رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ثورة 25 يناير فى عيدها العاشر

مرت السنوات العشر.. ومرت معها الأحداث تباعًا.. وأجريت الانتخابات كوسيلة للتغيير، تلو الأخرى، حتى أضحت مصر مختلفة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، عن العقد الأول، وكأن المصريين وقد أصروا على حتمية التغيير بعد انقضاء الحقبة الأولى في القرن الحادي والعشرين، وهي الحقبة الثالثة من نظام مبارك، بلا تغيير حقيقي باستثناء برلمان 2005م. وهو بلاشك برلمان الثورة، الذي مهد لها، بوجود أكبر كتلة معارضة داخله، وكانت بمثابة قنبلة التغيير، يكشف كل أوجه الخلل في سياسات نظام مبارك الذي استمر بلا تغيير طوال ثلاثين عامًا. فجاء برلمان 2005م، ليفرض أجندة التغيير بالمكاشفة والمحاسبة والرقابة الكثيفة من الوزن الثقيل، حتى باتت قضية التغيير وأولويته، تمثل الصدارة في النظام السياسي وتفرض نفسها بلا حدود أو آفاق.فالثورة عمل شعبي بالدرجة الأولى، وما عدا ذلك له مسميات أخرى مثل الانتفاضة، أو الحركات، أو التمردات، وغيرها، وجميعها تتسم بالمحدودية، إلا الثورة التي تتسم بالشمول والتحركات الجماهيرية الواسعة رأسيًا بكل الفئات أو أغلبها، وأفقيًا بالانتشار الجغرافي بطول البلاد وعرضها. ووفقًا لمدارس الفقه في علم السياسة، فرع الثورات، فإنه من المستقر عليه أن الثورة هي تحرك شعبي شامل يستهدف التغيير الشامل عبر إسقاط النظام القائم الذي فشل في أن يلبي احتياجات الشعب بسياساته البالية والظالمة، والتي استهدفت تحقيق مصالح الكبار والأقوياء والأغنياء ورجال الأعمال وأصحاب الجاه والنفوذ، وإهمال مصالح الأغلبية. لذلك باتت الثورة، إطارًا مرجعيًا للتغيير فيما بعد اندلاعها. فقد حملت بذور التغيير، وأعطت الإشارات الحمراء بأن ما كان سائدًا قبل اندلاعها لم يكن مرضيًا للأغلبية، وإلا ما اندلعت أصلاً. ولذلك على كل من يدرك حقيقة ما حدث في 25 يناير، أو في أي ثورة مشابهة، كما حدث في تونس فقط، ومن بعدها في موجة ثانية أو ثالثة في الجزائر والسودان، أن يعلم ببساطة أن الذي حرك الجماهير إلى الشوارع والميادين، هو الشعور بالظلم الفادح، الذي يصل إلى حد الكراهية للنظام الحاكم، رموزًا وسياسات وقواعد حكم. وقد ينسحب القول السائد “اتق شر الحليم إذا غضب”، حيث إن الشعب يظل صابرًا وصامدًا وحمولاً، حتى ينفجر، ويصبح كالبركان في التعبير عن غضبه. وفي مصرنا الغالية تعرضنا لثورات كبرى (عرابي 1982م، زغلول 1919م، وناصر 1952م، وثورة 25 يناير، 30 يونيو..)، وكلها تحركات شعبية كبرى، تخللتها انتفاضات وتحركات شعبية وحركات وطنية كبرى ومؤثرة، وجميعها عبر عن عجز النظام القائم عن الوفاء بالمتطلبات الشعبية للغالبية، الأمر الذي يفرض أجندة التغيير الشامل عكس ما كان قائمًا عند اندلاع هذه الثورة أو تلك. ومن عبقرية ثورة يوليو 1952م، وزعيمها جمال عبد الناصر الذي يواكب ذكرى ميلاده الـ (103)، قبل عدة أيام من الذكرى العاشرة للثورة الكبرى في 25 يناير 2011م، أنها عرفت وأدركت ما يريده الشعب، فكان قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر 1952م، بعد (48) يوما من اندلاع الحركة المباركة والبيضاء في 23 يوليو، فتحولت آنذاك إلى ثورة حقيقية، وظهر المشروع القومي الذي يتضمن الانحياز الواضح إلى الأغلبية، فتوحد الشعب مع الثورة وقيادتها وأصبح هو القائد والمعلم كما كان يقول عبد الناصر في خطبه كثيرًا.

ومن الغريب أن تحاول جماعة الإخوان، نسب الثورة لها، وهي جماعة أصلاً غير ثورية، ولا تمت للثورة بصلة، وأنا شاهد على جميع الأحداث، وسيأتي يوم لكتابتها بل هم جماعة براجماتية إصلاحية حسب رؤاهم، بل ينتمون إلى الفكر الرأسمالي الكنتوري (التجاري)، ولا يحبذون الصناعة والإنتاج، ولذلك هم جزء من الرأسمالية المتوحشة، التي يرفضها الشعب بثوراته العديدة طوال القرن العشرين وثورته الكبرى في 25 يناير وملحقها في 30 يونيو 2013م. فالثورة في 25 يناير هي ثورة الشعب المصري بلا جدال، وهو الذي أعلن هويته الوطنية وسخطه على السياسات القائمة وسعى لإسقاط نظام رأسمالي لايزال يفرض أجندته ورموزه باعتبارهم القوى المضادة لثورته، وسيظل الشعب المصري في معركته حتى تحقيق ما يطمح له من سياسات جديدة تنحاز للأغلبية، وقواعد تحمي الطبقة الوسطى وتوسعها لحماية الوطن والأمن القومي للبلاد.


لمزيد من مقالات ◀ د. جمال زهران

رابط دائم: