رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ويكيبيديا.. ماذا بعد سن الرشد؟

هند السيد هانى

عشرون عاما مرت على إنشاء «موسوعة ويكيبيديا الحرة» الإلكترونية، ورغم تقليل البعض من شأنها فى أيامها الأولى، تمكنت «ويكيبيديا» على مدار السنين من إحراز نجاح واسع بعدد مقالات تجاوز الـ 55 مليونا، تم تحريرها بأكثر من 300 لغة. وناهز عدد الزائرين شهريا الـ 17 مليار شخص، لتحتل بذلك الموسوعة الترتيب الـ13 من حيث أكثر المواقع شعبية على شبكة الإنترنت. وقد عرضت شبكة «دويتشه فيله» الألمانية أبحاثا علمية، أحدها منشور على موقع «ناتشر»، يفيد بأن «ويكيبيديا»  لا تقل فى جودتها عن بعض الموسوعات المرموقة.

 

فى الأيام الأولى للموسوعة الحرة التى خرجت إلى النور فى 15 يناير 2001، كانت تتعالى أبواق التحذيرات من فوضى المعرفة  فى مختلف العلوم والتخصصات لغياب آلية تدقيق. وإذا كانت «ويكيبيديا» قد قدمت إنتاجا نجح فى تهميش هذه التحذيرات، فإن التساؤلات اتسعت مع بداية العقد الثالث من القرن الـ 21، لتطول سائر المواقع الإخبارية لكبريات الصحف والمجلات العالمية: ما الضوابط التى تخضع لها؟ وما هو الأكثر خطورة، غياب الدقة أم غياب الحياد؟ ومن الذى يصلح لإطلاق الأحكام فى عالم ضربت فيه حرب المعلومات أكبر دولة فى العالم: الولايات المتحدة، ولم تعد أزمة حرية المعلومات مقصورة على الدول الفاشلة التى تبحث عن درب مضىء وسط الظلام.

بدون مجلس تحرير، استطاعت «ويكيبيديا» إلى حد كبير إثبات نظرية «الفوضى الخلاقة». أصبحت حرية نشر المعلومات على مختلف صفحاتها تتمتع بآلية تدقيق المعلومات من خلال خاصية التوثيق وذكر المصادر، فبسهولة يمكن للقارئ الضغط على رابط المصدر والاطلاع عليه مباشرة والحكم على جودة المقال. فليست كل المعلومات التى توردها «ويكيبيديا» مسلما بها وإنما هى عتبة تفتح الطريق أمام روافد متعددة للمعلومات. والباحث عن المعلومة على «ويكيبيديا» يمكنه تتبعها عبر عدة صفحات بمختلف اللغات ولكل لغة منطقها ورؤيتها فى العرض. وبذلك تصبح «ويكيبيديا» وكأنها لوحة فسيفساء كبيرة كل جزء منها بمثابة شهادة تنطق بلغة وثقافة ومفاهيم راويها.

لكن الموسوعة، التى انطلقت تحت شعار «الموسوعة الحرة» بإتاحتها للجميع المساهمة فى تحريرها، انزلقت مع مرور السنين نحو فرض قيود واستثناءات. وأصبحت هناك إجراءات حماية حول بعض القضايا المنشورة بلغات معينة. فتسمح مؤسسة «ويكيميديا»، التى تدير الموسوعة من مقرها بمدينة «سان فرانسيسكو» الأمريكية لفئة «المستخدمين المسجلين» فقط بتحرير المعلومات على شبكة «ويكيبيديا». ويثير ذلك  تساؤلات جديدة حول سياسة إدارة الموسوعة والقيم التى تطرحها. كما يحتدم الجدل حاليا حول طريقة عمل محررى الموسوعة، خاصة أن مؤسسة «ويكيميديا» بإمكانها شطب المستخدمين الذين يخالفون قواعد العمل. وتخطط «ويكيميديا» لتحديد قواعد سلوك تضع تعريفا لما يصنف على أنه إهانة أو تحرش أو تشهير، ويحدد العقوبات التى ستطبق فى هذه الحالات. وهناك خطط أخرى لزيادة عدد أعضاء مجلس إدارة مؤسسة «ويكيميديا» من 10 إلى 16 عضوا فى سبيل منح دور أكبر للخبراء من خارج المؤسسة. لكن هناك مخاوف من أن تسفر هذه التغييرات عن خنق الطاقة المفعمة لدى القواعد الشعبية التى حملت الموسوعة على أكتافها لـ20 عاما. والغالبية العظمى من هؤلاء المحررين هم من الرجال البيض من الدول الغنية الذين يتمتعون بمهارات تقنية.  ولاشك أن «ويكيبيديا» ليست بعيدة عن الجدل الدائر حول دور مؤسسات التكنولوجيا الكبرى فى الولايات المتحدة ، خاصة أن هناك شراكة تجمعها مع مؤسسة «جوجل» للمحرك البحثى. 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق