رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
عيد للحب.. زيارة خاطفة

كانت الشوارع خالية وليالى الشتاء الطويلة تحاصر الناس فى البيوت، والأمطار تبدو ثقيلة متعبة.. فى رحلة سفر طالت كنت أعرف أنه لن يجلس معى كثيراً ربما هو لم يجد مبرراً للزيارة فى هذه الظروف الصعبة أنه فقط يريد أن يطمئن على.. عندما انتصف الليل دق باب البيت.. كان يعلم أننى انتظره فقد اعتدنا على ذلك سنوات ولكن هذا العام اختلف.. صافحنى وقال الطريق إليك هذا العام كان صعبا.. قبل أن أجيء إليك حملت باقة من الورود وطفت على المرضى فى المستشفيات.. فوجئت بالزحام الشديد فى غرف العناية المركزة.. أجسام الناس تتزاحم فى الغرف والأطباء نائمون من الإرهاق والتعب.. صافحت عدداً منهم وتمنيت لهم السلامة وأعطيت كل واحد منهم وردة.. انتقلت إلى قرية بعيدة كانت البيوت مغلقة ولا ضوء فى الشوارع وأعداد كبيرة من البشر تنام وهى لا تشعر بما يجرى حولها.. صافحنى أحد الجالسين وقال لقد تأخرت كثيراً كنا نريدك قبل أن ترحل طيور الرحمة وتحاصرنا فلول الإهمال والكراهية.. الحياة تغيرت فى كل شيء، إن العالم يعيش فى سجن كبير ولا أدرى ماذا حدث للناس هل هو غضب من الله أم جرائم من البشر.. ولم أتردد فى أن أسأله وهو يصافحنى متى تعود للأرض مرة أخرى قال حين يستوعب الإنسان درس الكراهية ويعود يحب الحياة مرة أخرى.. إن كورونا هذا الكائن الضئيل الذى شرد الملايين أحد جراثيم الكراهية.. حين ساد الظلم والقتل وغاب العدل وانتشر الضلال كانت البشرية فى حاجة إلى رسالة سماوية تنبه الغافلين من البشر.. سألنى وأنا أصافحه: وماذا عن أخبارك أنت؟، قلت: أصابنى ما أصاب الناس رغم أنك تعلم أننى عشت عمرى فى محرابك وكانت دوما رسالتى للعشاق فى كل زمان.. أنا الآن أعيش فى سجنى قليلا ما أغنى، وقليلا ما يزورنى الشعر صديقى القديم.. ولكن أعترف بأننى سعيد أنك زرتنى الليلة وعدت بى إلى الزمن الجميل.. عانقنى رغم أنه لم يكن يلبس الكمامة، وسألته هل تعود مرة أخرى، قال ربما أعود إذا تطهرت الأرض من الكراهية.. يا صديقى أنا الحب سر هذا الكون وصلاح كل البشر.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: