رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمن الغذائى وإستراتيجية الاعتماد على الذات

تمضى مصر قدما فى السعى الجاد إلى تحقيق الأمن الغذائى من خلال إستراتيجية متكاملة محورها الاعتماد على الذات، لا تقتصر فقط على وقف التعديات على الأراضى الزراعية، وإنما تشمل أيضا السعى نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل والمنتجات الغذائية كهدف ومنهج ثابت للدولة، من خلال تشجيع المشروعات الناجحة وتوسيع الرقعة الزراعية والحرص على دعم الإنتاج الزراعى والثروة الحيوانية.

 ويعزز من أهمية هذا السعى للاعتماد على الذات، التغيرات فى الرؤى والمفاهيم الاقتصادية التى أحدثتها جائحة كورونا، بخاصة أن هناك أطروحات صدرت عن عدة مؤسسات دولية مفادها أن كل دولة بدأت فى معالجة آثار المرض داخليا مع تشجيع الكيانات الوطنية على التعافى لإنتاج الاحتياجات الأساسية، بعد أن ضربت تداعيات كورونا آليات العولمة ومفاهيمها وبخاصة فكرة الاعتماد المتبادل، حيث أصبحت  كل دولة محاصرة من حيث لاتعلم، ولا يمكن لها إلا أن تعتمد على إنتاجها فى المقام الأول.

ومن هنا تأتى أهمية المتابعة المستمرة التى توليها القيادة السياسية للمشروعات القومية العملاقة فى المجال الزراعى، ومنها مشروع «مستقبل مصر» لاستصلاح ٥٠٠ ألف فدان على امتداد محور الضبعة شمالاً، الذى اطلع الرئيس عبد الفتاح السيسى على تطورات المراحل الحالية والمستقبلية له، خلال اجتماعه أمس مع عدد من كبار المسئولين، حيث تم التأكيد على أهمية تحقيق واستمرارية عامل جدارة الأداء والتنفيذ لمشروع «مستقبل مصر» وتوفير جميع عوامل النجاح له، وكذلك الشراكة مع المستثمرين من القطاع الخاص، ليصبح هذا المشروع العملاق قيمة مضافة لسلسلة المشروعات القومية فى مجال الإنتاج الزراعى والغذاء واستصلاح الأراضي، ويساهم فى استراتيجية الدولة للبناء والتنمية بزيادة نسبة الأراضى الزراعية من الرقعة الجغرافية للدولة، وتوفير المزيد من فرص العمل، ومن ثم تحقيق النمو الاقتصادى والتنموى المنشود لصالح الأجيال الحالية والقادمة.

ويهدف المشروع لتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة للمواطنين، وسد الفجوة فى السوق المحلى ما بين الإنتاج والاستيراد ومن ثم توفير العملة الأجنبية لصالح الاقتصاد القومى للدولة، بالإضافة إلى توفير آلاف من فرص العمل المباشرة، ومئات الآلاف أخرى غير مباشرة لكافة فئات المواطنين نظرًا للأنشطة المتنوعة والفرص الاستثمارية العديدة التى يوفرها المشروع باشتراك كبرى الشركات الزراعية المتخصصة من القطاع الخاص.

وقد لمس المواطنون نتائج هذه الإستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائى خلال جائحة كورونا التى تضرب العالم بأثره والتى أثرت سلبا على معدل الإنتاج فى العديد من الدول، فى حين نجحت الدولة فى توفير احتياجاتنا من الخضر والفاكهة بل إن إنتاجنا منها يفوق احتياجاتنا ويفيض للتصدير، فعلى سبيل المثال غزا البرتقال المصرى  أسواق أوروبا خلال العام الماضى وأصبح عميد الموالح الأول فى القارة العجوز بعد أن  تجاوزت صادراته  1.8 مليون طن إلى 25 دولة .


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: