رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفيسبوك والإرهاب وقود «ماكينة الشائعات» ضد مصر

بقلم ــ د. صبحى عسيلة

  • الدولة المصرية الأولى فى مواجهة كثرة الشائعات .. والهدف إسقاطها أو «فرملة» مشروعها للانطلاق
  • الشائعات مثل السوس بالأشجار ينخر فى مناعة المجتمع حتى يصبح آيلا للسقوط
  • عام 2020 الأعلى من حيث نسبة الشائعات مقارنة بإجمالى ما تعرضت له مصر خلال السنوات السبع الماضية
  • كلما زاد استخدام الفيسبوك زادت الشائعات وزاد معدل انتشارها
  • مع النجاح فى محاصرة الإرهاب على الأرض وتضييق الخناق عليه .. اتجه الإرهابيون إلى «الشائعات» سلاحا بديلا
  • وسائل التواصل الاجتماعى خاصة الفيسبوك تمثل «إكسير الحياة» لماكينة الشائعات

 

آلاف الشائعات تستهدف مصر شهريا، وبشكل متواصل ومتزايد ولافت للنظر منذ ثورة يونيو 2013، وبما يجعل من مصر الدولة الأولى التى تواجه مثل ذلك الكم من الشائعات وفى كل المجالات بهدف وحيد هو محاولة إسقاط الدولة أو على الأقل «فرملة» مشروعها للانطلاق والعودة إلى موقعها الطبيعى قائدة وملهمة للمنطقة.

معظم تلك الشائعات يروج عبر شبكة الإنترنت التى صارت «بالوعة» حقيقية لنشر الحقد والكراهية. ومع أن الشائعات من الظواهر المعروفة فى كل المجتمعات عبر كل العصور، فإن وسائل التواصل الاجتماعى قد سهلت مهمة مطلقى الشائعات بشكل لم يحدث من قبل وشرعت لها كل الأبواب للوصول إلى الملايين فى وقت قليل للغاية وربما فى نفس لحظة إطلاق الشائعة.

وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة تحتل المقدمة فى وسائل نشر الشائعات ليس فى مصر وحدها بل إن كل دول العالم تعانى استغلال تلك الوسائل لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة التى تمثل واحدة من أهم آليات أو أسلحة الحرب النفسية لإسقاط الدول من الداخل دون إطلاق رصاص وتحريك الجيوش. فمحور الشر يتوهم أن لديه من المهارة ما يكفى لإسقاط الدولة دون حرب، عملا بمقولة أحد القادة العسكريين الصينيين، «إن أعظم درجات المهارة هى تحطيم العدو دون قتال»، وذلك بعد أن فشل فى إسقاط الدولة باستخدام العنف أو العمليات الإرهابية. ومع تنامى المخاطر والمخاوف من الاستخدامات السيئة للفيسبوك انتظمت العديد من الجهات المعنية رسمية وغير رسمية فى دول عديدة للبحث فى كيفية التعامل مع ماتفرضه وسائل التواصل الاجتماعى من تحديات بل وتهديدات للكثير من الدول والمجتمعات، ومن المؤكد أن ذلك الأمر سيتزايد ويتخذ أبعادا أكثر عملية فى ضوء موقف وسائل التواصل الاجتماعى الأخير من الرئيس الأمريكى ترامب.

وفى إطار ما تمثله الشائعات من خطر ليس فقط على سياسات الحكومة بل على المجتمع المصرى عامة، نهض المركز الإعلامى بمجلس الوزراء منذ عام 2014 على إصدار تقرير سنوى يعنى برصد الشائعات التى تعرضت لها مصر خلال عام ونسبة كل قطاع من قطاعات الدولة من تلك الشائعات، علاوة على الدور المهم والجهد الجبار الذى يبذله المركز فى الرد على تلك الشائعات لحظة إطلاقها فى محاولة منه لوأد الشائعة فى مهدها أو على الأقل تحييد آثارها وحرمان مطلقيها من تحقيق أهدافهم. وفى الحادى عشر من يناير الحالى أصدر المركز تقريره عن الشائعات فى عام 2020 متضمنا الكثير من المعلومات والتصنيفات وتوزيعها على القطاعات وشهور العام.

والشائعات هى أخبار أو بيانات مختلقة أو لا تمت للواقع بأى صلة أو فى أفضل الأحوال تعتمد على جزء ضئيل من الحقيقة مغلفا بقدر هائل من الأكاذيب والمبالغة، إلا أن ما توفره لها وسائل التواصل الاجتماعى وفى القلب منها الفيسبوك باعتباره الأكثر انتشار بين المصريين من حيث سرعة الانتشار وإمكانية نشر الآلاف من الشائعات دونما رقيب من أحد بصرف النظر عن مضمون تلك الشائعات وخطرها ومع كثرة تداول تلك الشائعات من خلال خاصية «الشير» ينشأ تصور لدى الكثير من المتابعين بأن الخبر صحيحا وبالتالى تزداد عملية تناقله بطرق مختلفة مع بعض الإضافات التى قد يضيفها الناقل سواء بحسن نية أو عكس ذلك. ومن ثم تتحول الشائعة إلى ما يشبه «كرة الثلج» التى تكبر وتتضخم كلما تدحرجت. وفى هذا السياق لابد من التوقف عند الاعتبارات التالية التى تشكل البيئة المناسبة لعمل ماكينة الشائعات وقدرتها على تحقيق أهدافها:

أولا: أن الشائعات تستهدف الرأى العام فى عمومه، بهدف خلق حالة من عدم اليقين والتشكك فى كل شيء بصرف النظر عن أهميته وجدواه؛ فالشائعات لم تترك مجالا أو حدثا إلا وطالته مستهدفة تشويهه، وإن كانت تتركز بالأساس فى المجالات التى تهم المواطنين فى فترات معينة ويظل الاقتصاد دائما فى مقدمة المجالات التى تطولها الشائعات. فمخاوف المواطنين بشأن وضعهم المعيشى تدفعهم للوقوع فريسة للشائعات التى تطول الاقتصاد، إذ تسهل عملية النفاذ إليهم فى هذا المجال. وفى هذا السياق كان للاقتصاد دائما النصيب الأكبر من الشائعات خلال السنوات الماضية، حتى جاء عام 2020 لتحل الصحة فى ظل جائحة كورونا محله، ويصبح عام 2020 هو الأكبر من حيث نسبة الشائعات من إجمالى الشائعات التى تعرضت لها مصر خلال السنوات السبع الماضية.

ثانيا، أن مشغلى ماكينة الشائعات يعرفون أن الإكثار من الشائعات سيدفع الكثيرين إلى إثارة التساؤل المعتاد الذى مفاده: هل يمكن أن تكون كل تلك الأخبار مجرد شائعات؟ هل يمكن أن يكون كل ذلك الدخان دون نار؟! ومع كثرة الشائعات وتزايد معدلات تناقلها لكثير من المتابعين أن ثمة حالة من الإجماع على حقيقة تلك الأخبار. وكما هو معروف فإن كثيرين من الرأى العام، خاصة المترددين أو من ليس لهم رأى واضح بالاصطفاف فى معسكر ما عادة ما يستجيبون للآراء التى يبدو أن عليها توافقا أو تأييدا عاما طبقا للنظرية المعروفة فى دراسات الرأى العام، وهى نظرية «دوامة الصمت»، التى تقرر أن الفرد يميل إلى تشكيل رأيه انسجاما مع الرأى العام السائد فى المجتمع، وبالتالى يتكون الرأى العام بما يتسق مع الأفكار التى تدعمها أو تتناقلها وسائل الإعلام بكثرة. هذه النظرية تفسر كيف للرأى العام أن ينزاح بسهولة صوب تصديق الشائعة ما لم يكن هناك دليل قاطع على ما ينفيها.

ثالثا: أن مشغلى ماكينة الشائعات يعرفون أن ثمة وقتا معينا سيمر بالضرورة قبل أن يثبت كذب الشائعة أو الخبر الذى يروجون له، ويعرفون أنه خلال تلك الفترة - التى تعد كبيرة جدا بمعايير زمن التعامل مع الفضاء الالكترونى - ستصل تلك الشائعة لأعداد كبيرة من الرأى العام، وأن ذلك سيصيبهم حتما بالاحتقان وتحميل الدولة المسئولية بصرف النظر عن مصير تلك الشائعة، فالهدف الأساسى هو توتير الرأى العام، وجعله محاصرا بالأخبار السلبية التى ستشكل مادة إعلامية خصبة لبرامج القنوات المعادية لمهاجمة الدولة، وتعزيز موقف مؤيدى تلك القنوات وتوجهاتها. والأهم أنهم بتلك الشائعات يضعون الدولة فى موقع المتهم الذى عليه أن يثبت ما تبثه تلك الماكينة هو شائعات لا أساس لها من الصحة، الأمر الذى يمثل بالضرورة إنهاكا لمؤسسات الدولة المختلفة وتشتيتا لتركيزها. ولعل ذلك كان الدافع وراء إسناد مهمة رصد وتصحيح الشائعات للمركز الإعلامى بمركز الوزراء.

رابعا: أن مشغلى ماكينة الشائعات يعرفون أن الشائعة لن تموت بمجرد نفى مؤسسات الدولة لها، فذاكرة الإنترنت تبقى تلك الشائعة ويمكن استدعاؤها مستقبلا عندما يثور أمر يتعلق بها، بل إنهم يعتمدون على ما أطلقوه من شائعات سابقة لإطلاق شائعات جديدة، فالباحث على الإنترنت فى فترة معينة سيجد الشائعة دون أن يجد بالضرورة نفيها.

 

الفيسبوك والشائعات

 

تمثل وسائل التواصل الاجتماعى خاصة الفيسبوك «إكسير الحياة» لماكينة الشائعات. فالفيسبوك منصة مفتوحة دون أى ضوابط معتبرة لتقييم المحتوى مع إتاحة كاملة لتغييب هوية المستخدم وامكانيات غير محدودة لإنشاء الحسابات المزيفة. وقد أشار رئيس لجنة الاتصالات فى مجلس النواب أنه تم رصد حوالى 10 ملايين حساب مستعار من ضمن 65 مليون حساب على مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر ، مؤكدا أن مثل تلك الحسابات تقوم ببث الأخبار المزيفة والأخبار الكاذبة. هذا فيما يتعلق بالفيسبوك عامة ولكن الأمر تزداد خطورته فى مصر فى ظل كون الفيسبوك هو الوسيلة الأولى من ضمن وسائل التواصل الاجتماعى التى يستخدمها المصريون، فمصر تحتل المرتبة التاسعة عالميا فى استخدام الفيسبوك فى عام 2020 بعدما كانت العاشرة فى عام 2019، وعلى المستوى العربى تحتل مصر المرتبة الأولى فى استخدام الفيسبوك. مكمن الخطر الإضافى لذلك الوضع يمكن تلمسه فيما أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى أغسطس 2019 من أن 97.7% من الشباب الذين يستخدمون الانترنت ونسبتهم 62% من إجمالى الشباب فى الفئة العمرية 18 إلى 29 عاما يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعى (الفيسبوك وتويتر). وهذه الفئة هى الأكثر انكشافا فى مواجهة الحملات الإعلامية والشائعات. ومن خلال متابعة تطور عدد مستخدمى الفيسبوك فى مصر وعدد الإشائعات التى تعرضت لها خلال السنوات السبع الماضية يمكن بسهولة اكتشاف أن ثمة علاقة بينهما، فكلما زاد استخدام الفيسبوك زادت الشائعات وزاد بالتالى معدل انتشارها. وبكل تأكيد فإن زيادة انتشار الشائعات فى عام 2020 ورغم محورية دور جائحة كورونا فى هذا التزايد، فإنه يرجع أيضا وأساسا إلى تزايد استخدام الفيسبوك والانترنت بصفة عامة فى ظل سياسات التباعد الاجتماعى التى فرضتها الجائحة.

 

الإرهاب والشائعات

 

واجهت مصر منذ ثورة 30 يونيو 2013 موجة غير مسبوقة من الإرهاب، بعد أن كشفت الثورة الغطاء عن الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان المسلمين ومن لف لفها من الجماعات الشقيقة لها أو تلك التى تمثل فروعا لها أو حتى تلك التى انشقت عليها وزايدت عليها. فقد تعاونوا جميعا لهدف واحد هو إسقاط الدولة المصرية ومعاقبة الشعب المصرى على قراره فى 30 يونيو 2013. وبالفعل بدأت العمليات الإرهابية تطال مؤسسات الدولة وحتى دور العبادة ومحاولات ترويع المواطنين. وتحسبا لتلك العمليات طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى حينما كان وزيرا للدفاع تفويضا لمواجهة الإرهاب الذى كان يراه قادما لا محالة. بدأ الإرهاب بمحاولات يائسة لإحداث فتنة طائفية من خلال إحراق الكنائس، فكان رد قداسة البابا تواضروس الثانى أن وطنا بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن ومع ذلك لم تتوقف عمليات استهداف الكنائس بل والمساجد أيضا. ثم كانت المواجهة المفتوحة مع المؤسسة الأمنية المصرية ممثلة فى القوات المسلحة والشرطة خاصة فى شمال سيناء. وكان عام 2015 هو الأعلى من حيث العمليات الإرهابية ثم بدأ التراجع عام 2016 لتصل العمليات الإرهابية إلى حوالى ثلث ما كانت عليه عام 2015، ثم تواصل الانخفاض لتصل إلى عملية واحدة عام 2020. وهو التراجع الذى جاء بسبب النجاحات التى حققتها القوات المسلحة فى إطار عملية حق الشهيد وجهود الشرطة فى تعقب الإرهابيين والضربات الاستباقية التى وجهتها لهم ولخلاياهم النائمة فى عمق الداخل المصرى.

وإذا كانت الشائعات كما سبقت الإشارة قد تزايدت مع تزايد استخدام الفيسبوك، فإنها أيضا قد تزايدت مع تراجع عدد العمليات الإرهابية. فالأعوام 2014 و2015 و2016 التى شهدت عددا كبيرا من العمليات الإرهابية كانت الأقل من حيث عدد الشائعات التى استهدفت مصر. ويمكن إرجاع ذلك بوضوح إلى أنه مع النجاح فى محاصرة الإرهاب على الأرض وتضييق الخناق عليه، كان أن اتجه إلى سلاحه البديل الأسهل فى استخدامه وهو سلاح الشائعات، الذى وصل استخدامه إلى الذروة خلال عام 2020 الذى كان أيضا أقل الأعوام من حيث عدد العمليات الإرهابية.

 

اللقاح ضد فيروس الشائعات

 

ما تقوم به الدولة لمواجهة الشائعات أشبه بالإجراءات الاحترازية المتبعة حاليا مع فيرس كورونا المستجد، بينما اللقاح الحقيقى لفيروسى كورونا والشائعات هو الوعى كما قال الرئيس السيسى. والوعى هو اللقاح الوحيد الفعال لقطع الطريق على فيروس الشائعات من التمكن من الجسد المصري، فالشائعات تفعل بالمجتمع ما يفعله السوس بالأشجار. الشائعات تنخر فى مناعة المجتمع حتى يصبح آيلا للسقوط بلا مدافع أو طائرات أو تحريك لقوات عسكرية، فالحرب الجديدة هى حرب خرساء لا مكان فيها لصوت الآليات العسكرية. الأسلحة فى الحرب النفسية كما قال الزعيم النازى هتلر هى «الاضطراب الذهنى وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذى ندخله فى قلوب الأعداء». وتزداد أهمية الوعى وبالتالى خطورة غيابه فى ظل ما تتيحه الثورة التكنولوجية الحالية من آليات للخداع والكذب يصعب حتى على المتخصصين كشفها، فكيف يكون الأمر مع المستخدمين العاديين لتلك الوسائل التكنولوجيا دون أدنى دراية بتلك الآليات. حتما سيكون الوقوع فى شرك تلك الشائعات مصير هؤلاء المستخدمين الهواة إذا جاز التعبير فى عالم افتراضى الكلمة العليا فيه لتقنيات الذكاء الاصطناعى.

الوعى كما أمور كثيرة أخرى يتطلب بناء العقلية النقدية القادرة على الفرز باستخدام المنطق ما تتوافر القدرات التكنولوجية. المنطق الذى يقضى بأن الصدق يسبق المصداقية، فلا مجال للوثوق بشخص أو وسيلة أو جهة سبق وأن كذبت مرات ومرات. هذه الوسائل وهؤلاء الأشخاص لابد من التعامل بمنطق الفيلسوف نيتشه الذى لخصه بمقولته «لست منزعجاً لأنك كذبت عليّ، لكننى منزعج لأننى لن أصدقك بعد هذه المرة». الوعى والمنطق بذلك المعنى هو السلاح المتاح للمواطنين فى مواجهة فيروس الشائعات تماما كما الكمامة وغسيل اليدين فى حالة كورونا، حتى يكون لدينا الحل أو اللقاح التكنولوجى فى حالة الشائعات والطبى فى حالة كورونا. إنه كفيل أن يضع تأثير فيروس الشائعات فى حد الأدنى، فلا يضطر المركز الإعلامى بمجلس الوزراء إلى الإشارة إلى أغرب الشائعات التى أطلقت على المصريين (شائعة: إيقاف عقود الزواج لمدة عام)، ولا إلى الشائعات التى تم نفيها أكثر من مرة (شائعة: وقف تداول العملات الورقية)، فحين توجد مثل تلك الشائعات بكثرة فدلالتها الأهم هى أن ماكينة الشائعات والقائمين عليها باتوا واثقين فى أن كل وأى كذبة يمكن أن تمر على المصريين بصرف النظر عن تأثيرها حاليا، فمشغلو ماكينة الشائعات يقدسون مقولة هتلر «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، ويعتقدون تماما فى أن الكذبة ليس فقط بإمكانها أن تدور حول العالم بينما لا تزال الحقيقة ترتدى ملابسها كما قال تشرشل، بل بإمكانها بمساعدة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى أن تدور حول العالم مرات عديدة قبل أن تطل الحقيقة برأسها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق