رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العاصفة الجديدة

أحمد البرى

أكتب إليك مرة أخرى، أنا صاحبة رسالة «العاصفة الكبرى» التى رددتم عليها ردا أثلج صدرى، وكان عضدا ونصرة لى حيث شعرت بحنو الأب ورجاحة عقله بموقفكم تجاه مشكلتى، وما وجدته من إنصاف وإحقاق للحق، ولمن لا يقرأ مشكلتى، أقول إننى سيدة تجاوزت الخمسين من العمر، ولدىّ بنات فى سن الزواج، وأشكو من علاقات زوجى المتعددة وآخرها ما طرحته فى رسالتى السابقة عن رغبته فى الزواج بأخرى، وبعد أن قرأ ردكم أوقف هذه العلاقة قائلا أنه يريد أن ينعم براحة البال معى ومع بناتنا ويريد تحقيق السعادة لنا جميعا، ولكن هيهات فقد ظلت تلك «الأفعى المسمومة» تغيب لفترة، ثم تظهر من جديد بسيل من الرسائل تستعطفه أن يرحمها، وأنها ضائعة وهائمة على وجهها بدونه، وهو سرعان ما يرد عليها ويحقق لها رغبتها فى التواصل مرة أخرى، ثم يكذب علىّ إذا واجهته بذلك ويحاول إقناعى بأنها شكوك فى رأسى، لا محل لها من الصحة مع أن إحساسى به صادق دائما، فهو «شعور الزوجة بزوجها»، ولا أخفى عليك، فقد حاولت خلال فترة انقطاعه عنها أن أكون بجانبه وأرضيه بكل وسيلة وأعوضه وأعوض نفسى عما فاتنا فى وقت الخصام والعراك، وأن نحاول بكل جهد تكملة ما بقى لنا من عمرنا فى هدوء وسكينة مع بناتنا الثلاث فهن أملنا فى الحياة.

ومع ظهورها الأخير وبمواجهته بما أعرفه عن عودته لمحادثتها مرة أخرى، أكد أنه لا مفر من أن يتزوجها، فهى فى احتياج دائم له، ولا تقوى على العيش بدونه، وتحاملت على نفسى، وجلست معه، وحاورته لمدة ثلاث ساعات، وأوضحت له أن ذلك يؤذينى نفسيا، فقال: إنه يتعامل مع هذه الإنسانة من باب «جبر الخاطر».

لقد جاهدت لاستعادة حياتى معه حتى نصل بسفينتنا إلى بر الأمان، وتحملت صعابا كثيرة، وآلاما نفسية وعصبية كبيرة جدا، ورغم ذلك يلومنى لمجرد غضبى لما يفعله، وبأنى أزيد الأمور سوءا بشكى فيه، وأننى من المفترض أن أكون أعقل من ذلك وأحتويه وأحتضنه وأطبطب عليه، وأن «أعمل نفسى مش شايفة ولا عارفه شىء، وأمشى أمورى حتى تهدأ العاصفة»، وأنه فى نهاية المطاف سوف يرجع إلى بيته وأسرته كأن شيئا لم يكن! وأن علىّ الصبر والجلد والتحمل والانتظار حتى يرجع سواء طال الوقت أو قصر، دون أن يلقى بالا لما حدث لى من ألم نفسى وإحساس بالذل والهوان.

وإنى أتذكر قولك فى ردك على رسالتى: «أن ما يذل المرأة ويكسر قلبها وخاطرها هو أن يعرف زوجها امراة أخرى يحبها ويفضلها عليها»، وأنا شعرت بذلك الذل وكسرة النفس معه مرات ومرات، فضّل علىّ فيها نساء كثيرات، وبرغم ذلك سامحته حفاظا على بيتى الذى يزعم أننى أسعى إلى «خرابه»، فلقد تعبت وخارت قواى فى الدفاع عن أسرتى، ولم أعد قادرة على الاستمرار، وسوف أنسحب فى صمت وأركز على مواصلة المسيرة مع بناتى، فاثنتان منهن مازالتا فى التعليم، وهن زهرة حياتى والشمعة المضيئة فيها، ويستحققن كل الحب والاهتمام، شاكرة نعمة ربى التى منّ علىّ بوجودهن فى حياتى، وشاكرة نعمته أيضا أنه وفقنى فى تربيتهن بشهادة الجميع على حسن خلقهن وأدبهن وعلمهن، وقد أفسحت الطريق له للزواج بتلك السيدة التى تعرف عليها من خلال الإنترنت، وقد حكى لها كل شىء عن حياته، وأنه ميسور الحال، وأرسل إليها مبلغا لا بأس به كمساعدة لها لتسديد بعض ديونها مما جعله محل طمعها، إلى جانب طيبته فى التعامل معها لحد السذاجة، فهو بطبعه خجول، وكأن ليست له أى خبرة بالنساء قبل زواجى به، ولا يعلم عن كيدهن ولا مكرهن شيئا، وقد نصحته، وتركت له الأمر له يفعل كما يشاء، ووجدتها مصرّة على مطاردته، فهى تريد زوجا يتكفل بها، ويصرف على أبنائها المتزوجين العاطلين!

إن زوجى لم يرتبط بها حتى الآن، ولكنى حزينة على ما أصاب طباعه وأخلاقه من تحوّل جذرى، ومن الصدق والإخلاص والأمانة إلى الكذب والغدر والخيانة، ولقد فقدت الثقة فى كل شىء، ولم أعد أثق فى أحد أو أصدق أحدا، وكل المعايير والقيم تغيرت وأنا غير نادمة على ما قضيت من عمرى معه، وأود أن أستنير برأيكم، حيث إن زوجى «يغلطنى»، وينكر علىّ غضبى وبكائى، حيث من المفروض أن أستوعب ما حدث دون أن أضخّم الأمور التى يراها من وجهة نظره بسيطة وسهلة، وإننى مخطئة حسب كلامه وأقف ضده فيما شرعه الله من حق الزواج بأخرى وينسى أو يتناسى ما يسببه لى من ألم نفسى بل يريد أن أحنو عليه وأتفهم موقفه كرجل أحب وأعجب بأخرى، وأنه يجب علىّ أن أرحب بذلك بكل حب وود وأبارك مسعاه للخير، ولا يرى أنه يذبحنى بسكين بارد كلما ذكرها أو كلما تكلم عنها أمامى، فلقد سامحته كثيرا وصبرت عليه حتى تستمر الحياة، ولقد تعاهدنا سويا منذ أيامنا الأولى أن نظل معا مدى الحياة، ولم أكن أتخيل أبدا أن يحدث له كل هذا التغيير يوما من الأيام.

 

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

أكثر ما لمسته فى زوجك، أنه يكيل الأمور بعدة مكاييل ترضى نزواته، ورغباته، ويطلق عليها المسميات التى تحلو له، مثلما يسمى علاقته بهذه السيدة «جبر خاطر»، فأى جبر خاطر هذا الذى يدفعه إلى الزواج منها، ثم يطلقها، بدليل أنه يقول لك إنه سوف يعود إليك فى النهاية؟.. إنه يفكر فى «نزوة مشروعة» ـ إن صح التعبير ـ، وربما تكون هذه السيدة قد استعصت عليه، ولم تكن مثل الأخريات اللاتى تحدثت عن علاقاته بهن، وهو يفعل ذلك مدفوعا بحالته المادية الميسورة، وهن يجرين وراءه من هذه الناحية طمعا فى استنزافه ماديا!، ولكن يغيب عنه أمر مهم، وهو أنه بكسره قلبك، وأنت شريكة حياته وأم بناته، قد يفقد حبك، فأنت قادرة على نزعه من قلبك، وهذه هى حال الكثيرين الذين لا يدركون «القوى الناعمة» لزوجاتهم.

والغريب فى الأمر أن زوجك ليست لديه أى ذريعة للارتباط بهذه السيدة أو غيرها، فالرجل الطبيعى يلجأ إلى الزواج إذا أراد الإنجاب، وكانت زوجته غير قادرة عليه، أو أن تكون مصابة بمرض يعجزها عن القيام بواجبها كزوجة، أو نشوزها ورفضها العيش معه بلا مبرر، وغير ذلك من الأسباب.

وعليه وهو يريد الإقدام على الزواج الثانى أن يدرس حاله جيدا ومستقبله ومستقبل أولاده من الأولى، ذلك أن الزمن قد تغير، فمجرد زواج الرجل بثانية يعنى نهاية العلاقة بالأولى.

والحق أننى لا أجد مبررا لزوجك ليصنع صنيعه، فأنت تدعميه على كل الأصعدة، ومنها الناحية العاطفية، ولم تهمليه، ومن الناحية النفسية للرجل فإنه إذا وجد نفسه مهملا من زوجته لسبب أو لآخر سرعان ما يبحث عن زوجة ثانية تحسن الاهتمام به، كما أنه لم يفقد الحب معك، ولا يوجد ملل فى حياتكما معا.

إن آفة بعض الرجال أنهم يفتشون عن ذواتهم بكثرة العلاقات النسائية، فكلما شبع أحدهم من امرأة عاطفيا تركها، وراح يبحث عن أخرى، وهناك نوع من الرجال يعرف كيف يلعب على أوتار المشاعر عند المرأة فيقنعها بأنه يحبها بينما هو يخطط لشىء آخر فى نفسه، فهو خبير من كثرة التعارف وبناء العلاقات النسائية وفهم قواعد اللعبة فى الضحك على النساء، وصار بسهولة يقنع أى امرأة بحبه لها عن طريق إظهار الاهتمام المزيف والتقدير المقنع وكلمات الحب والإعجاب الكاذبة والتى يتقن تمثيلها، ولا مانع لديه من أن يستمر فى علاقة طويلة مع امرأة تشك فى صدق حبه وإعجابه حتى يثبت لها أنه يحبها وهو كاذب ولكنه استطاع بمكره أن يشعرها بالأمان تجاهه.

مثل هذا الرجل لا يصلح أن يكون زوجا أو أبا فى أسرة مستقرة، ولا يصلح لبناء علاقة مستمرة وثابتة، وإنما هو ممثل يحسن ابتكار المواقف الملفتة للنظر والمثيرة للاهتمام ليكسب قلب المرأة التى يرغب بمصادقتها أو يخطط لتكون ضحيته الجديدة، وبعض الرجال مثل الحرباء التى تتلون وفقا لألوان البيئة التى هى فيها، فهناك من يتلون حسب مزاج وذوق المرأة التى أمامه، ولهذا فإن الرجال متعددى العلاقات نوعين، الأول يبحث عن المرأة التى تحقق له إشباع حاجته النفسية والعاطفية والجسدية أو المالية أحيانا، فإذا وجدها اكتفى بها ولا يبحث عن غيرها، وفى الغالب مثل هؤلاء الرجال يحكمهم الوازع الدينى أو القيمى ويكون ملتزما بمبادئه وقيمه التى يؤمن بها، والثانى هو حالة مرضية تسمى «دونجوانيزم»، وهذا دائما يبحث عن المتعة الشخصية بغض النظر عن إيذاء المشاعر، فالمهم نفسه وتحقيق شهواته، وهذا يجمع حوله مجموعة من النساء يحقق ذاته من خلالهن، ليستمتع بسماع مديحهن وإعجابهن به.

إننى أحذر زوجك من مغبة استهتاره بمشاعرك، وتغريره بالأخريات، فمن الواضح أنه يفعل ما يفعله من باب «النزوات»، وإذا استمر على ما هو عليه، سوف يخسرك ويخسر بناته، وسيجد نفسه وحيدا يجر أذيال الخيبة والندم، وعليه أن ينفض غبار علاقته بهذه السيدة، وغيرها، وليعلم أن ما يفعله ليس خجلا كما تقولين، فهو يوهمك بذلك، ويضمر فى نفسه مأربا آخر، وعلى كل حال فإن الفرصة مازالت سانحة أمامه للعودة إلى بيته وأسرته، وأسأل الله له الهداية، والإتجاه إلى الطريق الصحيح فى الحياة.

 

آفة بعض الرجال أنهم يفتشون

عن ذواتهم بكثرة العلاقات

فكلما شبع أحدهم عاطفيا

من واحدة فإنه يتركها ويبحث عن أخرى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق