رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الجراجات» .. تدخل فى الممنوع !

تحقيق ــ عبد الرءوف خليفة

  • المخالفون تقدموا بمستندات التصالح وفوجئوا بتعليق طلباتهم دون إبداء أسباب واضحة
  • محافظ القاهرة: لن نقبل بالتصالح فيها لما أحدثته من عيوب فى السلامة الإنشائية للعقارات
  • محافظ الجيزة: تقنين المخالفة مرهون بمناظرتها على الطبيعة وتحديد إمكانية إعادة التشغيل
  • محافظ الإسكندرية: لدينا أفكار غير تقليدية لإلزام المخالف بتوفير مكان بديل للسيارات

 

استغل البعض فترات غض فيها القانون بصره عمدا عن تطبيق نصوصه وارتكبوا مخالفات تغيير نشاط الجراجات واستغلوها بغير الأغراض المخصصة لها, ارتكبوها على مدى سنوات ماضية, فأصبحت حقيقة وواقعا, لم تعد تؤدي دورا يناط بها لإيواء السيارات, تحولت لأنشطة تجارية في أغلب الظن, حتى استقر وضعها بصور وأشكال عديدة.

جاء القانون رقم 17 الصادر سنة 2019 وأجريت عليه بعض التعديلات بموجب القانون رقم 1 لسنة 2020 ليفتح الباب أملا للمصالحة في هذه النوعية من المخالفات ويصنع لها إطارا يسبر به أغوار ماض ضج بمخالفات عجزت الحكومات السابقة عن إيجاد رؤية للتصدي لها وبناء واقع يعالج ظاهرة سادت في عالم البناء.

ارتبكت الخطي على طريق إقرار المصالحة لدي الجهات المعنية للتعامل مع الجراجات التي غيرت نشاطها في غير الأغراض المخصصة لها واحتدم الجدل بينها في قبول التصالح من عدمه رغم قبولها للأوراق ومقدم المبالغ المالية لإثبات الجدية, فتحت الطريق للتصالح فيها وعلقته لأسباب غير واضحة أرجأت البت فيه بصور نهائية.

وجد أصحاب هذه النوعية من المخالفات الذين تقدموا للتصالح فيها, أنفسهم معلقين بين السماء والأرض على تقرير لجان فنية تقر بالتصالح من عدمه فى وجود قواعد فضفاضة, غير حاكمة, قد تنحرف بتطبيق القانون, بينما واقع تلك المخالفات أصبح حقيقة, ويستحيل إعادته لسيرته الأولي, بتشغيل الجراجات لإيواء السيارات, فقد استقرت أوضاع أصحابها سنوات وهدم ما استقروا عليه ينذر بخطر اجتماعي.

بغضب يسكن حنايا صدر السيد حسين عبد اللطيف- يحكي- اشتريت مساحة من مكان مخصص جراجا بعمارة تقع فى حى المطرية بالقاهرة سددت ثمنها لصاحب العقار على وعد حصلت عليه بتغيير نشاطه ليكون محل أقمشة على اعتبار أننى اشتريت منه سابقا محلا تجاريا يقع بالعقار نفسه.

وعدنى صاحب العقار فى حالة شراء جزء من الجراج ليكون امتدادا للمحل الذى اشتريته منه لن أتعرض لمضايقات من المسئولين بحى المطرية ومضى أكثر من عشر سنوات على ذلك الحال استقرت تجارتى واستقر الوضع الراهن.

عندما خرج قانون التصالح إلى النور على حد قوله بادرت بتقديم أوراق التصالح فى تلك المخالفة واتخذت الإجراءات اللازمة وتقدمت لحى المطرية بالأوراق المطلوبة وسددت المبلغ المالى المحدد لجدية التصالح.

جاءت اللجنة المختصة بالمعاينة ووجدت أن الأمور مستقرة والمكان لا يصلح فى الأساس لإيواء السيارات سمعت من رئيس اللجنة ذلك الكلام فى أثناء المعاينة كل شيء فيه تغيرت ملامحه.

سددت المبلغ المالى المحدد لجدية التصالح بحى المطرية والكلام على لسان السيد حسين منذ أكثر من سبعة أشهر ولم أستطع حتى الآن سداد باقى قيمة المبلغ المالى المقرر للمخالفة.

باع لى مقاول بمنطقة فيصل بالجيزة الجراج الموجود بعقار شيده - بحسب ما يقوله عادل شعراوى - اشتريته ودفعت ثمنه بالكامل أخبرنى أن ملاك الوحدات السكنية رفضوا شراء أماكن لإيواء سياراتهم وعلى هذا الأساس لا يحتاج إليه وعرضه للبيع.

اشتريته منه بسعر وجدته مناسبا وقلت لنفسى يمكن استثماره فى تأجيره لأصحاب السيارات بالمنطقة كون معظم العقارات لا يوجد بها جراجات مخصصة لانتظار السيارات لكنى لم أجد إقبالا منهم على ذلك.

وجدت أموالى معطلة لا أستطيع استغلالها بما يحقق عائدا يوفر مصدر دخل يساعدنى على الحياة فنصحنى بعض الأصدقاء بتحويله لنشاط تجارى فقد تغيرت ملامح المنطقة وتحولت لتجارية وسارعت لإعادة تأهيل الجراج ليصلح محال تجارية وأجريت بعض التعديلات الهندسية بداخله دون الإخلال بسلامة العقار.

قمت بتأجيرها وفق ما يؤكده عادل شعراوى لأشخاص تعد مصدر رزقهم ورزقى أيضا وأصبح الوضع من المستحيل عودته كما كان فكل هؤلاء وأنا معهم سوف تهدم حياتنا ويتم القضاء على استقرارنا الاجتماعى إذا ما تم التراجع عن إتمام عملية المصالحة.

وتقدمت لحى الهرم لتوفيق الوضع القائم وسددت المبلغ المالى لتأكيد جدية التصالح على تغيير نشاط الجراج لنشاط تجارى بعدها تمت المعاينة وشاهد رئيس اللجنة على الطبيعة استحالة إعادة الوضع إلى طبيعته.

فى عام 2011 انتهيت من تشطيب العقار الذى أملكه بحى شرق بالإسكندرية - والكلام على لسان محمد معوض - وكنت أسعى لزيادة المساحة المخصصة تجاريا ولم أتمكن من ذلك فقررت تغيير نشاط الجراج وجدتها فرصة لاستغلاله بصورة أخرى تجلب ربحا أفضل.

اتفقت مع أحد الأطباء الكبار بالإسكندرية على استغلال كامل مسطح العقار الجزء العلوى مع الجراج لإقامة مستشفى وتمكنت من إصدار تراخيص التشغيل اللازمة ومضت الأمور وقتها لتحقق ما سعيت إليه.

تقدمت على الفور لحى شرق بحسب قول محمد معوض بعد استكمال كل الأوراق المطلوبة بطلب للتصالح فى مخالفة تغيير نشاط الجراج وسددت المبالغ المالية المطلوبة.

حضرت اللجنة المختصة فور تقديم طلب التصالح لمعاينة العقار ومناظرة المخالفة على الطبيعة ودونت فى تقريرها استحالة تغيير الوضع الحالي.

التصالح ضرورة

لا تجد المهندسة نفيسة هاشم رئيس لجنة الرد على استفسارات قانون التصالح فى مخالفات البناء غضاضة فى إتمام التصالح بهذه النوعية من المخالفات وبحسب قولها أباح القانون تحقيق ذلك وأتاح الفرصة أمام الراغبين فى إنهاء الإجراءات اللازمة وتقنين أوضاعهم, فالقانون عندما صدر لم يضع قيدا أو شرطا فى هذا الصدد.

هناك مخالفات عديدة جرى ارتكابها بتغيير نشاط الجراج وتحويله لنشاط تجارى أو غيره ذلك هو الواقع السائد ويتعين علينا التعامل معه ووضعه فى الاعتبار، هناك أشخاص استقرت حياتهم على هذا النحو منذ سنوات وتوجد استحالة بإعادة الأمور لسيرتها الأولى.

نحن أمام واقع يحكمه قاعدتان وفق ما تقره المهندسة نفيسة هاشم, الأولى أن قانون التصالح فى مخالفات البناء نصوصه أتاحت التصالح بمخالفات تغيير نشاط الجراجات واستغلالها فى أنشطة أخرى ولم يضع قيدا أو شرطا لإتمامها ومن ثم ليس هناك ما يدعو لوقف استكمال إجراءات التصالح.

الثانية كل من قام باستغلال الجراجات فى غير الأغراض المخصصة لها استقرت أوضاعه وبات من المستحيل إعادتها لما كانت عليه من قبل ويتعين وضع ذلك فى الاعتبار تحقيقا لاستقرار اجتماعى يبتغيه هؤلاء كون رفض التصالح فى مخالفاتهم يؤدى لأزمات صعبة وقانون التصالح شرع لتحقيق الاستقرار.

تلك النوعية من المخالفات فى تصور اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة لابد أن تطبق عليها نصوص القانون المقررة فى هذا الشأن ونحن لن نخرج بعيدا عن تلك الأطر الحاكمة ولن تكون هناك رؤية خارج السياق فالمشكلة معقدة ومؤلمة والجراجات التى غيرت نشاطها ظاهرة سيطرت على المشهد العام داخل أحياء القاهرة وخلفت وراءها أزمات صعبة ويحتم الواقع النظر إليها بنوع من الجدية ولن نتنازل عن التعامل معها وفق تلك الرؤية.

ويرفض اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة الابتعاد عن تطبيق روح القانون فى التعامل مع تحويل الجراجات لأنشطة أخرى قائلا سوف نلتزم بتطبيق القانون كونه الحاكم والمحدد فى هذا الشأن وليس من المنطقى أن يكون هناك قانون صدر لتقنين تلك النوعية من المخالفات ونعمل على تجاهل تطبيق نصوصه كما جاءت، كل من ارتكب مخالفة بتغيير النشاط أمامه الفرصة سانحة للتصالح.

الاعتراف بالواقع

يتعين علينا الاعتراف بأننا أمام واقع بشيوع هذه النوعية من المخالفات ارتكبها أصحابها بصورة أو بأخرى ويصعب تجاهلها ولابد من التعامل معها على أرضية الواقع لأننا سوف نجد صعوبة فى إعادة تشغيل هذه الجراجات بعد تغيير ملامحها واستخدامها فى أنشطة أخري.

لن يسمح - وفق تقدير اللواء أحمد راشد - بقبول التصالح فى هذه النوعية من المخالفات دون قيام اللجان المختصة بالمعاينة على الطبيعة ومناظرة المخالفة وتحديد إمكانية إعادة تشغيل الجراج من عدمه.

وجهة النظر التى كونها اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية استقاها من وحى تلك الطبيعة الخاصة للمحافظة واستند لأمرين فى التعامل مع القضية, الأول إذا كان الوضع تتاح إعادته إلى ما كان عليه قبل ارتكاب المخالفة وليس هناك ما يمنع عودته أو آثار تترتب على ذلك, فإن الأمر يقتضى تنفيذه وسوف ينفذ ولن يقبل التصالح بالمخالفة, الحالة الوحيدة التى سيكون التصالح فيها مقبولا إذا كان تغيير النشاط بتحويله إلى سكن وتوجد به أسر تعيش فى تلك الحالة سوف يقبل التصالح.

الثاني, عندما يكون الأمر صعبا بوجود موانع تحول دون ذلك فى تلك الحالة سوف يقبل التصالح بالمخالفة وينتج على أثره تداعيات تلحق ضررا بالحالة الإنشائية للعقار.

لن يقبل التصالح بحسب تأكيد محافظ الإسكندرية فى تلك النوعية من المخالفات على عواهنها وإنما تقبل وفق ضوابط ملزمة للمالك والمحافظة بما لها من طبيعة خاصة فى مخالفات البناء فسوف يكون لزاما على المالك الأصلى توفير جراج بديل لسكان العقار ولدينا أفكار خارج الصندوق للتعامل فى هذا الشأن قدمتها شركات محلية وأجنبية أوجدت حلولا واقعية لتوفير حلول لانتظار السيارات .

التعامل مع هذه النوعية من المخالفات لن يتم إلا من خلال لجان يصدر المحافظ قرارا بتشكيلها تشرع بالتعامل مع واقع المخالفة وتحدد مصير المصالحة فيها من عدمه وفى سبيل ذلك تم تكليف فرق عمل منتشرة على مدى المحافظة لإجراء حصر شامل بالعقارات التى توجد بها هذه النوعية من المخالفات.

التصالح فى هذه النوعية من المخالفات بحسب تأكيد اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية لن يتم على نطاق واسع وإنما سوف تحكمه ضوابط وقواعد حاكمة وتشاور مع الجهات المختصة حتى تكون هناك رؤية واضحة على أساسها يكون التصالح بالمخالفة وسوف يوضع فى الاعتبار عند تقييم الموقف الاستقرار الاجتماعى لصاحب المخالفة والسلامة الإنشائية للعقار على أن تدرس كل حالة على حدة.

القضية تأخذ بعدا آخر فى نظر المهندسة رجاء فؤاد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للتخطيط والمشروعات فى ضوء ما تراه بأن قضية التصالح فى تغيير نشاط الجراجات يتعين عدم التعامل معها على عواهنها وفى إطلاقاتها لأن القانون حدد أطرا حاكمة لها فنحن بصدد مخالفات جسيمة يصعب تجاهلها كونها تغير من الواقع وتخل بالنظام العام الذى يسود، المسألة ليست فى ارتكاب المخالفة بقدر ضرورة إزالة المخالفة ذاتها فليس من الطبيعى التعامل مع واقع أسهم فى حدوث خلل على أنه يمكن القبول بالتعايش معه.

لن نقبل بالتصالح فى هذه النوعية من المخالفات دون إزالة المخالفة على أرض الواقع فكل من قام بتغيير نشاط الجراج واستخدمه فى غير الأغراض المخصصة له يتعين لزاما إيجاد مكان بديل يصلح ليكون مكانا لانتظار السيارات وإذا لم يستطع إيجاد مكان بديل فلن يتم التصالح.

القبول بسداد المبالغ المالية المحددة لجدية التصالح بوجهة نظر تراها المهندسة رجاء فؤاد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للتخطيط والمشروعات ليس معناه قبول التصالح فيها وإنما خطوة يمكن إتمامها أو عدم إتمامها ذلك ما تقدره لجان المعاينة المختصة.

العودة للمخططات

استغل البعض حالة التسيب فى فترة زمنية سابقة تلك وجهة نظر ينحاز إليها الدكتور محمود غيث رئيس الجمعية المصرية للتخطيط العمرانى وقاموا بتغيير الجراجات لأنشطة مغايرة غير المخصصة لها وأحدثوا بها عيوبا فنية أدت إلى تغيير الحالة الإنشائية حتى تلائم النشاط الآخر ومن ثم عندما تعاين اللجان المختصة على الطبيعة سوف تقر بصعوبة إعادتها مرة أخرى لذلك النشاط المخصص لها .

إذا كنا نؤمن - والرؤية يطرحها الدكتور محمود غيث - بالتصالح فى هذه النوعية من المخالفات فإن ذلك يقتضى مصاحبته إعادة العمل بالمخططات العمرانية التفصيلية التى غيب العمل بها طوال السنوات الماضية وأدت لحالة الفوضى التى شاعت فى مجال الإسكان وفتحت الطريق أمام وجود هذه النوعية من المخالفات.

يصعب وفق رؤية أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب النظر لما حدث من مخالفات وميراث سنوات طويلة يستحيل تحقيقه من منظور واحد, لتكون قاعدة تطبق على جميع الحالات وإنما الواقع يقتضى أن يكون التعامل مع كل حالة بخصوصية شديدة,كون هناك مراكز اجتماعية واقتصادية وعددية تكونت واستقرت والتعرض لها بعدم التصالح فيها يؤدى لمشاكل تؤذى حياة هؤلاء وتهدم استقرارهم .

نحن أمام واقع يتعين التعامل معه بكل جدية وحزم, حتى نستطيع تطبيق القانون والوصول للغاية التى شرع لأجلها التصالح, فمن قبل سعت الحكومات السابقة للتعامل مع هذه النوعية من المخالفات ولم تتمكن من ذلك, كونها شرعت فى سبيله بالاستعانة بنصوص قانونية ولدت ميتة ونحن الآن لدينا فرصة ذهبية لإصلاح ما لم يستطع السابقون تحقيقه لو تمكنا من إيجاد دراسات واقعية وعمل حصر شامل لها ووضع تصور لكيفية التعامل معها.

فى تقديرى - والكلام لرئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب - لا يمكن تحقيق المصالحة فى هذه النوعية من المخالفات دون الوضع فى الاعتبار ظروف كل منطقة تسود فيها الجراجات التى غيرت نشاطها, لابد أن يعهد إلى اللجان المختصة دراسة كل منطقة ووضع رؤية لإمكانية التصالح فى المخالفة من عدمه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق