رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اقتناء الطوابع.. شغف الحنين إلى الماضى

كتب ــ محمد جلال الدين
«طابع الوفاء والأمل» 1974

جمع الطوابع من أقدم أشكال الاقتناء وأشهرها، فهو ليس مجرد هواية يوجهها الإعجاب بلوحة بالغة الدقة، أحسن مبدعها فى مساحة بالغة المحدودية. ولكنها أيضا تقوم على تقدير ما تشكله الطوابع من «جرعة» تاريخية وثقافية مركزة، فضلا عن كونها «وعاءً» استثماريا متنامى القيمة بمرور الزمن.

ولثقافة الطوابع وصناعتها حول العالم أصول بريطانية أكيدة، فالفضل فى ظهور أول طابع مطلع مايو 1840، يرجع إلى السير رولاند هيل، صاحب مشروع إصلاح نظام البريد الإنجليزى فى القرن الـ 19.

قامت فكرة هيل على أن يغطى سعر «الطابع» القيمة المطلوبة لإرسال الخطاب المعنى، وذلك لضمان تحصيل السلطات البريطانية مقابل خدمات «البريد».

وهكذا جاء الطابع الأول عالميا، يحمل صورة «الملكة فيكتوريا». وبعد إنجلترا، كان الدور على فرنسا فى إصدار الطوابع، وتوالى بعد ذلك اتباع دول العالم للصيحة الجديدة. أما أول طابع بريد يصدر على الأراضى المصرية، فكان فى يناير 1866، وكان وحمل أشكالا زخرفية، وكتب عليه باللغة التركية.

وتطورت الطوابع مع الأعوام لتصبح أداة توثيق قيمة لأحداث شتى، وتخليدا لشخصيات يصعب تجاوز إنجازاتها. وحتى فى زمن «المراسلات الإلكترونية» و«مواقع التواصل الاجتماعى»، نجحت «الطوابع» فى المقاومة والبقاء رغم ندرة «المراسلات» الورقية التقليدية. ولكن كيف نجحت فى المقاومة؟ هذا ما يوضحه جمال بيومى، أحد أشهر وأقدم تجار الطوابع فى مصر، والملقب بين مريديه بـ «الحاج جمال».

ففور الدخول إلى مقره الكائن بإحدى العمارات الأثرية الأخاذة بشارع عبد الخالق ثروت، بقلب القاهرة، يتأكد للزائر أن الحاج جمال رجل يتداخل تاريخه الشخصى مع تاريخ «الطوابع» المنتشرة فى نظام فائق حوله. يبدأ فى الحكى دون تباطؤ، فيقول : «أنا فى الأساس محب للطوابع، فهى هوايتى منذ أكثر من 46 عاما، وتحولت إلى مهنتى فيما بعد».

ويضيف : « أن أكثر الطوابع رواجا، هى التى تنتمى إلى العهد الملكي، وتحديدا ما يعرف بطابع (المرياج)، وهو الخاص بعقد قران الملك فاروق».

ووفقا للحاج جمال، فإن لطوابع «الملك فاروق» منافسا رئيسيا يتمثل فى «طوابع الخديو إسماعيل»، فى إشارة إلى خامس حكام مصر من الأسرة العلوية والذى كان أول ما يحمل لقب «خديو» عند توليه السلطة فى 1863.

أما عن العهد الجمهورى، فيؤكد، أن طوابع الحقبة الناصرية تعد هدفا رائجا على الدوام بالنسبة لهواة جمع الطوابع وتوثيق المجموعات، وإن أشار إلى أن هناك إقبالا فى السنوات الأخيرة بالنسبة لطوابع عهد الرئيس محمد أنور السادات. ويضيف كاشفا عن أن الطابع الخاص بعبد المنعم رياض، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية سابقا، يشكل عنصر جذب خاص بالنسبة للساعين وراء اقتناء الطوابع.

وحول القيمة المتصاعدة لتلك الطوابع التاريخية، يوضح الحاج جمال أن هناك عاملين يواجهان قيمة الطابع، أحدهما تغيير القيمة الفعلية للنقد، فيقول : «هناك طوابع تم طرحها أول ما طرحت بقيمة تتراوح ما بين 5 أو 10 مليمات، ولكن سعرها حاليا يقدر بعشرات الآلاف من الجنيهات». ويتمثل العامل الثانى فى ندرة الطابع، وذلك ينطبق تحديدا على الطوابع التذكارية والتى تصدر كنسخ محدودة لتؤرخ وتوثق حدث بعينه. ويضرب الأمثلة بمجموعة الخديو إسماعيل، التى يتجاوز سعرها حاليا مبلغ الـ 10 آلاف جنيه. أما طابع «المرياج» الملكي، فيقول عنه الحاج جمال: «اشتراه والدى من (شباك البريد) بحوالى جنيه، ولكن قيمته حاليا تقدر بالآلاف».

ويشير إلى الزيادة الحديثة فى الاهتمام بالطوابع التى تخلد رموز الفن والثقافة مثل أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب، والأديب الكبير نجيب محفوظ. ويتوقع أن تكون ثلاثة طوابع للنجوم الراحلين أحمد زكى ومحمود عبد العزيز ونور الشريف من أهم المجموعات ذات الرواج مستقبلا.

وحول أهم تقنيات تحديد أسعار الطوابع، يوضح الحاج جمال: «هناك فرق فى السعر ما بين الطوابع المختومة، أو تلك غير المختومة، والتى يطلق عليها طوابع (المنت)، فلكل فئة سعرها الخاص. وكذلك الحال بالنسبة للطوابع المستعملة، أو تلك التى تم حفظها فى حالتها الأصلية دون سابق استعمال «. ويكشف الحاج جمال عن أن عملية بيع وتبادل الطوابع مرهونة بتوافر شهادات من خبير بذلك المجال تقر بأن الطابع أصلى وغير مزور.

وبذكر مسألة إصدار الشهادات وبيان الطوابع الأصلية من غيرها، يحكى الحاج جمال أن سوق الطوابع المصرى عرف أسماء لامعة فيما يخص مهارة التقييم والخبرة، كما الحال مع «شفتر بك» ، فى إشارة إلى إبراهيم شفتر بك، أول رئيس مصرى للجمعية المصرية لهواة طوابع البريد، والذى اشتهر بمنافسة الملك فاروق فى عدد وأهمية الطوابع التى تضمها مجموعته.

وحديثا، باتت عملية التقييم وتحديد الأصلى من الزائف تقع على عاتق خبراء الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد، مثل رئيس الجمعية الدكتور شريف السمرة، والمهندس محمد سلام.

ورغم نجاح الطوابع فى البقاء أمام تحديات أشكال التواصل الحديثة، إلا أن الحاج جمال قال متأسفا: «هواة الحاضر فى أغلبهم ينشدون الاستثمار، وليس كما كان الحال سابقا، حيث كان هواة الطوابع ينفقون الكثير من المال والوقت من أجل دراسة الطابع وتاريخه، كان الطابع تجسيد للتاريخ والثقافة».

ومن أمنيات الحاج جمال، أن يعود الاهتمام بالطوابع إلى سابق عهده، مشيرا إلى أن التجار البارزين للطوابع فى مصر لا يزيد عددهم حاليا على سبعة، يعملون وفقا للتعاليم التى انتقلت لهم من باغوص هاجوبيان، أشهر تجار الطوابع قديما فى مصر ذى الأصول الأرمينية. وإن زاد بعض التجار على تعاليم هاجوبيان بالتحول إلى مواقع التواصل الاجتماعى كمنصة للعرض والطلب والتواصل فى حب الطوابع.

ورغم طول أمد علاقته مع الطوابع، كان يسيرا على الحاج جمال أن يختتم حديثه لـ «الأهرام» بتحديد الطابع الأقرب إلى قلبه ، فأكد: «مجموعة بورفؤاد، وهى عبارة عن ثلاثة طوابع عن الملاحة، تجسد تلك البقعة الباسلة من أراضى مصر».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق