رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مدينة زويل .. تقدم حيثيات البراءة

تحقيق ــ عـلا عـامـر ـ هبة على حافظ
مدينة زويل

  • د. فاروق إسماعيل: التدخل الحكومى أنقذ الجامعة .. وبقاؤها للمرحلة الثالثة يحتاج لدراسة
  • د. أحمد جلال:التعديلات قد تُفقد المدينة استقلالها.. والدعم المالى ليس مبررا للإشراف الحكومى
  • د. محمد غنيم: الدولة مُطالبة بتخصيص موازنة للإنفاق على «زويل» وإعفاء النابغين من المصروفات

 

 

لم يكن هناك ما يستدعى إعادة طرح ملف مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا للنقاش، بعد أن طوت السنوات مشكلتها القديمة مع الأرض المخصصة لها، وبعد أن رسخت أقدامها على طريق العلم والبحث والابتكار داخل مصر وخارجها، بدأت تتعرض لانتقادات لاتخلو من «اتهامات»، أمكننا أن نحصر محطتين أساسيتين لانطلاقها، الأولى: بعد تعديل قانون المدينة، ليصبح وزير التعليم العالى رئيسا لمجلس الأمناء، والثانية: بعد إعلان نتيجة التنسيق الحكومى، وظهورأماكن شاغرة بالجامعة متبقية للمرحلة الثالثة.

ورغم مرور أكثر من عام على تعديل القانون، وأكثر من خمسة أشهر على نتيجة التنسيق، فإن مداد التشكيك والانتقادات لا يجف بل يزداد، حيث اعتبر البعض التعديل الذى أجري على نصوص القانون رقم 161 لسنة 2012 سببا لتدخل الدولة وممارستها إشرافا حكوميا على الجامعة والمدينة، ما قد يضر بأهدافها واستقلاليتها التي كانت من أسباب نجاحها وتفردها، بالرغم من أن المادة الأولى للقانون الجديد رقم 166 لسنة 2019 تنص على أن: مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار مؤسسة علمية بحثية ذات شخصية اعتبارية عامة مستقلة غير هادفة للربح، فى حين تنص المادة الثانية على هدف المدينة الأساسى فى تشجيع البحث العلمى والابتكاروالعلوم، وخدمة التعليم والبحث العلمى والإنتاج، بما يتفق مع أهداف منظومة التعليم العالى والبحث العلمى فى مصر ، ومما نصت عليه أيضا أن يكون للمدينة لوائحها الداخلية الخاصة بها، وتصدر من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء، بناء على عرض رئيس مجلس الأمناء.

 

الخوف من البيروقراطية

رغم اعتبار البعض التعديل علاجا لقصور شاب القانون القديم، حيث ربط المدينة بمنظومة التعليم العالى مع الحفاظ على شخصيتها المستقلة وحريتها الأكاديمية ــ وفقا لما أعلنه الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى ــ فإن البعض الآخر رآه نوعا من «التأميم» لمدينة زويل، حيث كان هذا هو المصطلح الذى قررالدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق وعضو مجلس الأمناء سابقا، استخدامه لوصف هذا التعديل القانونى الذى تم لمشروع كان يسير ـ على حد قوله ـ بخطى حثيثة إلى الأمام، بدعم من الدولة والمجتمع الأهلى، وبشكل يقترب من حلم الراحل العظيم الدكتور أحمد زويل، ولم تكن هناك حاجة أبدا لتعديل المسار، متسائلا: ما هى دواعى تعديل القانون من وجهة نظر من قدموه؟ وهل تصب هذه التعديلات فى خانة الصالح العام؟!

ويكمل: من وجهة نظر الحكومة، استهدفت التعديلات وضع المدينة ضمن منظومة التعليم العالى والبحث العلمى لضمان اتفاق أهدافها مع أهداف الدولة، حيث ارتأت أن تحقيق ذلك يتطلب تعديلات، منها إسناد معظم القرارات الفاصلة لرئيس مجلس الوزراء، مثل اعتماد لوائح المدينة الداخلية (مادة 2)، وتشكيل مجلس الأمناء (مادة 4)، وتعيين الرئيس التنفيذى للمدينة (مادة 6 مكرراً)، وتشكيل مجلس الإدارة (مادة 6). كما نصت التعديلات على رئاسة وزير التعليم العالى لمجلس الأمناء (مادة 4)، وأعطته الحق فى عرض ما يخص مدينة زويل أمام مجلس الوزراء، مضيفا: ألا يعتبركل هذا نوعا من التأميم لمدينة زويل، ونفى من ناحية أخرى أن تكون مساندة الدولة ماليا لمدينة زويل مبررا للإشراف عليها، كما يعتقد البعض، مضيفا: هناك أفراد تبرعوا بأموالهم للمدينة، ولم يطالبوا بمثل هذا الحق، بل إن الحكومة فعلت الشيء نفسه مع كيانات أخرى شاركت فى دعمها ماليا، واعتبر أن الأمريبدو فى ظاهره وباطنه استبدالًا لأهل التخصص، ببيروقراطية غير مشهود لها بالكفاءة، مؤكدا أنه لايرى أن التعديلات تصب فى خانة الصالح العام- كما يقول- للأسباب الآتية: أولًا: لم يكن ما تقوم به مدينة زويل مخالفا لمصلحة مصر فى التقدم العلمى وخدمة المجتمع، بدليل قائمة إنجازاتها التى يمكن الرجوع إليها، ثانيًا: لا يشهد سجل البراءات والاختراعات والنشر فى المجلات العلمية بأن منظومة التعليم العالى لدينا بخير، حتى يقال إن الإشراف الحكومى على المدينة سوف يعلى من شأنها، ثالثًا: أخشى أن تؤدى هذه التعديلات إلى فقدان مدينة زويل استقلالها الفعلى، وجاذبيتها، وبالتالى فقدانها عضوية الحاصلين على جائزة نوبل فى مجلس أمنائها، وقدرتها على اجتذاب أفضل الباحثين المصريين فى العالم. ، ويضيف « من ناحية أخرى الدولة لا تضخ من الموارد ما يكفى الجامعات الحكومية للارتقاء بمرافقها وأساتذتها، المطالبين بتقديم خدمة تعليمية جيدة، دون حوافز مجزية، كما أن الطلبة أعدادهم أكبر من أن تسعهم المدرجات، ويدرسون مناهج عفا عليها الدهر، متسائلا: أليس من الأجدى العمل على حل هذه القضايا، وليس إصلاح ما لا يحتاج إصلاحا؟

منح متواضعة

الدكتور محمد غنيم أحد رواد زراعة الكلى فى العالم، وعضو مجلس أمناء جامعة زويل السابق، بدأ كلامه بالإشادة بالمدينة وإمكاناتها العلمية والبحثية فى مجالات متعددة كالطاقة والخلايا الجذعية والطب التجددى، وغيرها من الأبحاث التى تسهم فى تنمية المجتمع، موضحا أن الهدف الأساسى من إنشاء زويل أن تصبح مدينة بحثية قادرة على استقطاب العقول النابغة والمتميزة والاستثمار فيها، إلا أنه يرى أن هذا الهدف بدأ فى التراجع فى الآونة الأخيرة، بسبب عدم تخصيص الحكومة موازنة للإنفاق على المدينة، وتغطية العديد من بنود الإنفاق بها مثل رواتب أعضاء هيئة التدريس، وخدمة البحث العلمى، واستكمال إنشاء المبانى، والبنية التحتية، مطالبا بإعفاء الطلاب خاصة النابغين من الرسوم والمصروفات الدراسية بالكامل بشرط اجتيازهم اختبارات القبول بالجامعة، وانتقد تواضع قيمة المنح المقدمة، خاصة الكاملة، والتى يتطلب الحصول عليها قيام الطالب بإحضار مايسمى «شهادة فقر» أما الطلاب الحاصلون على منح جزئية فعددهم محدود أيضا، والباقى يسدد مصاريفه كاملة وتصل إلى 135 ألف جنيه، مضيفا أنه يخشى أن تصبح «زويل» جامعة للقادرين فقط، خاصة بعد أن أظهر التنسيق الحكومى وجود أماكن شاغرة بالمرحلة الثالثة بكلية الهندسة، وهو ما اعتبره غنيم دليلا على كلامه بوجود عزوف وتراجع، وقال إن على الدولة أن تثبت جديتها فى إنشاء جامعة بحثية من خلال تخصيص موازنة لها.

اختبارات القبول

الدكتور مصطفى عبدالله أستاذ هندسة الطيران والفضاء والطاقة الجديدة والمتجددة بزويل له رأى مغاير قائلا إن تعديل قانون مدينة زويل يهدف إلى أن تكون علاقة المدينة بمنظومة التعليم العالى والبحث العلمى فى مصر أكثر قوة وتعاونا وتواصلا، وذلك أفضل من أن تكون سياستها منفصلة عن الوزارة، ومستقلة عن الجهات البحثية فى مصر، وأوضح أنه يرى أن إدراج المدينة فى التنسيق الحكومى يصب فى مصلحتها، وأنه يعكس ثقة واضحة من الدولة فى المدينة، مضيفا : «بقدر من الدعاية والتنسيق سنكون قادرين على جذب الطلاب المتفوقين فى الثانوية العام ومدارس «ستيم» ما يساعد ذلك فى تحسين المنتج البحثى للمدينة .»

وفيما يخص وجود الكلية فى المرحلة الثالثة للتنسيق ، يوضح الدكتور مصطفى عبد الله أن هذا الأمر حال معظم الجامعات الأهلية فى مصر ، فهى ممكن أن تنزل بالحد الأدنى للقبول بها، على أساس أن هناك العديد من الاختبارات المنفصلة التى تجريها الكلية بعد ذلك، والتى تعتبر شرطا أساسيا لالتحاقهم بالجامعة، وليس مجرد مجموع الثانوية العامة، ومع ذلك يتم وضع حد أدنى للقبول بالجامعة، مؤكدا أن هذه الاختبارات أوضحت أن العلاقة بين مجموع الطالب فى الثانوية العامة وبين اجتيازه هذه الاختبارات ليست علاقة طردية فى أغلب الأحيان، حيث يمكن لطالب أن يكون متفوقا فى المواد المختبر بها فى زويل، وضعيفا فى مواد أخرى لا يحتاجها التخصص بالكلية كاللغة العربية أو اللغة الفرنسية، وهذا هو الفارق بين جامعة زويل وبين أى جامعة حكومية.

وفى السياق نفسه يرى الدكتور فاروق اسماعيل رئيس جامعة الأهرام الكندية السابق ونقيب المهندسين الأسبق بالتكليف، أن تدخل الحكومة المصرية كان بمثابة إنقاذ لمدينة زويل التى كانت على وشك الضياع، وقال معلقا على ماتردد حول أن بقاء أماكن بها للمرحلة الثالثة من التنسيق الحكومى، يعتبر مؤشرا على تراجع الإقبال، أن الأمر يحتاج إلى دراسة لمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة حقيقية من عدمه، وليكن من خلال تشكيل لجنة لدراسة الوضع الراهن فى جامعة زويل للتعرف على الأسباب التى ادت إلى عدم إقبال الطلاب ـ إن صح الأمر ـ ومحاولة علاج أى قصور.

وأعرب الدكتور فاروق اسماعيل عن اعتقاده بأن تعديل القانون وإدراج جامعة زويل ضمن التنسيق الحكومى مع تخفيض مصروفاتها الدراسية سيساعد على جذب الطلاب إليها مرة أخرى خاصة المتفوقين منهم، قائلا: يجب ألا ننسى أنها جامعة ذات طبيعة بحثية خاصة، وليست مجرد جامعة من جامعات المرحلة الأولى، وأنها يجب أن تُعامل نفس معاملة الجامعات الأهلية فى مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق