رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا المبادرة المصرية لدعم السودان؟

أعترف بأننى قد تفاجأت بحجم اهتمام الإعلام المصري بخبر تدشين مبادرة مصرية لدعم السودان، والمفاجأة قد امتدت حين لامست مساحة القبول بها في المجال العام المصري ،المعروف تركيزه تقليديا علي الأحوال المصرية بنسبة كبيرة ،ومع هذه المفاجأة السارة استرجعت مقولات وزير الثقافة والإعلام السوداني فيصل محمد صالح حين قال نحن محاطون بمحبة المصريين، وكان ذلك في معرض حديثه عن التفاعل المصري مع مأساة الفيضان في السودان وتداعياته. وربما يكون من المدهش بالنسبة لي اهتمام بعض السفارات الأجنبية العاملة في مصر بشأن هذه المبادرة، والحرص علي التواصل معي لمعرفة أسباب إطلاق المبادرة وأهدافها.

ما يهمني سرده هنا هو قصة المبادرة وأطرافها وأيضا أهدافها حتي يكون هناك أكبر قدر من الشفافية بشأنها وأيضا هي دعوة مفتوحة لكل فرد أو كيان يريد أن يشاركنا في هدفنا وهو أن تعود علاقات دول وادي النيل إلي سابق عهدها من أخوة وتعاضد ، نطرد منها كل ما يعكرها ونحاول أن نبني فيها وبها كل مايسهم في تحسين حياة الناس علي امتداد وادي النيل.

الجناح المصري من المبادرة تكون بعد أن كان قصب السبق للجناح السوداني الذي أعلن مبادرته في نوفمبر الماضي لدعم العلاقات السودانية مع مصر، فرأيت أنه لابد أن ترد القاهرة التحية، وتتلاقي مع الأشقاء في السودان لتحقيق الهدف نفسه، وقد كان لوجود السفير علي يوسف المنسق العام للمبادرة السودانية دور كبير في بلورة المجهودات المفضية إلي إعلان المبادرة المصرية سواء بإيضاح طبيعة المبادرة السودانية وأهدافها وكذلك آليات عملها أو برفد المبادرة المصرية بفاعلين ومبادرين مصريين في التعاون مع السودان حاليا في الملفات الفنية والثقافية ، وهو بذلك صاحب فضل لابد من الاعتراف له به.

وحين بدأنا بطرح الفكرة بدأنا بالعاملين في مجال الشئون السودانية في مصر، اعترافا بمجهوداتهم وتاريخهم في دعم العلاقات الثنائية والثلاثية في إطار وادي النيل وحاولنا أن نضم لنا كل الخبرات المصرية في كل المجالات حيث تم توجيه الدعوة لكيانات وأشخاص بعضهم بصفاتهم الرسمية وآخرين بحكم مخزون خبراتهم في التفاعل مع السودان من الدبلوماسيين وعلي رأسهم وزير الخارجية السابق محمد العرابي أو البرلمانيين ومنهم عماد الدين حسين في مجلس الشيوخ ،ود. رشا أبو شقرة في مجلس النواب،فضلا عن الأكاديميين حتي الذين تبعد تخصصاتهم عن شئون إفريقيا ووادي النيل وأبرزهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة د. نيفين مسعد متعددة العطاءات الأكاديمية والفكرية.

أما علي مستوي الكيانات فقد تحمس للمشاركة في هذه المبادرة السيد حسين بهجت مدير مركز التنمية ودعم الإعلام، وهو المركز المسجل كشركة في وزارة الاستثمار منذ فترة طويلة ، وله موقع إلكتروني كان من اللافت أن تكون إحدى أيقوناته منذ أن بدأ قبل عام تقريبا تحت عنوان إفريقيا وأظن أنها حالة جديدة علي الميديا المصرية التي أقصي ما نعرف من اهتمام بأفريقيا كان السودان بصفحات كانت تصدر من جريدتي الوفد ومصر الفتاة بينما يتم الاهتمام في الصحف الأخري من منصات صفحات الخارجي أو مقالات الرأى .

وعلي مستوي الكيانات أيضا كانت جمعية شباب مصر وجنوب السودان حاضرة يمثلها الدكتور حماد الدسوقي التي ستكون جمعيته رأس الحربة لينضم لنا مبادرة قيد التشكل تنطلق في جنوب السودان بإذن الله في القريب العاجل.

وللأسف شكل انتشار وباء كورونا والاجراءات الاحترازية المرتبطة به أحد أهم أسباب أن تكون الدعوة للهيئة التأسيسية للمبادرة محدودة نسبيا حتي يتم توفير شروط السلامة الصحية المطلوبة للحاضرين، ولكن هذا لا يمنع من الإستجابة لكل طلبات الإنضمام لهذه المبادرة أفرادا وكيانات.

ويسعي طائر المبادرة بجناحيه المصري والسوداني إلي اللقاء قريبا لترتيب أجندة مشتركة في المرحلة القادمة تستهدف التشبيك في المجالات غير الرسمية في القطاعات الشبابية والثقافية والفنية ،نفكر في إقامة مرصد إعلامي يبرز مجهودات البلدين في التعاون والتقارب ، كما يحاصر الشائعات والأكاذيب التي تبثها أطراف مغرضة تريد لشعوب وادي النيل أن تظل قابعة خلف مشاكلها ،لاتفلت منها وتظل أجيالها الجديدة تلوك في الهواجس التاريخية بدلا من أن تتجاوزها لصناعة مستقبل يليق بها .

أيضا سيكون مطروحا علينا بالتأكيد مناقشة هموم بلداننا الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتطلب تفكيرا مشتركا إزاء التحديات المطروحة علينا في إطار العلاقات الرسمية، مثلا سيكون علينا طرح قضايا الشراكات الإقتصادية وسبل علاج المعوقات التي تقف أمامها، سنكون دافعين ومراقبين لكل المجهودات الرسمية الإيجابية في الربط للطرق وللسكك الحديدية بين مصر والسودان وأيضا معالجة مشاكل انتقال الأفراد بحيث تتجاوز كل العقبات إن وجدت.

إجمالا يبدو أننا نحتاج إلى ذهنية مشتركة في وادي النيل للتعامل مع قضايا المستقبل، لن تتأتي إلا بالتفاعل والحوار البناء الذي إن كان يرتكن علي المكون العاطفي من علاقات تاريخية ووجدان ومصير مشترك بين شعوب وادي النيل، ولكن لايكتفي بهذا المكون منفردا بل ينطلق لتكون حوامل العلاقات متضمنة متطلبات تنمية المصالح المشتركة لشعوب وادي النيل .

إجمالا كانت هذه هي مضامين خيارات وحوارات الهيئة التأسيسية لطائر مبادرتي مصر والسودان لدعم العلاقات الشعبية ،وذلك في اجتماعها الذي شرفه بالقاهرة السفير محمد إلياس داعما ومرحبا بالخطوة المصرية، وذلك في خطوة مماثلة لما قام به السفير المصري في السودان حسام عيسي حين دعم انطلاق الجناح السوداني لدعم العلاقات مع الشعب المصري.


لمزيد من مقالات د. أمانى الطويل

رابط دائم: