رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بطولة اليد مفخرة لمصر

من فرط إعجابهم بدورها وقدرتها على التأثير المجتمعي، لقب الخبراء الرياضة والفن بالقوة الناعمة، فهما جناحا الاتصال المباشر مع البشر، ولهما دون غيرهما القدرة على التأثير فى المزاج العام، وايصال الرسائل غير المباشرة لكل الجهات، ومن هنا لايمكن النظر الى تنظيم مصر لبطولة العالم لكرة اليد السابعة والعشرين، من منظور ضيق يقتصر على أنها بطولة سبقتها بطولات كثيرة وبالتالى لاجديد يذكر ولا استفادة من ورائها، وهو رأى العامة ومن ينظرون الى نصف الكوب الفارغ او من ينتقدون لمجرد الانتقاد، لكن الخبراء واهل الرأى دائما ماينظرون الى نصف الكوب الممتلئ، ففيه دوما أسرار وحكايات ورسائل لايعرف فك شفرتها الا الخبراء الملمين بالاحداث المحيطة والكواليس، ويمكن القول إن الانتقادات تكون محقة لو ان مصر تقدمت لاستضافة البطولة هذه الايام، فى ظل جائحة كورونا وما تبعها من تدابير واجراءات احترازية اثرت سلبا بكل تاكيد على الاقتصاد العالمى والمصرى جزء منه، وبالتالى الانفاق على تنظيم بطولة بهذا الحجم فى هذا الوقت عرضة للانتقاد، لكن الامر على خلاف ذلك، فمصر تقدمت لاستضافة البطولة قبل سنوات وسط منافسة ساخنة مع المجر، ووقتها سافر المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة وقتئذا لحضور التصويت على اختيار البلد المضيف، فى اشارة الى اهتمام ودعم الحكومة المصرية، وهو مايعكس ماوجدته الرياضة من اهتمام كبير من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه سدة الحكم، وما ترجمته رؤيته للرياضة بانها أمن قومي، وكان طبيعيا ان تتوسع مصر فى الانشاءات الرياضية، واخرها بالعاصمة الادارية التى شهدت صرحا رياضيا كبيرا تتنوع ملاعبه ومنشآته ومنها الصالة المغطاة التى تستضيف احدى مجموعات البطولة، ومنذ حصول مصر على الاستضافة بدأت حركة العمل الجاد فى كل مكان سيستضيف المباريات، وبدأت عجلة التشييد فى بناء صالتى العاصمة الادارية واكتوبر، لتمثلا اضافة كبيرة للمنشآت الرياضية المصرية، خصوصا انهما خارج العاصمة، التى تم تجديد مجمع صالاتها المغطاة فى إستاد القاهرة، بالاضافة الى صالة برج العرب بالاسكندرية، وبينما كانت الامور تسير فى طريقها وفق البرنامج الزمنى المعد منذ الترشح للاستضافة، وحرص الحكومة على الظهور بمظهر يليق بريادة مصر الرياضية باعتبارها صاحبة اول حضارة ابتكرت اللعبات الرياضية التى انطلقت منها الى العالم، وكانت اول من نظم دورة العاب واول من شيد مدينة للمنافسات الرياضية فى وادى الغزال باسيوط قبل ثلاثة آلاف عام من الميلاد، واولى الدكتور اشرف صبحى وزير الشباب والرياضة منذ توليه المنصب جل اهتمامه بتنفيذ كل ما اتفقت عليه مصر مع الاتحاد الدولى للعبة الذى وان كان رئيسه مصريا وهو الدكتور حسن مصطفى الا ان هذا يمثل مسئولية كبيرة على البلد المضيف، اذ عليها أن تكون جاهزة بما لايدع شكا للمجاملة من أى نوع او الاحراج لابنها امام اللجنة التنفيذية، ولذا تعددت زيارات لجان المتابعة التى اشادت بوتيرة العمل رغم ظهور جائحة كورونا وتوقف البناء فى كل العالم ، انتظارا لانتهاء الجائحة، الا ان المصريين وحدهم كانوا يواصلون الليل بالنهار من اجل انجاز العمل فى موعده وهو ماكان، وسط انبهار اسرة كرة اليد العالمية، وكل عشاق ومسئولى الرياضة، وكثيرون منهم كانوا يشككون فى انجازه، وتعالت اصوات البعض منهم مطالبة بتاجيل البطولة، ليجد الاتحاد الدولى نفسه فى ورطة، فالتأجيل معناه الالغاء، فلا احد يستطيع التكهن بموعد انحسار الجائحة، ولن يكون هناك موعد قبل الالعاب الاولمبية المقررة فى طوكيو صيف العام الجاري، وهنا كان التحدى وركوب الصعب الذى تعشقه مصر وتعرف طرق كبح جماحه والنجاح فيه، حتى أن العامة يتحدثون دائما عن أن الازمات هى التى تخرج من المصريين اروع مافيهم من قدرات، وهو ماكان بالفعل عندما بدأ فريق العمل الذى يضم وزير الرياضة ورئيس الاتحاد الدولى واسرة كرة اليد المصرية واللجنة المنظمة وادارة البطولة واللجنة الطبية فى البحث عن وسيلة آمنة تحقق الهدف المنشود وتصطاد كل العصافير بحجر واحد، فكانت فكرة الفقاعة التى تهدف الى تطبيق اقصى الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المشاركين فى البطولة منذ وصولهم الى القاهرة وحتى العودة الى بلادهم سالمين، ومرت الايام وسط ترقب شديد وتشكيك من هواة اليأس، حتى كانت لحظة الانتصار لكل الجهود المخلصة التى بذلت من أجل النجاح، وتابع العالم فى كل مكان حفل الافتتاح الذى شرفه الرئيس السيسي, واعلن فيه انطلاق البطولة، التى تحدت بها مصر كورونا وأكدت أن المواجهة لهذا الوباء هى خير وسيلة للتغلب على آثاره المدمرة بشريا واقتصاديا، وأن التحدى مع الحذر افضل من الارتكان الى السلبية والتقوقع انتظارا لانحساره، فالحياة تستحق المواجهة والمجد يمنح للمبتكرين وهنا حق لنا كمصريين الفخر بما انجزناه والثقة فى قدرتنا على تحدى مايراه البعض مستحيلا فعزيمة الرجال سلاح لايقهر.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: