رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللجان العلمية وصناعة الأساتذة!

نظرًا لأهمية البحث العلمى فى حياة الأمم والشعوب؛ كان من الضرورى أن يخضع النتاج العملى لعملية تقويم من شأنها أن ترقى به إلى درجة رفيعة من الجودة والإتقان، هذه العملية تُسَمّى حاليًا باسم التحكيم العلمي، وهى مهمة عظيمة تحتاج إلى أخلاقيات رفيعة، وقيم عليا، كما تحتاج إلى مجموعة من المعايير والضوابط التى يحققها الخبراء والعلماء الأكفاء؛ حتى تتحقق الأهداف النبيلة المرجوة منها

إن للتحكيم أثرًا فى البحث العلمى وتقويمه والرقى به؛ إذ لا يكتمل عمل علمى إلا بالتحكيم الموضوعي, وذلك لما يتم خلاله من وزن لمستوى البحث العلمي، وما يتصل به من متغيرات، وما يترتب عليه من قرارات، قد ترتبط بتخطيط استراتيجى لمواقف علمية لاحقة، أو معالجات فنية لمشكلات تحصيل علمى قائمة، ويعود عائدها المباشر على خطط التنمية وخدمة المجتمع. ولقد أثار مقال مفكرنا الكبير أ.د. جابر عصفور المنشور فى هذا المكان من جريدة «الأهرام» الغراء فى 24/11/ 2012م ، تحت عنوان «عن لجان الترقيات فى الجامعات»، الكثير من الشجون بشأن نظام اختيار أعضاء اللجان العلمية؛ من أجل خلق مناخ مناسب يؤكد حيادية اللجان العلمية، وموضوعية المحكمين وكفاءتهم، وخضوع تلك اللجان لإطار عام يؤكد توحيد مستوى التقييم، وتطبيق معايير الجودة الشاملة فى التعليم، فقد تم استبعاد الأساتذة الكبار المشهود لهم بالكفاءة والمعروفين على مستوى الوطن العربي، وعلى سبيل المثال حاول بعض الأساتذة المرموقين كممثلين عن لجنة قطاع التربية، فى انتقاء أساتذة لهم جدارتهم العلمية من بين القوائم المعروضة للنقاش، واختيار أعضاء اللجان العلمية فى مجال الدراسات التربوية، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل. ومن المثير للدهشة أن يختار تلميذٌ أستاذَه مقررًا لإحدى اللجان التربوية, ليقوم الثانى برد الجميل له وترقيته إلى درجة أستاذ مساعد، ثم تعلن أسماء المحكمين لنتفاجأ أن منهم من لم يمض على حصوله على درجة أستاذ سوى بضعة أشهر، ولم يكمل بها عامه الأول, ونظرًا لجسامة ما يترتب على عملية التحكيم العلمي, فإن هذه العملية لابد أن تتم بشكل سليم، وفقًا لإجراءات عادلة ، وقواعد معروفة، ومحددة سلفاً، تضمن فى مجملها قدر الإمكان أن تأتى نتائج التحكيم العلمى موضوعية؛ بحيث تسهم فى إعلاء صرح البحث العلمى الجاد، وأن تتنزه عن الرؤى الذاتية الشخصية التى قد تجنح أحيانًا بعيدًا عن طريق الصواب؛ مما يؤثر سلبا فى مسيرة البحث العلمي، ويفقده مصداقيته، وأسباب وجوده داخل المجتمعات العلمية.

لذا يلاحظ فى بعض من الأحيان غموض التحكيم، وتناقض قرارات المحكمين، وسيطرة الميول والأهواء، والاجتهادات غير الموضوعية، بالإضافة إلى افتقار كثير من المحكمين إلى بعض قيم التحكيم، إذ يلزم المُحكم أن يكون على علم ومعرفة وإلمام بمسائل تخصصه وقضاياها ، وأن يكون متابعا لما يجد فيه. ومن دون هذه المعرفة يظل المُحكم عاجزًا عن إبداء الرأى السديد، وإصدار الحكم المناسب على البحوث المطلوب تحكيمها وتقويمها, ولذلك يلزم إعداد المُحكم العلمى حديث الخبرة وتأهيله، وفق القواعد، والمعايير المطلوبة للارتقاء بجودة البحث العلمى . إن صناعة الأستاذ وتوظيفه عملية اجتماعية، ولعل خطوات تقييمه، وترقيته بشكل موضوعي، ومنزه عن التحيز بكل أشكاله فى ضوء معايير علمية سليمة، تُعد الضمانة الرئيسة لبناء خبرات تراكمية؛ تؤهل لخلق شخصية أكاديمية، كما تؤهل أفضل العناصر الصالحة للقيادة الفكرية للنهوض بمصرنا الغالية.


لمزيد من مقالات د . محمد محمد سالم

رابط دائم: