رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎سيلفى اللقاح.. أكثر من مجرد «تريند»!

دينا عمارة
رئيس وزراء اليونان أثناء تلقيه اللقاح

بعد أن شرحت الممرضة الآثار الجانبية المحتملة التى قد تحدث نتيجة تلقى الجرعة, وبعد أن تأكدت من عدم وجود حساسية تجاه المصل, سألت الممرضة سؤالا بدا وكأنه من ضمن الأسئلة الإلزامية: هل تريدين التقاط «سيلفى اللقاح» بنفسك, أم ستطلبين من شخص آخر القيام بذلك؟.

لم يثر هذا السؤال دهشة السيدة الأمريكية بريت تروجان، التى جاءت لتلقى جرعة اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد, ففى الآونة الأخيرة, ضجت وسائل التواصل الاجتماعى بمئات من صور «السيلفي» لشخصيات سياسية وفنية, وحتى شخصيات عادية, تنافسوا لنشر أفضل صورة لهم لحظة تلقيهم اللقاح, من بينهم الرئيس الأمريكى جو بايدن, ونائبته كامالا هاريس, وبيل جيتس, مؤسس شركة مايكروسوفت الأمريكية, والممثل الشهير أرنولد شوارزنيجر, الذى نشر مقطع فيديو يشجع فيه متابعيه على التطعيم, مكررا سطرا من أحد أفلامه: «تعال معى إذا كنت تريد أن تعيش».

 

لكن أشهر الصور كانت لرئيس الوزراء اليونانى كيرياكوس ميتسوتاكيس, الذى أثار بنيانه الجسمانى القوي, إعجاب الكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي, وأصبح «معشوق» تويتر حينما ظهر «عارى الصدر» ليتمكن من أخذ الحقنة, حتى أن البعض قارن بينه وبين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين, المولع بممارسة أنواع مختلفة من الرياضات. وبينما علق البعض على الصورة قائلا، إن رئيس الوزراء يقوم بكل ما يلزم لإقناع شعبه بأخذ اللقاح, شعر آخرون بالقلق من قيام بوريس جونسون, رئيس الوزراء البريطاني, الذى لا يتمتع بجسم رياضى، بالشيء نفسه!

حمى «سيلفى اللقاح» أثارت كثيرا من التعليقات الطريفة, لكنها أيضا كشفت عن حالة الغضب وخيبة الأمل بين أولئك الذين لم يتمكنوا من الحصول على اللقاح بعد, وعلى رأسهم الأطباء, حيث قالت أميليا ييب، اخصائية أمراض القلب فى أونتاريو بكندا: «عندما ترى صورة لمحاسب يعمل فى أحد المستشفيات وهو يتلقى اللقاح, وهو لا يتعامل مباشرة مع مرضى كورونا, فعليك أن تفكر فى الطريقة التى استطاع بها تجاوز قائمة الانتظار!», أما طبيب الطوارئ آلان دروموند, فقد استغل مواقع التواصل الاجتماعى وبعث برسالة إلى الذين ينشرون صورهم قائلا «احتفلوا بكل الوسائل لكن فى خصوصية, لا تفعل ذلك علنا بينما يتعامل الكثير من الأطباء مع مخاوفهم, لقد حصلت على اللقاح ونحن سعداء من أجلك, فقط لا تفرك الملح فى جروحنا!».

غضب الأطباء له ما يبرره بالطبع, فإذا أخذنا السياق الأوسع لفهم مصدره, سنجد أنه لمدة 10 أشهر على الأقل, كان الأطباء والممرضات فى شتى أنحاء العالم, يحاربون وحدهم فى الخطوط الأمامية ضد فيروس جديد وخطير, ومع ذلك لم يتخل أحد عن مسئولياته, لكن هناك من ينظر إلى «سيلفى اللقاح» بطريقة أكثر إيجابية. بالنسبة للسياسيين مثلا, يعتقد البعض أنهم ليسوا بحاجة إلى مزيد من الشهرة أو اللهث وراء «التريند», فالأمر أعمق من ذلك بكثير, هم ببساطة يريدون توجيه رسالة للمجتمع، بأن اللقاح آمن تماما وبالتالى تشجيع المتشككين على التحصن به, وبدا ذلك جليا حينما تم كسر البروتوكول المتعارف عليه, الذى يمنع العائلة المالكة البريطانية من التعليق على الشئون الصحية, وصدر بيان يؤكد أن الملكة اليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب, قد تلقيا لقاحاتهما, وهى خطوة فسرتها الصحف البريطانية بأنها «رسالة» لمنح المترددين من أخذ اللقاح, ثقة أكبر.

الصور الشخصية للقاح غالبا ما تضرب على وتر حساس لدى الجمهور غير الطبى، وبطريقة لا تستطيع المناقشات العلمية أن تدركها, ونذكر هنا الصورة الشهيرة لأيقونة الروك آند رول, إلفيس بريسلى فى عام 1956 فى أثناء تلقيه اللقاح ضد شلل الأطفال, وهى صورة أعطت دفعة كبيرة للحملة, ليس فقط لأن إلفيس كان من المشاهير, بل أيضا لأنه ناشد الشباب فى سنه (كان إلفيس يبلغ من العمر 21 عاما وقتها) أن يتلقوا اللقاح، بعدما كانوا يحجمون عنه.

يمكن أن تكون الصور الفوتوغرافية أيضا وسيلة لتويثق الحدث التاريخي, كتلك التى التقطها العالم الشهير موريس هيلمان, الذى طور لقاح الغدة النكافية فى عام 1967, حيث قام هيلمان بتصوير ابنته الرضيعة كواحدة من أوائل الأطفال الذين تلقوا اللقاح, وذلك بعد أن طور التحصين باستخدام مسحة من حلق ابنته الكبرى, علق هيلمان لاحقا على أن هذا يعد حدثا فريدا فى تاريخ الطب قائلا: «طفلة يحميها فيروس مأخوذ من أختها».

يمكن أن تصبح الصور أيضا أدوات مقنعة للتغلب على الشكوك تجاه علم الأمصال نفسه, ونذكر هنا صورة مذهلة يرجع تاريخها لعام 1901، تصور طفلين (13 عاما) بعد فترة وجيزة من تعرضهما للإصابة بفيروس الجدري, أحدهما فقط تم تطعيمه ضد المرض فى سن الرضاعة, وفى الصورة ظهر وجهه واضحا وخاليا من الجدري, بينما ظهر الطفل الآخر مشوها ومليئا بالحبوب.

هذه الصورة التى توضح «التطعيم مقابل عدم التطعيم», كانت فعالة جدا لأن الجدرى كان مرضا يسبب تشوها, حيث تقول كاثلين باتشينسكي, الأستاذة المساعدة للصحة العامة فى كلية موهلينبيرج فى بنسلفانيا «الآن يوجد الجدرى فى الصور فقط, إنه المرض الوحيد الذى تم القضاء عليه تماما بواسطة اللقاحات».. الآن بعد أن قرأت هذا المقال, هل ستشاركنا صورتك؟.


إلفيس بريسلى يتلقى التطعيم ضد شلل الأطفال من داخل كواليس أحد البرامج


كامالا هاريس لحظة تلقيها اللقاح

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق