رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
معنى الكلام

هل تعنى القوة بالضرورة العنف؟ وهل الحديث عن القتال يعنى دائمًا شن هجوم جسدى أو مسلح؟ سؤالان من وحى اتهام الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب بالتحريض على التمرد، على أساس أنه دعا أنصاره إلى إظهار القوة والقتال ضد ما سماها سرقة الانتخابات الرئاسية.

وليست جديدةً الأسئلة المتعلقة بمعانى كلمات تتعدد معانيها, أو تنطوى على التباس أحيانًا حين تُذكر فى سياقات معينة. وأحد المداخل فى الإجابة عن هذا النوع من الأسئلة هو التدقيق فى دلالات كلمات متعددة المعاني, وأخرى اختلفت معانيها بمرور الزمن، أو باتت تستخدم فى عصرنا بطريقة مختلفة عن عصور سابقة.

وليس بعيدًا الجدل الذى أُثير حول عبارة الحروب الصليبية عندما استخدمها الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دبليو بوش عقب هجمات سبتمبر 2001 فى نيويورك وواشنطن. هوجم بوش كثيرًا قبل أن يتبين أن عبارة الحروب الصليبية تُعرَّف فى القواميس الحديثة بأنها عمل قوى ونشط من أجل تحقيق هدف كبير.

وفى القواميس الحديثة أيضًا، لم يعد القتال يعنى استخدام القوة المسلحة فقط، بل بذل أقصى جهد أيضًا. أما كلمة القوة، فقد صار ضروريًا وصفها بأنها مسلحة لتدل على العنف، لأنها أصبحت تعنى مختلف أشكال التفوق.

وقل مثل ذلك، ولكن بطريقة عكسية, عن كلمة التعصب. لم يكن التشدد أوالتطرف هو المعنى الأول لهذه الكلمة فى عصور سابقة، بل التحمس الشديد. ولكن معناها الشائع الآن هو التشدد، حيث ترتبط فى معظم الأحيان بالتطرف الدينى أو المغالاة فى تشجيع فريق للألعاب الرياضية. فقد ضاق معناها، أو بالأحرى المعنى الشائع لها، بعد أن كان واسعاً، بخلاف كلمات وعبارات أخرى توسع معناها بعد أن كان ضيقًا.

وفى سياق اختلاف معانى الكلمات، نجد أن أحد أهم مصادر التطرف الراهن فى العالم الإسلامى استخدام كلمة الجهاد بمعناها العسكرى فقط، رغم أن كثيرين يُجاهدون طول الوقت فى عملهم أو دراستهم أونشاطاتهم المختلفة.

والحال أن غير قليل من الصراعات يحدث بسبب التركيز فى أحد معانى كلمة أو عبارة دون غيره، خاصةً عند احتدام الجدل فى أجواء مشحونة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: