رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العملية الإرهابية فى بغداد جرس إنذار مهم

شهدت العاصمة العراقية بغداد الخميس الماضى تفجيرين انتحاريين، أوقعا أكثر من ثلاثين ضحية، بالإضافة إلى أكثر من مائة جريح.

هذه العملية، التى تُعد الأكثر خطورة فى بغداد منذ ثلاث سنوات، تُثير دلالات خطيرة حول ظاهرة الإرهاب فى المنطقة والعالم بشكل عام، وحول مستقبل تنظيم داعش بشكل خاص.

لقد درجت العديد من التحليلات والتقديرات الأمنية، عقب انهيار داعش، على تأكيد أن انهيار دولة التنظيم لا يعنى انهيار التنظيم أو انتهاءه أيديولوجيا، فلا يزال لدى التنظيم قدرة كبيرة على البقاء وعلى التأقلم مع التحديات الأمنية التى فُرضت عليه خلال السنوات السابقة، وذهبت هذه التقديرات إلى أن التنظيم سيدخل فى الأغلب مرحلة من الكمون وإعادة بناء صفوفه من جديد.

وهكذا، جاءت هذه العملية لتؤكد صدق هذه التقديرات، بل ذهب العديد من هذه التقديرات إلى أن التنظيم لن يتنازل عن مناطق تركزه الرئيسية، وفى مقدمتها العراق.

عوامل عديدة تفسر حرص التنظيم على استعادة الساحة العراقية، لكن عوامل إضافية لابد من أخذها فى الاعتبار أهمها سعى دول عدة فى المنطقة إلى إفشال مشروع رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمي، الذى يسعى بقوة إلى إعادة بناء المؤسسات العراقية على أسس وطنية تتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية. أضف إلى ذلك، ما ذهبت إليه تقارير دولية من أن تراجع عدد العمليات الإرهابية خلال مرحلة وباء كورونا لا يؤشر بالضرورة إلى تراجع هذه التنظيمات، ومن ثم من المتوقع أن تنشط هذه التنظيمات خلال الفترة المقبلة مع تراجع تأثيرات الوباء، وهو ما تؤكده عملية بغداد.

هذه العملية لابد أن تحظى باهتمام وقراءة دقيقة من جانب المجتمع الدولي، ومن جانب القوى الدولية والإقليمية المعنية بالحرب على الإرهاب، خاصة مع وصول إدارة أمريكية جديدة لا تزال فى مرحلة بناء أجندة عملها على مستوى النظام العالمى وعلى مستوى الأقاليم المختلفة، وعلى رأسها إقليم الشرق الأوسط.

لا شك فى أن الانطلاق من تكييف دقيق لطبيعة تحديات الأمن العالمى والوزن النسبى لكل تحد من هذه التحديات، ومصادرها الأساسية، سوف يسهم فى وضع سياسات أكثر فاعلية فى التعامل مع هذه التحديات.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: