رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشمندورة.. والإبداع النوبى

عبدالمجيد حسن خليل كاتب روائى

رغم أن موضوعها عن النوبة فإن رواية «الشمندورة» لمحمد خليل قاسم تعبير عن رؤية إنسانية شاملة فى صياغة فنية فياضة، هى أول أعمال قاسم الإبداعية عن مجتمع يعرف كل أبعاده وأعماقه، من بشر يعرفهم وأماكن عاش فيها وعايشها، ويمكن اعتبارها من جنس «روايات السيرة الذاتية» أو«الترجمة الذاتية» التى انتشرت مطلع القرن العشرين حتى نهاية الثلاثينيات كـ «الأيام» لطه حسين و«سارة» للعقاد و«يوميات نائب فى الأرياف» لتوفيق الحكيم.

نجح قاسم فى تصوير شخوصه من الواقع النوبى وابتعد عن المبالغة والخيال الجامح، وخلا سرده من الثرثرة وجنح إلى الجمال فى التعبير.

تحكى الرواية عن معاناة النوبيين فى الثلاثينيات جراء تعلية خزان أسوان وغرق بيوتهم واعتبار البيوت والأراضى من المنفعة العامة وصرف تعويضات اعتبرها النوبيون مجحفة. وإذا وقفنا أمام بعض المقاطع فسوف نرى قدرة قاسم على الوصف بأسلوب رشيق عندما قالت فاطمة أم حامد لزوجها: «اكتب البيت باسم حامد فهو ابننا الوحيد، فأنت لك بيت ورثته عن والدك.. ولديك بيت آخر لزوجتك الجديدة،... وكانت فاطمة مريضة بالصرع وعندما كان أمين يعمل فى أحد فنادق القاهرة لف بها على أولياء الله الصالحين والأطباء ولكن لم يجد معها شيئا»، ويبين المقطع السابق بعض الموروثات الثقافية النوبية، فإنجاب الذكور تقام له الاحتفالات وتذبح له الذبائح، وكذلك الاعتقاد الراسخ بالأولياء والكرامات والسحر والخرافة، وتعدد الزوجات. ومن الشخصيات الفنية «داريا سكينة» التى تصفها الرواية بأنها «أرملة جميلة فى الثامنة والثلاثين من عمرها، كافحت وانكبت على تربية ولديها جمال وشريفة، وسافر الابن للقاهرة للعمل وتوسمت فيه خيرا، وسجلت البيت وقيراطين من الأرض باسمه، طالت غيبة الابن، تساءلت داريا سكينة: أهو حى يرزق أم فى عداد الأموات وابتلعته عجلات الترام فى القاهرة، وعندما حان وقت صرف التعويضات قالوا لها لا يجوز لك الصرف فكل شىء لك مكتوب باسم ابنك جمال، تضامن معها كل أهل القرية وقدم العمدة شهادته أنها داريا سكينة بنت عثمان، لطمت خديها وقالت كيف أسجل كل شىء باسم جمال الذى لا يعود.. تعاطف معها كل أهل القرية وشهدوا مرارا أنها صاحبة البيت والأرض ورفض بعضهم الصرف إلا إذا صرفت داريا سكينة»، ومن الواضح أن هذا المشهد يصور مبدأ التكاتف والتضامن الاجتماعى الذى يسود بلاد النوبة خصوصا فى أوقات الأزمات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق