى الفاضل أن زوجى رفض أن أعمل، وأنا فى حاجة إلى العمل، ويهددنى بأنه سيتزوج من أخرى وأنه يجب علىّ أن أترك البيت بعد أن يطلقنى، فماذا أفعل؟.. إن أقاربى يقولون لى: «يجب أن تتحملى حتى لو تزوج عليك عشان كمان بنتك الصغيرة لا تتركيها له».. وأبى لا يتدخل فى شىء، والدنيا تضيق من حولى، ولا أمان لأحد، فماذا أفعل حتى لا أفاجأ بأننى فى الشارع بلا مكان للإقامة، ولا عمل يساعدنى فى توفير متطلبات المعيشة؟.

 

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

لم تذكرى نوعية المشكلات التى تقع بينكما، وقلت إنها عادية مثل كل ما يحدث فى البيوت، ثم ذكرت مشكلة واحدة فقط تتعلق برغبتك فى العمل، وتناسيت أنه اشترط عليك عدم العمل ورعاية الأسرة بمن فيها ابنتك من زوجك السابق، وبصراحة شديدة فإنه لا يجوز لك أن تعملى إلا بإذنه مادمت لم تشترطى عليه عند العقد الاستمرار فى العمل، لأن طاعة الزوج واجبة، فإذا طلب منك ترك العمل، فيجب عليك أن تمتثلى لرغبته.. إن الزوجة يجب أن تطيع زوجها، وإذا خالفته تكون آثمة، مادام لم يأمرها بما فيه معصية الله، فتحقيق الموازنة بين مسئوليات الزوج والأبناء والأهل والمنزل والعلاقات الاجتماعية من جهة والعمل ومتطلباته ومهماته من جهة أخرى ليس بالأمر السهل أو البسيط! فالنجاح فى كل منها يتطلب وقتا خاصا وجهدا وتركيزا وعطاء حقيقيا لتحقيق الرضا والوصول لمرحلة مرضية من الإنجاز فى كل من تلك الحيثيات والتفاصيل.

ويكون عمل المرأة المتزوجة أكثر تحديا لكنه ليس مستحيلا أو صعبا للدرجة غير الممكنة! وعليه فإن الزوجة التى تواجه قرار عدم السماح لها بالعمل من جانب الزوج أيضا تعانى من تحديات تواجهها نحو تحقيق ذاتها وتكوين شخصيتها وحصولها على مساحة خاصة للإبداع والانجاز والعطاء والعمل.. ويعتبر تحدى الموازنة بين الحياة الخاصة والحياة المهنية موضوعا صعبا وتختلف أساليب وطرق تعامل النساء المتزوجات معه، إلا أن الزوجة عادة ما تميل لجانب على حساب الآخر، وذلك يسبب إهمالا وتقصيرا فى الجانب الآخر.. وتعتبر بيئة العمل جامعة، أى أن فيها أشخاصا من بيئات وخلفيات وثقافات مختلفة، ما يجعل تعرض الزوجة لمشاكل التحرش اللفظى والجسدى وحتى التلميحى تحديا كبيرا وسببا يقلق الزوج الذى يقرر عدم السماح للزوجة بالعمل لرغبته فى إبعادها عن مثل هذه الحالات والسلوكيات والمواقف، وإذا كانت هذه الفكرة موجودة فإن تعميمها أمر خاطئ، فهناك الكثير من بيئات العمل المحترمة التى تقدر المرأة وتحترم خصوصيتها.

وهناك بعض الوظائف والمهن تتطلب وجودا دائما لإتمام المهمات، والمرأة المتزوجة التى تود أن تصبح أما ستواجه فى بعض الحالات عراقيل ومشكلات حول موضوع الولادة ورعاية الأطفال وظروفها الخاصة وتنسيقها مع العمل، فالزوجة التى لديها أولاد يعودون من المدارس فرضا عند الساعة الثالثة وهى تنهى عملها عند الخامسة ستواجه مشكلات فى حمايتهم ورعايتهم وتقديم المتطلبات الأساسية للتربية والرعاية فى فترة عدم وجودها، كما أن عدم تعاون الزوج ومشاركته فى تحمل مسئوليات الأسرة والأبناء والمنزل تتسبب فى عدم اتزان توزيع الأوقات وترتيب الأولويات لقيامها وحدها بكل المتطلبات الأسرية والواجبات المنزلية للأبناء والمنزل والزوج إلى جانب أعباء العمل.. من أجل ذلك أنصحك بتأجيل مسألة العمل الذى تركته بإرادتك، وأرجو من أبيك وشقيقك أن يلما شمل الأسرة، وأن تناقشوا جميعا ما يطرأ على حياتكم من مشكلات، فوجود الأسرة يجعل الزوج أكثر اتزانا فى تعامله مع زوجته، وبقليل من الحكمة والصبر تسير الأمور والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق