رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الثروة المنسية

بريد;

بالنظر إلى جغرافية مصر، نجد أنها عبارة عن شريط من الأرض السوداء يحيط بمجرى النيل من الجنوب عند أسوان إلى القاهرة، حيث تنبسط الأرض مكونة الدلتا ذات التربة الطينية الثقيلة  (بالمفهوم الفيزيائى لعلوم الاراضى) إلى أن تلتقى بالبحر عند فرعى رشيد ودمياط،  ونحن نذكر هذا الأمر دائما، وكأنه نقمة إلهية رغم أنه بالإمعان فيه نكتشف بعدا رائعا، ولعله يغير وجهة نظرنا هذه، وإليكم ما يلى:

أولا: هناك فى علوم الأراضى ما يسمى «قوام التربة»، ويعنى نسب وجود الرمل والطين والغرين أو السلت مع بعضها لتقييمه وتقسيمه، وهناك ما يسمى «مثلث القوام» والذى يقسم القوام إلى نحو 12 قسما

ثانيا: تعتبر أقسام القوام الواقعة فى وسط المثلث من أفضل أنواع الترب حيث يتوازن وجود الرمل مع الطين مع السلت بنسب متقاربة وهى ما كان يطلق عليها مجازا «التربة الغرينية» أو الصفراء لأنها تتميز بقوام متفتح يسمح بمرور الماء والهواء والعناصر بحرية كاملة دون عائق.

ثالثا: تتميز الأراضى المحيطة بنهر النيل من جنوبه إلى شماله بـ «القوام الثقيل» لأنها تحتوى على نسبة عالية من الطين الناعم أكثر من 40 % وتصل أحيانا إلى 60 % فتجعل الأرض ثقيلة القوام جدا وهى أراض تتميز ببطء حركة الماء والهواء والعناصر من الأرض وإليها، وكانت تلك الخصائص ميزة نظرا لظروف الرى فى مصر، وكذلك لعامل مهم هو تخصيب الأرض سنويا بما كان يعرف بـ «المكمورات الزراعية» التى تحوّل المخلفات إلى أسمدة تناسب طبيعة الأرض

رابعا: مع ثورة الكيماويات وإنتاج الأسمدة الكيماوية وسهولة وعشوائية  استخدامها ساءت حال معظم الأراضى القديمة وتضاعفت المقننات السمادية الكيماوية لرفع الإنتاج، والنتيجة بقاء أكثر من 60 % من ملح الأسمدة فى الأرض.

خامسا: أدى استخدام الآلات الزراعية بكثرة فى تلك الأراضى إلى نشوء «الطبقات المندمجة» بالأرض، وهى تعيق حركة الماء والهواء والعناصر من التربة وإليها.

سادسا: بالبحث عن الحل المناسب، وجدنا أننا فى مصر ننعم بوجود الرمال بكثافة قريبا من تلك المناطق سواء القديمة أو الجديدة الصحراوية ، وفى دراسة أجريت على أرض ثقيلة جدا بها 65% طينا بواحة الفرافرة، أضفنا الرمل بنسب متفاوتة على عمق فى التربة بين 30 و 70 سم، ومع خلطه بسماد عضوى مكمور أنتجت الأرض فى الموسم الشتوى الماضى أكثر من 26 إردبا من القمح مقارنة بـ 18 إردبا كمتوسط للأراضى المحيطة بنفس المنطقة، كما تحسنت خصائص الأرض جدا وصارت أكثر انفاذا للماء والهواء.

سابعا: رمل الصحراء الأصفر مادة خاملة لا تتفاعل مع الماء ولا الأملاح مما يجعله مادة مصلحة لقوام التربة دون أى ضرر،  أما الرمال البيضاء والموجودة بالساحل الشمالى الغربى من الإسكندرية إلى سيدى برانى وليبيا فهى حبيبات متبلورة من كربونات الكالسيوم وهى تصلح لإصلاح الاراضى القديمة لاحتوائها على عنصر الكالسيوم المشجع لتكوين التجمعات فى الأراضى القديمة، وتحسين خواصها الفيزيائية.

إننى أرشح هذه الطريقة لإصلاح الأراضى القديمة الثقيلة والمندمجة وأيضا الجديدة الطفلية فى الصحارى المصرية.

د. صلاح يوسف عوض الله

أستاذ الأراضى بمركز بحوث الصحراء

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق