رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ثماني سيارات والسينما ذات الأـ 400 مقعد وأسرار «على بيتا»
عندما فتح «قصر عابدين» أبوابه أمام «لايف» عام 1943

كتبت ــ أمل الجيار

بالتقليب فى أوراق ووثائق خاصة بالقصور الملكية، تم العثور على كنز ثمين عبارة عن مقال عن «قصر عابدين»، نشرته مجلة «لايف» Life الأمريكية عام 1943. وذلك عندما سمح الملك فاروق، ملك مصر والسودان والنوبة وكردفان ودارفور، لجون فيليبس، مصور مجلة «لايف» بتصوير كل قاعات وأجنحة القصر، وذلك لأول مرة فى التاريخ. وامتدت رحلة فيليبس داخل «عابدين»، فيما عدا «جناح الحريم»، الذى كانت تقيم فيه وقتها الملكة الشابة المحبوبة فريدة.

وقد أفردت المجلة العالمية ثمانى صفحات من الصور والمعلومات عن القصر، تصدرتها صورة للملك الشاب يقف مرتديا بذلة أنيقة ومعطفا حريريا طويلا تحت صورة ضخمة لوالده الملك فؤاد الأول، معلقة على حائط الصالون الأحمر، أحد الصالونات المهمة بالقصر. وذكرت «لايف»، أن الملك فاروق يعد من أكثر الرجال حظا فى العالم، حيث يقيم فى واحد من أعظم القصور وإن لم يكن أعظمها على الإطلاق. ويملك ثلاثة قصور أخرى، بالإضافة إلى ثروة شخصية تقدر بـ ٥٠ مليون دولار، كما يحصل على راتب رسمى من الحكومة يبلغ ٤٠٠ ألف دولار سنويا بالإضافة إلى المخصصات التى تمنح للقصور .

وتشير «لايف» إلى أن «قصر عابدين» كان يمكنه استضافة ٦٠٠ شخص على العشاء الرسمى الذى يقدم فيه الطعام فى أطباق ذهبية وآلاف الأشخاص فى البوفيهات المفتوحة. ثم بدأت جولة الكاميرا فى أنحاء القصر، فصال المصور وجال حتى التقط صورة للممر المؤدى إلى جناح الملك والمزين جداره بلوحات لنساء الأسرة العلوية، وصالون فخم وبرافان وأثاث من عصر لويس الـ 15. ويقال إن ذلك الموقع تحديدا شهد لجوء الملك فاروق للراحة بعد حادثة السيارة التى تعرض لها، ومنعته من لقاء الرئيس روزفلت فى القاهرة.

ثم التقطت الكاميرا صورة لسيارات الملك المفضلة لديه، والتى يبلغ عددها 8، ،يقف إلى جوار كل منها سائقها، وذلك أمام مسجد الفتح الموجود بالقصر. والسيارات من أنواع «جيب»، و«فورد»، و«لينكولن»، و«كونتيننتال»، بالإضافة إلى عربتين باكارد مكشوفتين، و«كرايسلر»، و«مرسيدس». وأكد كاتب المقال أن الملك كان يمتلك المزيد من السيارات ترابط فى قصوره الأخرى، منهما ٤ «رولزرويس».

ثم وصل المصور إلى حمام السباحة الموجود خلف القصر فى مكان لا تصل إليه أعين الفضوليين. وذلك قبل أن تدلف الكاميرا إلى المدخل الرئيسى، حيث يوجد مكاتب الموظفين والخزائن الفضية فى الدور الأرضى، ومنها إلى السلالم الرئيسية التى تقود إلى الطابق الأول، بما فيه من الصالونات: «الأحمر»، و«الأبيض»، و«الدبلوماسى»، و«صالون قناة السويس»، بالإضافة إلى «قاعة العرش»، ومكتب الملك وقاعات الإعاشة للملك والملكة. وقد لاحظ كاتب المقال أن الأرض مغطاة بمئات الأمتار من السجاد الفاخر، كما أشار إلى وجود قاعة كبيرة لعرض الأفلام والمسرحيات مميزة بأربعة مقاعد فخمة فى المقدمة وتتسع لما يقرب من ٤٠٠ ضيف، وبها مناضد صغيرة متناثرة لوضع المشروبات الخفيفة عليها لتسلية الضيوف.

وفى الطابق نفسه، التقطت عدسة الكاميرا المحظوظة لقطات للقاعة المؤدية لجناح الملك والملكة والتى كانت تضم مجموعة من الأرائك والكراسى التى يرجع طرازها إلى القرن الـ 18، وبالتحديد من عصر لويس الرابع عشر. وكانت الملكة تلتقى فى هذه القاعة ضيوفها.

أما أجمل اللقطات فكانت لقاعة العرش الضخمة التى يتوسطها كرسى العرش تحت لوحة من الفسيفساء النادرة المحفور عليها كتابات باللغة العربية، وهى القاعة التى أنشأها الملك فؤاد الأول ولم يلتق فيها الملك فاروق وزراءه إلا مرات قليلة .

وقد أفردت «لايف» الكثير للحديث عن الولائم الملكية وكيفية الاستعداد للمناسبات، ذكرت أنه كان هناك أربعة طهاة مسئولين عن وضع قوائم الطعام اليومية وكذلك الخاصة بالولائم. وكان إعداد المائدة لعشاء رسمى يتم بواسطة الخدم الحاصلين على الميداليات الملكية، وكان لزاما عليهم ارتداء هذه الميداليات فى هذه المناسبات للدلالة على أهميتهم. وكان كرسى الملك يتوسط المائدة وكان يعد الأكبر ويحمل شعار الملك وتاجه وخلف كرسى الملك يقف خادمه «أحمد على» ، لخدمته مرتدياً زيه الرسمى الأحمر الجميل المقصب بالذهب.

وكشفت «لايف» أنه كان يوجد أكثر من مائة طبق من الذهب بين أدوات المائدة الخاصة بالقصر، قدرت قيمتها بـ ١٠٠ ألف دولار، وكان يتم وضعهاعلى المائدة، ولكن الطعام كان يقدم فى الأطباق الصينى الممهورة بشعار واسم الملك الذهبى. كما كان يوجد مجموعة ضخمة من الكاسات الكريستال التى تحمل التاج الملكى، وكانت تستخدم فى المناسبات والاحتفالات والولائم الرسمية.

ثم تجولت الكاميرا فى مطبخ القصر، الذى أكدت «لايف» أنه أفضل مطبخ فى العالم، حتى إن بعض الخبراء أكدوا أنه أفضل من مطبخ قصر باكنجهام الإنجليزى. وقد أكد طباخ الملك «على بيتا» هذا الكلام، حيث إنه عمل فى القصرين الإنجليزى والمصرى فأكد تفوق المصرى. وتقع المطابخ فى جناح شبه منفصل عن القصر، حتى لا تضايق الأبخرة والروائح سكان عابدين، وفى هذا الجزء السحرى من القصر كان على بيتا يعد أجمل وأشهى الأطباق الملكية، وعلى الطريقة الحديثة التى تتفوق على ما يقدم فى أفخر الفنادق حول العالم. وقد ورث بيتا هذه المهنة عن والده الذى كان هو الآخر طباخا للملك فؤاد، ليصبح بيتا ووالده أول طباخين مصريين فى القصور الملكية، حيث إن ساكنى قصر عابدين قبل الملك فؤاد كانوا يستخدمون الطهاة الأوروبيين. كان على بيتا، وفقا لـ «لايف»، يعد صينية الغداء للملك فاروق بيديه وكأنه يقوم بعمل لوحة فنية، وكان يقف بالمطبخ وسط رجاله من المساعدين والطهاة وكأنه «مايسترو يدير أوركسترا»، فكان يتفقد اللحوم عند وصولها من السودان، وقبل وضعها فى الثلاجات، وخاصة لحوم الضأن التى كان الملك يحبها. ولذا كان الملك يصطحب بيتا فى كل أسفاره وتنقلاته بين القصور.

وتشير «لايف» إلى تواصل العمل ليلا ونهارا داخل المطابخ الملكية، فهناك من يتخصص فى تحضير الخضراوات، كما كان هناك طاه مخصوص للمأكولات البحرية، وآخر لإعداد الحلوى طازجة، وخاصة البقلاوة التى كان الملك يعشقها. كما كان هناك «سفرجى» مخصوص لإعداد قهوة الملك، وكان الاختبار الأهم يوميا هو إعداد صينية الفاكهة التى يتناولها الملك بعد الإفطار، ويليها إعداد صينية الغداء فى الأيام التى تخلو من لقاءات أو ولائم، وكان يحضرها إليه خادمه عبد المتعال، ويقوم على خدمته فى أثناء تناول الطعام، السفرجى محمد إدريس.. وإلى هنا، انتهت الرحلة الأسطورية التى صحبت فيها المجلة الأمريكية قراءها من جميع أنحاء العالم إلى أحد قصور ألف ليلة وليلة، ولتقدم معلومات تاريخية جميلة عن القصر وسكانه وحياتهم اليومية .

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق