رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بناه من أموال نوبل وافتتحه وزير الأوقاف الأسبق د. حمدى زقزوق
مسجد نجيب محفوظ

حسناء الجريسى;

مساحته 420 مترا ويتكون من طابقين أحدهما للرجال والآخر للنساء
د. هدى محفوظ: والدى اختار موقع مسجده بالطريق الصحراوى ليكون قبلة للصلاة ومكانا للاستراحة من عناء السفر
زوجته كانت تقيم فيه ليالى الذكر.. وجنازة ابنته الصغرى خرجت منه



خلال رحلتى من القاهرة إلى الكيلو 70 طريق مصر إسكندرية الصحراوى، والتفكير لا يفارق ذهنى لحظة والأسئلة تنهال علي دون توقف، رجعت بذاكرتي للوراء 34 عاما أتذكر لحظة محاولة اغتيال الروائى الكبير نجيب محفوظ عام 1994 على يد شابين من شباب الجماعات المتطرفة بعدما اتهمه بعض أنصار ذلك التيار الظلامى بالارتداد عن دين الله بسبب رواية «أولاد حارتنا» رغم أن أغلبهم لم يقرأها اصلا وربما لم يقرأوا أيا من أعماله العظيمة، خطر ببالى أثناء رحلتى أيضا ما قاله الشيخ محمد الغزالى عن الرواية عند صدورها ومدى هجومه الشرس عليها دون سند أو برهان، وقت أن كان وقتها مسئولا عن إدارة المساجد والدعوة والدعاة بوزارة الأوقاف، وهو من كتب تقرير الأزهر لمصادرة هذه الرواية، رغم تراجعه عن ذلك الموقف لاحقا وتصريحه بأنه «قرأ الرواية خطأ».




ترى ماذا يكون موقف من حاولوا قتل الأديب الكبير وكل من اتهموه - بغير بينة - بالزندقة والإلحاد لو علموا أن محفوظ (ذلك المرتد فى نظرهم)، هو صاحب مسجد كبير يقع فى الكيلو 70؟، وتحديدا فى منتصف الطريق بين قريتى العزيزية والسليمانية حيث يستقبل المارة والمسافرين من كل أنحاء الجمهورية ليؤدوا فيه صلواتهم ما بين راكع وساجد ومسبح بذكر الله,ذلك المسجد الدى تبرع بأرضه صاحب «كومباوند» العزيزية بعدما علم برغبة محفوظ فى بناء مسجد يحمل اسمه والذى بدأ البناء به قبل وفاته بفترة بسيطة.

وعندما تصل إلى مسجد «صاحب نوبل» تجد مبنى ضخما ملونا باللونين البنى والبيج، فى تصميم متفرد لا تنافسه فى طرازه مبان أخرى ما أصبغ عليه صفة التميز، وبجانب البوابة الرئيسية توجد لوحة من الجرانيت منقوش عليها الآية القرآنية «وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا».

تأسس مسجد نجيب محفوظ عام 2008م، بعد وفاة الكاتب الكبير بعامين، وتبلغ مساحته 420 مترا، ويتكون من طابقين: الأول للرجال والثانى للسيدات، وأرضه مفروشة بأجود أنواع السجاد، بينما تكتسى حيطانه وأعمدته من الداخل بالرخام، وتتراص المصاحف والكتب الدينية على الأرفف المنتشرة فى كل الأركان. ويحيط بالمسجد من الخارج العديد من الأشجار التى تمتد على طول النظر وسط رمال الصحراء لتحتضن مسجد الروائى والمبدع الكبير.

ما إن دخلنا المسجد حتى استقبلنا الشيخ أشرف عبدالخالق بحفاوة شديدة مبتسما والمسبحة بين يديه قائلا «أنا إمام وخطيب مسجد نجيب محفوظ» بتعيين من وزارة الأوقاف التى تشرف على هذا المبنى فهو تابع لها، ويتسع لاستقبال 1000 شخص يوميا، وهناك اقبال كبير من المارة لقضاء أوقات الصلاة فيه والاستراحة بعض الوقت من عناء السفر، مؤكدا أن المسجد بدأ البناء به فعليا فى حياة محفوظ واكتمل عام 2008 وتم افتتاحه رسميا عام 2009 بحضور وزير الأوقاف وقتها الدكتور حمدى زقزوق وعدد كبير من الأئمة من وزارة الأوقاف، مشيرا إلى حرص السيدة «عطية الله» زوجة الراحل نجيب محفوظ على زيارة المسجد فى حياتها باستمرار وحرصها الشديد على تقديم الأعمال الخيرية والذبائح، حيث كانت تحرص على إقامة ليالى الذكر فيه خصوصا ليلة القدر فى شهر رمضان وليلة النصف من شعبان من كل عام، وكانت تقيم مأدبة إفطار ضخمة للمصلين، وهى سيدة كانت تحب الخير لكل الناس، كنت أشاهدها تأتى بملابس لكسوة الفقراء وتقديم إعانات شهرية، كما كانت تحرص على أداء صلاة العيدين فى المسجد هى وبناتها فاطمة رحمة الله عليها التى توفيت منذ ثلاثة أعوام والدكتوره هدى. «وذكر الشيخ أشرف أن جنازة فاطمة خرجت من مسجد أبيها، وأكد أن السيدة عطية الله ابراهيم كانت تحرص على إحضار الشيوخ المعروفين لعقد الندوات الدينية، وكانت دائما تسأله عن احتياجات المسجد وتقدم له الأموال أعمال الصيانة باستمرار، أيضا السيدة فاطمة رحمة الله عليها كانت حريصة على زيارة المسجد باستمرار بعد وفاة والدتها وكانت تقدم الإعانات الشهرية للعاملين فى القرية والمسجد وكذلك د. هدى والتى أتواصل معها حاليا باستمرار، ترسل إلينا الأموال اللازمة للمسجد بين الحين والآخر.

وطالب الشيخ أشرف وزارة الأوقاف بأن تفصل كهرباء مسجد نجيب محفوظ عن محول كهرباء شركة العزيزية نظرا لانقطاع التيار الكهربائى باستمرار.

من ناحيتها قالت د.هدى نجيب محفوظ «للأهرام» إن والدها قرر أن يتبرع بجزء من الأموال التى حصل عليها من جائزة نوبل لبناء هذا المسجد وكانت قيمة المبلغ نصف مليون جنيه، وأشارت إلى أن والدها اختار أن يبنيه بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى ليكون قبلة للمارة للصلاة فيه والاستراحة من عناء السفر، وأكدت أن المهندس محمود عزيز صاحب كومباوند العزيزية هو من تبرع بالأرض لبناء المسجد، وأن والدتها السيدة عطية الله إبراهيم استكملت أعمال البناء بعد وفاة نجيب محفوظ عام 2006، كما أشادت د.هدى بالدور الذى قامت به الدكتورة تهانى البرتقالى، والتى كانت تجمع بينها وبين والدتها علاقة صداقة منذ سنوات طوال، حيث هاتفتها والدتها وطلبت منها أن تخاطب وزارة الأوقاف ليكون افتتاح المسجد على أعلى مستوى ويكون افتتاحا مشرفا يليق بصاحب «نوبل» وبالفعل لم تتوانى الدكتورة تهانى لحظة، وسعت جاهدة لهذا الأمر خصوصا أنها تجيد العمل الخيرى ولها باع كبير فيه، وهى من تولت أمر دعوة الناس لحضور وقائع الافتتاح.

ومن جانبها تحدثت الدكتورة تهانى البرتقالى عن علاقتها بالسيدة عطية الله ابراهيم، قائلة: تربطنى بها علاقة صداقة قوية وطيدة ليس فقط لأنها زوجة الراحل العظيم نجيب محفوظ مفخر الوطن العربى كله، لكن هى ذاتها كانت سيدة تتمتع بشخصية فريدة من نوعها، كانت مجاملة للناس لأقصى درجة وكانت بمنزلة أخت بالنسبة لى، وعن قصة جامع نجيب محفوظ بالعزيزية تقول د. البرتقالى: فى يوم وجدت «عطية الله» تتصل بى وتعرب لى عن رغبتها فى أن يعرف كل الناس بأمر مسجد محفوظ ليكثر زواره والمصلون فيه، وبحكم عملى كصحفية كان لدى أصدقاء كثيرون فى وزارة الأوقاف، وبالفعل هاتفت وقتها د. حمدى زقزوق الذى كان سريع الاستجابة لطلبى واهتم جدا بأمر المسجد، واتصلنا بكل أصدقائنا وبالعديد من قيادات الأوقاف والأئمة ورجال الإعلام والسياسة والمسئولين وحضر الجميع ليشهد الافتتاح الرسمى للمسجد.

وتتحدث البرتقالى عن قصة زواج عطية الله من «محفوظ» قائلة إن عطية الله كانت فى المصيف، وكانت تمشى مع صديقاتها على الرمال فوجئت بمسمار يدخل رجلها فصرخت صراخا شديدا وإذا بكل المصطافين على الشاطئ اتجهوا نحوها وكان من بينهم «صاحب نوبل «وقام واحد من الناس بتعقيم رجلها وتطهيرها وإذا بنجيب محفوظ يطلب منها أن يوصلها للمنزل، وبالفعل وافقت وهنا لعب كيوبيد الحب دوره وبعدها بأيام قليلة تم التعارف وطلب يديها للزواج، وكنت أقول لها «نطلق عليه «مسمار حبنا» كانت تضحك.

وتضيف البرتقالى: من عشرتى الطويلة مع نجيب محفوظ وزوجته وبناته أشهد أنهم كانوا أناسا كثيرى الخير، وكانوا يداومون على الصلاة فى أوقاتها ويؤدون كل الفروض وكانت الصلاة جزءا مهما فى حياتهم، وكان بيتهم يمتلئ بالمصاحف الكبيرة وكتب التفسير، كما كانت السيدة عطية الله تحضر كل الأسواق الخيرية وتتبرع للجمعيات القائمة عليها بمبالغ كبيرة جدا وتعمل مشتريات بغرض المساعدة، وأذكر أنها كانت على علاقة جيدة بجمعية أحباء مصر وجمعية الخرافى وغيرهما.

المعنى السابق يؤكده الباحث إبراهيم عبدالعزيز الذى تحدث عن جوانب الخير لدى محفوظ قائلا: كان صاحب نوبل شخصا محبا للخير لجميع من حوله، وعندما حصل على جائزة نوبل وأصبح لديه مال كثير كان يوكل إلى زوجته أمر شراء الذبائح فى عيد الأضحى وتوزيعها على الفقراء، وكان ينفق من ماله الخاص على حج بعض من يريدون الحج ومنهم حارسه الخاص.. تجدر الإشارة إلى أنه بالقرب من المسجد وتحديدا على بعد 2 كيلو منه يوجد منزل نجيب محفوظ بقرية «العزيزية» التى تشكل كمباوند كبير يضم عددا كبيرا من الفيلات والقصور، حيث يقع بيت محفوظ مجاورا لفيلا الشيخ خالد الجندى والمخرج أحمد كامل، وقد سمحت لنا د. هدى بدخول المنزل الذى ما إن تعبر بوابته حتى يصيبك الذهول فهو ليس بمنزل عادى، إنما هو قصر يشبه قصور الملوك والأمراء، فبمجرد أن دخلنا من البوابة والتى تحمل الرقم 21 تجد مجموعة من الكنب العربى فى قعدة تشبه قعدة الحرافيش المتواجدة بالقلعة، ويتوسط المشهد فانوس كبير أكله الصدأ، وعلى مسافة ليست بعيدة توجد نافورة كبيرة فى منتصف الممشى الأول من الفيلا وبعدها يوجد استراحة كبيرة وعلى بعد مترين منها يوجد حمام سباحة كبير، واستراحة أخرى محاطة بالأشجار والزهور الحمراء فى مشهد يخلب الأبصار والعقول.

وفى وسط تلك الحديقة البديعة يقع بناء المنزل المطعم بالرخام والجرانيت الأبيض والمرسوم عليه ورد وزهور كبيرة، ويتشكل البيت من طابقين، لكن اللافت للنظر أن الطابق الثانى محاط كله بعدد كبير من الآيات القرآنية.

وقصر نجيب محفوظ - على حد قول حارسه الخاص - مبنى على ثلاث أفدنة، وبه عدد من الاستراحات عليها حروف زوجة وبنات «صاحب الحرافيش» بالإنجليزية، ويتواجد به كم كبير من أشجار المانجو والموالح والليمون، اللافت وجود فرن طينى فى منصف الجنينة مختبئ بين أشجار المانجو وبالسؤال عنه عرفنا أن زوجة صاحب نوبل كانت تحضر سيدة لتخبز فيه الفطائر، فهى كانت تتردد على المنزل كثيرا وكان نجيب محفوظ فى أيامه الأخيرة يتردد على هذا المنزل بين الحين والأخر للاستجمام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق