رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الطريق إلى يناير.. محطات وأحداث

كانت نتائج انتخابات مجلس الشعب والتى أجريت نهاية 2010 هى الشرارة التى أسهمت فى الخروج الكبير فى 25 يناير، حيث تم إقصاء جميع القوى السياسية المعارضة من المشهد تماماً، فى مشهد انتقده حتى الموالين للنظام فى ذلك الوقت، وبينما كانت تجرى بعض المواءمات فى المرحلة الثالثة من الانتخابات لضمان تمثيل رمزى لهذه القوى بعدما ظهرت بوادر الاستغراب مما حدث (داخلياً وخارجياً)، انسحبت الأحزاب من الانتخابات لتفويت الفرصة على النظام لتحسين صورته، وانعقد المجلس بتشكيله الجديد فى 13 ديسمبر 2010، وتم تشكيل ما أطلق عليه البرلمان البديل، وأدى أعضاؤه اليمين الدستورية فى توقيت متزامن مع المجلس الرسمى، وزاد من انسداد المجال العام أمام قوى المعارضة التى كان يموج بها المشهد العام فى ذلك الوقت.

وقد سبق هذه الأحداث وتزامن معها، ظهور حركات وتنظيمات مناوئة للنظام ومن بينها حركة 6إبريل، وكفاية، وحركة 9 مارس، والجمعية الوطنية للتغيير، وكان الإخوان دائماً فى المشهد ولكن وبسبب تكرار القبض على قياداتهم من وقت لآخر، لم يشاءوا تصدر المشهد فى البداية، ولكنهم فى الحقيقة من أعمدته الرئيسية خلف الستار، إلى أن اتخذوا قرار ركوب الثورة.

ويمكن القول إن الأعمال الاحتجاجية بشكلها الذى أوصل البلاد إلى يناير 2011 لم تبدأ بشكل جدى سوى فى السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك.

ويتفق كل المحللين على أن مبارك فى سنوات حكمه الأولى قد تبنى سياسات داخلية وخارجية كانت موضع قبول كبير، بدءاً من الإفراج عمن اعتقلهم السادات فى سبتمبر 1981، ومتابعة ملف الانسحاب من سيناء وحتى خروج إسرائيل منها فى 25إبريل 1982، ومتابعة قضية تحكيم طابا والتى انتهت لمصلحة مصر فى 19 مارس 1989، وتصرفه الهادئ فى مواجهة أحداث الأمن المركزى فى 1986، وموقفه القوى، ثم مشاركته فى حرب تحرير الكويت فى 1990، والنجاح فى تخفيض الديون عام 1991، ومراعاته لذوى الدخول المحدودة فى سياسات الإصلاح الاقتصادى.

واهتم مبارك فى السنوات التالية من 1991 وحتى 2001 بمشروعات البنية الأساسية، وكانت هناك برامج للإصلاح المالى والاقتصادى والخصخصة، ولكن شابها بعض الممارسات التى يجرى التعامل مع توابعها حتى الآن، وظهرت استراتيجيات جديدة لتنمية سيناء وتوشكى، ولكنه فى هذه الفترة أيضاً تعقدت كثير من الأمور وأبرزها تنامى قوة حركة حماس فى غزة، ووضوح ارتباطها بحركة الإخوان فى مصر، بالإضافة إلى تزايد وتيرة الإرهاب مرة أخرى، ووقعت عدة حوادث إرهابية منها حادث الأقصر الشهير فى نوفمبر عام 1997. أما السنوات العشر الأخيرة، والتى انتهت بالثورة، وهى بالتأكيد نتاج لعدم رضى بعض الفئات، ومن الشباب تحديداً، ولكنها أيضاً نتاج تخطيط وتنظيم من قوى إقليمية ودولية، رأت مناسبة الخلاص من مبارك وتبنى وتشجيع نظام جديد يرضى طموح تيار الإسلام السياسى، وتكون له بعض الملامح الديمقراطية والتى يمكن تسويقها للقوى الثورية والتى جرى استخدامها فى هذا السياق. لقد تزاحمت واختلطت الأمور فى السنوات الأخيرة من حكم مبارك، فمن ناحية تمكنت حكومة الدكتور أحمد نظيف والتى تولت المسئولية فى يوليو 2004 من إحداث إنجازات مهمة فى مجال الإصلاح الاقتصادى، وزيادة الاستثمارات المباشرة، وتهيئة بيئة تنافسية للأعمال، وتحسين وتطوير نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووصل معدل النمو السنوى لأكثر من 6% لثلاث سنوات متواصلة، مانحاً الفرصة إلى تغيير حقيقى فى حياة المواطنين، ولكن البعض أخذ على هذه التطورات أن آثارها لم تصل للمواطن البسيط. ورغم هذه التطورات المهمة فإن المشهد السياسى العام كان يلقى بظلاله على هذه الإنجازات، وكانت تصرفات القوى السياسية، والإخوان فى المقدمة، تمثل إرباكاً حقيقيا ً للموقف، والذى ازداد توتراً مع تزايد الحديث عن الدور السياسى لجمال مبارك.

الخلاصة أن المشهد العام فى أواخر 2010 كان مرتبكاً، وكانت غيوم التغيير تحلق فى السماء، وجاءت أحداث أضافت إلى هذا المشهد المرتبك مزيداً من الارتباك مثل: مقتل خالد سعيد، أحداث كنيسة القديسين فى الإسكندرية، وتحركات لجماعات إرهابية مدعومة من حركة حماس على حدودنا الشرقية، ولكن كان الأكثر تأثيراً هو اندلاع الثورة فى تونس فى 17 ديسمبر 2010، وهروب زين العابدين بن على، وتشبيه القوى السياسية المعارضة فى مصر للأوضاع بمثيلتها فى تونس، وأن ما حدث هناك هو مقدمة لما سيحدث هنا، وهى المقولة التى جرى التقليل من شأنها وانتشرت العبارة الشهيرة عن استحالة ذلك وهى أن: مصر ليست تونس، فى إشارة إلى اختلاف الأوضاع فى البلدين، وأهمها ما يخص اختلاف طبيعة المؤسسات والاعتبارات المرتبطة باختلاف الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والتاريخية فى البلدين. إن مقولة إن مصر ليست تونس مقولة صحيحة، وبنسبة كبيرة بالفعل، ولكن مصر لحقت بتونس لأن الثورتين كانتا فى إطار ترتيب آخر للمنطقة تبنته الإدارة الأمريكية، وقوى إقليمية أخرى، ووجدت وأوجدت فى البلدين، من الخصوم التقليديين للأنظمة الوطنية وعلى رأسهم أنصار الاسلام السياسى، من تبنوا وساندوا وتآمروا وأنجحوا هذا الترتيب، وهو ما أدخل المنطقة كلها وليست مصر وتونس فقط فى صراعات داخلية وإقليمية وعرقية مازالت قائمة حتى اليوم.

إن الله قد قيض لمصر من أبنائها فى القوات المسلحة من حافظ على كيان الدولة من الانفراط، وعبر بها مرحلة عصيبة وصولاً إلى ثورة 30 يونيو العظيمة، ولولا ذلك لكنا مازلنا نعانى، كما تعانى الآن دول أخرى فى المنطقة.


لمزيد من مقالات د. جلال مصطفى السعيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق