رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عندما تصبح الرومانسية عقبة خطيرة

ماذا يمكن ان تعلمنا عواطفنا؟ لماذا نحن معزولون جدا فى مثل هذا العالم المترابط؟ ما هى التوقعات المناسبة للأصدقاء والشركاء الرومانسيين؟ ما الدور الذى يمكن أن يلعبه التشاؤم والكآبة والانهيار العاطفى فى حياتنا؟ متى وكيف يمكن أن تكون الرومانسية كذبة وعقبة خطيرة لدوام العلاقات؟ تساؤلات عديدة يحاول كتاب فى «مدرسة الحياة: تربية عاطفية»، الصادر عن معهد مدرسة الحياة الإجابة عنها، وهو معهد مكرس لفهم وتحسين ذكائنا العاطفى، أسسه الفيلسوف البريطانى السويسرى البارز آلان دو بوتون، مقدم الكتاب.

ولكن قبل أن تفرط عزيزى القارئ فى التفاؤل، وتظن أن هذا الكتاب يحمل الوصفة السحرية لأغلب مشاكلنا العاطفية أو تلك المتعلقة بالتواصل مع الآخرين بشكل عام، فإن هذا الكتاب يحمل رؤية صادمة تتلخص فى أن الحياة مؤلمة، والرومانسية كذبة!. على عكس ما هو متداول بالوعى الجمعى الشعبي؛ يحطم الكتاب الأسطورة التقليدية حول الرومانسية وأهميتها لإنجاح علاقات الحب، بتبنى فكرة رئيسية حول كون الرومانسية التى جلبتها لنا القصص الشعبية والروايات العاطفية الرائجة قد أضرت بقدرتنا على الوصول إلى البصيرة العاطفية الدائمة.

يؤمن دو بوتون بأن الرومانسية تعرض الحب للخطر، لأنها تعطى الأولوية لإثارة المطاردة على التسويات اللازمة لإقامة شراكة تدوم مدى الحياة؛ لذا هو يعلن بصراحة معاداته للرومانسية، منتقدا: «نحن الورثة المضطربون لما يمكن تعريفه على أنه وجهة نظر رومانسية للعواطف. . . لقد التزمت الرومانسية بشدة بإلقاء الشك على الحاجة إلى تطبيق العقل على الحياة العاطفية، مفضلة السماح للمشاعر العفوية بلعب دور بلا عائق»، معتبرا ذلك يقود الكثيرين إلى تبنى الفكرة الخاطئة بأن الحب هو شيء يحدث لنا، «نقع فى الحب»، وأنه ليس مهارة يمكن تطويرها ولكنه بهذا الشكل يصبح مجرد حالة عاطفية من السعادة المؤقتة،  بينما يسمح لنا التفكير الدقيق فى عواطفنا بتغيير المسار بشكل أفضل. 

وفقا لـ «دو بوتون»؛ فإن المفاهيم الرومانسية عن الحب هى «ابتكار تاريخي» يمكن أن يكون مبهرا ومثيرا ولكن لفترة قصيرة. ويضيف: «الرومانسية وردية بلا تحفظ عندما يتعلق الأمر بالزواج. تؤكد النظرة الرومانسية أن الحب الحقيقى سيقضى على وحدتنا وعزلتنا، وأنه وسيلتنا لمواجهة كل المصاعب التى تواجهنا، بالإضافة إلى أن الحب يجب أن يكون خاضعا لمشاعرنا، وأن التقييمات العملية اعتبارات ثانوية لا ينبغى أن تعرقل علاقات الحب، سواء كانت أموالا أو مزايا اجتماعية، ولكن كيف سيمكن للشركاء إثراء الطموحات المهنية لبعضهم البعض أو تنمية المواهب، أو حتى التفهم والقبول المتبادل للأشياء العادية المختلف عليها مثل آداب السلوك المنزلى وعادات العطلات والحياة اليومية».  يعتبر أن الخطيئة الكبرى للرومانسية هى الاعتقاد بأن المحبة الحقيقية لشخص ما تعنى قبول كل شيء عنه، ورفض حقيقة أن كلا الشريكين سيحتاجان إلى التغيير أو النضج ليصبحا عشاقا أفضل، ومن ثم يجب أن نتحدى هذه الافتراضات الخاصة بالنظرة الرومانسية للحب، «ليس من أجل تدمير الحب، ولكن لإنقاذه»، كما يقول. ويقدم ما يصفه بـ» نسخة مشجعة وناضجة نفسيا للحب» تنتقد النظرة الكلاسيكية له وتشجع على مزيد من التفكير حوله، موضحا: «من الطبيعى ألا يكون الحب والجنس دائما معا. أن مناقشة المال فى وقت مبكر وبصراحة وبطريقة جادة ليس خيانة للحب. شركاؤنا معيبون بشدة وسيؤدى قبول ذلك إلى درجة متزايدة من التسامح والكرم. محاولة توقع كل شيء تحكم علينا بالفشل. الحدس لا يكفي. يجب أن نبذل بانتظام جهودا جبارة لفهم بعضنا البعض». كما أن تفهم طقوس وقت النوم وتقاليد العطلات والمسئوليات المنزلية والعادات تلعب أدوارا كبيرة فى نجاح العلاقات. يعتقد دى بوتون أن هذه المواقف «تنتمى إلى مستقبل الحب الجديد الأكثر تفاؤلا». 

الكتاب يتقاطع مع القضايا التى تناولها دو بوتون بكتابه السابق الذى كتبه فى شكل رواية «دروس الحب» ولكنه هنا يأخذ الرومانسية والعلاقات العاطفية، من بين قضايا أخرى، ضمن سياقات مختلفة. بالإضافة إلى التوعية حول أهمية الذكاء العاطفى وكيف نستخدمه فى علاقاتنا المختلفة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق