رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جرائم الأرحام.. لا تعرف الرحمة!

تحقيق ــ عـباس الـمليجى

  • أبناء ينهون حياة آبائهم غدرا وآخرون يلقون بهم فى دور المسنين
  • خبراء الاجتماع: الإدمان والتنشئة الخاطئة والتفكك الأسرى أهم الأسباب
  • علماء النفس: عودة الدور التثقيفى لوسائل الإعلام ضرورة للإسهام فى تربية الأجيال
  • علماء الدين: النفس الإنسانية معصومة الدم والقرآن الكريم أوصى بالوالدين

 

ربما لا تكون جرائم قتل بعض الابناء لآبائهم وأمهاتهم بدلاً من البر بهم والإحسان إليهم مجرد حوادث فردية، لكن لابد من دراسة تحليلية للأسباب والدوافع والظروف المحيطة بكل جريمة حتى لا يتكرر ما نقرؤه فى صفحات الجرائد..ومن أمثلة تلك الجرائم ما نشر حول قيام شاب بذبح والده، وآخر تطاول على أبيه الذى مات متأثرا بجلطة، وثالث
تعدى عليه بالضرب، وابن قتل أمه بالزيت المغلي.
ومن أبشع تلك الجرائم تلك التى اعترف فيها قاتل أبيه بمساعدة والدته، قائلا إنه لم يندم على جريمته أبدا، حيث نفذها بهدوء شديد ولو عاد والده للحياة مرة أخرى لقتله ألف مرة مبررا ذلك بسبب سوء معاملته له ولأمه كما أنه لا يحمل ذكريات طفولة سعيدة نحو والده.

 

فى منطقة المطرية، قتل عامل والدته بعد أن تجرد من مشاعر البنوة وأنهى حياتها خنقا وسدد لها عدة طعنات واستولى على 200 جنيه وقرط ذهبى من أذنها، وفى المنصورة لقى مسن مصرعه على يد ابنته التى طعنته فى صدره 6 طعنات قاتلة، وفى مدينة السنبلاوين بالغربية قتل شاب والدته إرضاء لزوجته.
الإدمان أحد أسباب قتل الابناء لآبائهم وفقاً لما أكدته د. هالة منصور أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، مشيرة إلى أن المدمن عندما يواجه معارضة من أسرته بسبب سلوكه الخاطئ يصل به الأمر إلى قتل أى شخص يعارضه أو يمنعه من الحصول على المخدرات حتى لو كان أقرب الناس إليه وهما الأبوان.
وأوضحت د. هالة أن التنشئة الاجتماعية لبعض الابناء قد يكون بها تدليل زائد على الحد وقد يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها أن يتحكم فى أعصابه وتتطور الحالة إلى الكراهية التى تؤدى إلى جريمة القتل، كما أن التفكك الأسرى يعد دافعا رئيسيا لارتكاب جريمة قتل أحد الأبوين بسبب جفاء المعاملة وحدوث شرخ فى العلاقة الأسرية بين الشاب وأحد والديه.   
وتنصح د.هالة الأسر بالاهتمام بالتنشئة الاجتماعية وألا يكون بها نوع من التدليل أو القسوة الزائدة لأنهما يفرزان شخصية غير سوية تتوقع منها أى شيء سلبي، ويجب على الأسرة فى التنشئة الاجتماعية تطبيق مبدأ الحوار مع الابناء وعدم توجيه النقد الدائم لهم وأن تتعامل الأسرة مع أولادها بأسلوب التشجيع وتنمية قدراتهم وإبعاد الابناء عن العوامل التى تؤدى إلى الإدمان.

انحرافات سلوكية
د.جمال فرويز استشارى علم النفس يشرح أسباب الجرائم الأسرية وأنها نتيجة انحرافات سلوكية لدى بعض الأشخاص إلى جانب انحدار فى العلاقات الاجتماعية والقيم الدينية والأخلاقيات، كما أن تناول المخدرات يعتبر من صور الانحدار الثقافى وكل هذه السلوكيات تؤثر على العلاقة بين الابن والأب والأم.
وأشار د.جمال إلى أنه فى الماضى كانت الأسرة تعيش فى منزل واحد معا وكان هناك تواصل وصلة رحم وكان الابن يتعلم السلوكيات السوية من الأجداد لكن هذه العلاقة أصبحت للأسف غير موجودة الآن.
وطالب استشارى علم النفس بعودة الدور التثقيفى للتليفزيون من خلال عرض مسلسلات هادفة وتثقيفية تسهم فى تربية الأجيال الجديدة على بر الوالدين والابتعاد عن العنف معهم خاصة فى مرحلة الكبر، إنما الآن نجد بعض المسلسلات والأفلام تعرض مشاهد هابطة تحتوى على سلوكيات خاطئة من تعاطى المخدرات وتبادل ألفاظ غير لائقة ولا تعبر عن الصورة الحقيقية للمجتمع وتعطى فكرة خاطئة عن القيم التى يجب أن تسود فى المجتمع، مشيرا إلى أن المخدرات أيضاً تفسد أى مجتمع وأى علاقة فلابد من تشديد العقوبات على متعاطى المخدرات ومروجيها لمنع الجرائم الأسرية.
وأضاف د.جمال فرويز أن بعض الابناء يمارسون العقوق ضد آبائهم ويخالفون شرع الله فى الرحمة والبر بهم فيضعونهم فى دور المسنين أو يتركونهم فى بيوتهم دون رعاية حتى يأتى يوم يستيقظ فيه الجيران على روائح جثثهم التى تحللت على مقاعدهم المتحركة.

شخصية نرجسية
ووصفت د.إيمان إبراهيم خبيرة العلاقات الأسرية مرتكبى الجرائم الأسرية بأنهم أصحاب شخصية نرجسية أنانية تفكر فى نفسها أكثر من غيرها بالإضافة لكونها شخصية سيكوباتية عدوانية لا تتورع عن أذى أقرب الناس لها وهم الآباء ويجب معاقبة كل من يتورط فى مثل تلك الجرائم بكل قسوة ليكونوا عبرة للآخرين .

عصمة الدماء
يقول د.أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر إن الشريعة الإسلامية أكدت أن النفس الإنسانية معصومة الدم لا يجوز الاعتداء عليها وأن المحافظة عليها من الضرورات الخمس التى جاءت بكل ملة وكل شريعة من الشرائع تحافظ عليها فكيف بالنفس القريبة وهى الأب الذى كان سببا فى وجود الابن فمن باب أولى أن يكون الجرم أعظم والجريمة أفدح ولذلك من آثار قتل الابن لأبيه حرمانه من الميراث إذ لا يرث قاتل أباه فكيف بالعقوبة فى الآخرة وكيف بالقصاص الدنيوى الذى ينظمه قانون العقوبات فكل هذه العقوبات تنتظر من يفكر فى قتل النفس مطلقا.
وأضاف د.كريمة أن الإسلام يحرم الجرائم بصفة عامة ويتوعد مرتكبيها ويوما بعد يوم يتصدر بعض هذه الجرائم اهتمام المواطنين ووسائل الإعلام المكتوب والمرئى ولكن لا تصل إلى حد الظاهرة وإنما تتزايد لتشكل قلقا لأنها جرائم أسرية حيث يكون الجانى أحد أفرادها الذى لا يتوقع حدوث الجريمة منه ضد أقرب الناس الذى يحتاج رعايته وعطفه.    
وأضاف أن القرآن الكريم أوصانا بالآباء والأمهات ولم يوص الآباء بالابناء لأن الفطرة السوية دائما تجعل الوالد ينظر إلى ولده لأنه امتداد له ومن هنا لا يحتاج إلى وصية إنما الوصية يحتاجها الابناء ويقول الله تعالى: «فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما» فمجرد التأفف وهو الضجر مرفوض فى وجه الوالدين فما بالك بالسب والضرب والقتل وإخراجهم من البيوت وإلقائهم فى دور المسنين وغيرها من الجرائم التى يرتكبها بعض الابناء بسبب العقوق.

تغليظ العقوبة
النائب إيهاب الطماوى وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بالبرلمان أكد أن قانون العقوبات الحالى فى الجرائم الأسرية يحقق الردع لكن عند التقدم بمشروع قانون من النواب أو من الحكومة بشأن تغليظ العقوبة سيتم النظر فيه وفقا للدستور.
وأكد أن الجرائم الأسرية موجودة منذ فترة طويلة فى المجتمع لكن التطور الهائل فى وسائل الإعلام والسوشيال ميديا أدى إلى تسليط الأضواء بصورة كبيرة على مثل هذه الجرائم حتى توهم البعض أنها ظاهرة كما ساعدت على سرعة انتشارها بقوة فى المجتمع.
وأضاف أن أى تعديل فى قانون العقوبات لا بد أن يهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص مع الالتزام بقواعد الدستور والاتفاقيات الدولية التى حددت سن الطفل فى قانون العقوبات بألا تتجاوز 18 عاما.   
وشدد على أن عقوبة قتل الابناء لآبائهم هى الأشغال الشاقة المؤبدة وقد تصل إلى الإعدام فى حالة توافر ظرف مشدد لأن المجنى عليهم من الأب أو الأم يأتمن ابنه أو ابنته على نفسه ومن ثم هذه الجريمة يكون فيها من الخسة والدناءة ما قد يصل بالعقوبة إلى الإعدام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق