رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العودة إلى الجذور

بريد;
بريد الاهرام

فطرنا الله مُحبين للأوطان، ومكان نشأتنا الأولي، وهذه المحبة هى التى تدفعنا جميعا لتعمير الأرض، ولو كانت صحراء جرداء، فنحن جميعا، أبناء القرى والتجمعات الريفية والبدوية الصغيرة، لدينا حنين دائم لمرتع الطفولة وأيام الصبا، ونود العودة لتلك الأماكن لرد الجميل، ولقد أتاح لنا المشروع القومى لتنمية القرية والريف المصرى ذلك من باب «المشاركة الشعبية» المتجذرة فى ثقافتنا العربية، حيث قال الشاعر العربى قديما:

«وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ

عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ»

إن عودة أبناء الريف والبادية، الذين ضربوا فى أقطار الأرض عقودا من السنين، ورزقهم الله العلم أو المال أو كليهما، من باب الفضل والبذل والعطاء، أصبح ممكنا من خلال تقديم «فكرة» رآها أو عايشها، تنفيذ مشروع رائد يكون نموذجا وقدوة للشباب، أو برنامج توعوى وثقافي.

«المال سيأتي» كانت هذه الجملة تتكرر كثيرا على لسان «أيوب الهولندي» أحد علماء جامعة فخنجن بهولندا، ونحن نعمل على «فكرة» فى حاجة إلى الأموال لتحقيقها، فسألته: ومن أين لك بهذه الثقة؟، فقال إن المستثمرين وأصحاب رءوس الأموال عادة ما يتتبعون الأفكار ويبحثون عنها كمن يبحث عن إبرة وسط كومة من القش، لثقتهم بأن أموالهم ستتضاعف مع الأفكار الجيدة، ولهذا فإننى أشجع العلماء، ومعظمهم قد لا يملكون سوى «الأفكار» لتقديمها، فبالأمس القريب زار أحد العلماء البارزين قريته فى إحدى محافظات الدلتا، بعد طول غياب، فوجد المخلفات بأنواعها تسد الترعة عند إحدى المعديات، ويعبث بها الأطفال فى أثناء استحمامهم بالترعة، فأوقف سيارته على جانب الترعة وفزع إليه أهل المكان ظنا منهم أن السيارة ومن بها بحاجة إلى مساعدة، فتحدث لهم بلغة المُحب لأهله عن خطورة تلويث مياه الترعة التى نستخدمها فى رى مزروعاتنا، وتسحب منها محطة مياه الشرب القريبة مياهها، وأهمية حماية المياه لحفظ صحتنا جميعا، وفجأة وهو يتحدث إليهم وجد أضعاف من كانوا منذ دقائق يعبثون بالملوثات فى الترعة يجمعونها ويخرجونها على ضفاف الترعة، فشكر الشباب على ذلك، وتبرع لقريته بمشروع خيرى بسيط، والأهم هو تقديم رسالة عملية لأهل قريته والقرى المجاورة بأهمية الحفاظ على مياهنا نظيفة.

والنموذج الذى قدمه المهندس صلاح عطية، رحمة الله عليه، فى قرية تفهنا الأشراف بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، يعلمه الجميع حيث كان يبادر بتقديم الأفكار والأموال ويحض أهل المكان على المشاركة، كلا منهم بما يطيق، إلى أن أسس أول فرع لجامعة الأزهر فى قرية مصرية، وما تشهده قريته من غياب للبطالة ومعدلات تنمية واستثمار، تدعونا جميعا للإيمان بقدرة الفرد على تغيير مجتمعه، ولهذا فإننى أدعو بريد الأهرام، الأكثر قراءة ومتابعة من المصريين جميعا، لتبنى مبادرة «العودة إلى الجذور» بهدف دعوة العلماء ورجال الأعمال الذين خرجوا من الريف للعودة إليه بالأفكار والأموال «للمشاركة الشعبية» فى المشروع القومى لتنمية القرى والريف المصري، كل واحد بما يملك ويستطيع وفى المكان المحبب إلى قلبه وفطره الله على حبه، لتحقيق تنمية مستدامة فى القرى والتجمعات الريفية والبدوية فى جميع أنحاء مصر.

د. كمال عودة غُديف

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق