رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شلة ليبون».. هل الحياة لعبة ؟

رانيا عبدالعاطي

هل نحن الأبطال الحقيقون لحياتنا ؟ أم أن لعبة الحياة هى البطل ونحن من نلتف حول دائرتها كما فعل أبطال »شلة ليبون« فى انتظار ما تلقيه إلينا من أوراق تحمل معها مصائرنا المكتوبة لنسير فى دروبها بالمسارات المحددة مسبقا لنا، أم أن الحياة هى «ما نفعله بما اختاره لنا القدر» كما عرفها الكاتب هشام الخشن فى أحدث رواياته «شلة ليبون»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية.

حول الحياة ولعبتها وقوانينها التى تتشابه مع  قواعد لعبة البوكر، كما حاول يسرى، لاعب البوكر المحترف أن يلقنها لابنه وأصدقائه،  ومصير الأصدقاء السبعة الذين حافظوا خلال ما يقرب من اثنين وثلاثين عاما على عاداتهم  فى الاجتماع ليلة رأس السنة تجمعهم لعبة البوكر دون مقامرة؛  تدور أحداث الرواية التى اختار فيها الخشن أن يكون انكشاف ورقات اللعبة هو المسار الذى يقود القارئ لاكتشاف جوانب شخصيات الرواية، فمع كل ورقة يقدم لنا بعض الملامح لكل شخصية، معتمدا على عنصر التشويق لتكتمل ملامح الشخصية تدريجيا مع توزيع باقى أوراق اللعبة، حيث تصبح لعبة البوكر بطلا غير اعتيادى اختارها المؤلف ليدور حولها الحدث الرئيسى باجتماع سبع شخصيات  اختلفت أحلامهم وطباعهم ليكونوا شلة واحدة تجتمع سنويا بمنزل أحدهم القابع فى عمارة ليبون الشهيرة بالزمالك. واللعبة هنا هى البطل فى رمزية مرادفة للحياة التى نكسب ونخسر فيها.

تبدأ أحداث الرواية عام 1978 وينتهى التسلسل التاريخى لأحداثها فى ليلة رأس السنة عام 2010  ليقدم لنا الكاتب من خلالها صورة لمصر قبل  ثورة 25 يناير2011، وما يتضمنه المشهد الاجتماعي  بعيدا عن الشوائب السياسية التى اكتنفت الحياة بعد الثورة. كما تناول خلالها أزمات الهوية باختلاف أوجهها، فمع استعراض الشخصيات  لحياتها تتكشف لنا أزمة الهوية الذاتية وصراعها  الداخلى بالتوازى مع أزمة الهوية المجتمعية التى تعيشها مصر، مستعرضا التيارات المختلفة التى يمكن أن تكون قد ساهمت في  التأثير على الشخصية المصرية، سواء من المشكلات المتعلقة بالطبقية أو من التداخلات المختلفة بين الثقافة المصرية والثقافات الأخرى كالثقافة الأوروبية المتحررة، والتى تصطدم بها واحدة من أكثر الشخصيات التى كانت ترى فيها الأمل الحقيقى لتحقيق الاحلام أو بالثقافة الخليجية لمن غادروا سعيا للبحث عن الثراء وعادوا حاملين معهم تيارا فكريا جديدا مع ما عادوا به من أموال،  ليظهر الصراع جليا فى الجيل الثانى من أبنائهم الذين أصبحوا حاملين للهوية الثقافية لبلادهم التى عاشوا بها  ليطفو لنا على السطح  صراع  الهويات ذلك الصراع الذى تبدى جليا فى أزمة عالم الرياضيات مع ابنته وإلى جانب ذلك الصراع تمكنت الرواية من تقديم رؤية فلسفية فى الحياة وأزماتها ودور العلم والجمال والمال والقوى المتعددة فى السعى لتحقيق الذات والأحلام، وما نتملكه من قوة حقيقية للتحكم فى مصائرنا وأقدارنا،  وعن حقيقة ما نسعى إليه فى الحياة. فكل بطل من الأبطال السبعة يمتلك نقطة قوة محددة  سعى لاستخدامها  للفوز  بالجائزة كما  هو حالنا فى الحياة بما نمتلكه من قدرات، فلدينا صاحب الذكاء الشديد الذى سيتحول إلى عالم رياضيات كبير، ولدينا صاحب المال الذى سيزداد ثراء ليصبح من كبار الأثرياء، وهناك صاحبة الجمال التى ستصبح فنانة شهيرة، والروائي الذى يشاركنا معه فى مسار الرواية التى قرر تأليفها فى أثناء اللعب. بالنسبة لى تبدو النهاية محبطة إلى حد ما وربما كانت هناك فرصة للمزيد من الأحداث. لكن بلا شك نجح هشام الخشن فى توظيف عنصر التشويق لجذب القارئ على مدى صفحات الرواية وخلق رغبة مستمرة لديه لمعرفة ما الذى حدث وما الذى سيحدث فى خطوط درامية متنوعة ومتقاطعة لكل شخصية ليقدم لنا عملا متكاملا يداعب عقولنا ويثير تأملاتنا حول القوانين الخاصة بالحياة ولعبتها، خاصة قانونها الأهم: أن كل الاحتمالات ممكنة وجميعها يمكنها أن تقودك إلى طريق سعادتك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق