رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تواصل» ترامب.. معركة غير تقليدية

‎رحاب جودة خليفة

رغم أعوامه الـ74 لكنه لم يكن أبدا منفصلا عن التطور التكنولوجى، بل كان موجها له وفقا لأجندته ومستخدما مميزا بشكل أو بآخر. وكما ذكر على لسانه فإن «مواقع التواصل الاجتماعى تمتلك قوة أكبر من المال الكثير» ولذلك حرص الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حتى قبل توليه الحكم، على علاقته بوسائل التواصل، خاصة تويتر، متناولًا مختلف القضايا والآراء التى بدت مضحكة ومجنونة لكنها فى حقيقة الأمر ذكية ومدروسة سواء فى مضمونها أو توقيتها.

ويشكّل ترامب بالتأكيد حالة فريدة فى حقل التواصل السياسى بما وضع من تكتيكات إعلامية وسياسية كوسيلة للتواصل مع الشعب ومواجهة الإعلام الأمريكى الذى يصفه بـ «الكذب». ومع الوقت، أصبحت تغريداته تتصدّر عناوين شبكات الأخبار الكبرى وعددا من برامج التليفزيون الشهيرة التى ضمت تغريداته بشكل روتينى فى قصصها. وحتى وسائل الإعلام المناوئة له لم يمكنها تجاهل هذه التغريدات التى بلغت حوالى 4200 تغريدة فى العام، خاصة بعدما أعلن البيت الأبيض عام 2017أن تلك التغريدات بمثابة تصريحات رئاسية رسمية. وأدرك ترامب مبكرا أنَّ معركته مع وسائل الإعلام سوف تحتاج إلى وسائل غير تقليدية حتى أن مصطلح “تويبلوماسي” الذى ظهر عام 2016، قد انتشر بشكل خاص إثر استخدامه لتويتر بشكل يتنافى مع التعاملات السياسية المعهودة. ولذلك، أكد مرارا اهتمامه الشديد بوسائل التواصل، حيث صرح بأنه «ربما لم يكن ليصل إلى البيت الأبيض بدون وسائل التواصل الاجتماعي». وتوضح الأرقام الحقيقة، حيث كان عدد متابعيه عام 2017 على تويتر يبلغ 32 مليونا ووصلوا إلى 89 مليونا عام 2020. ومن 22 مليونا على فيسبوك إلى 35 مليونا حاليا ومن 7 ملايين على انستجرام إلى 24٫5 مليون. وحتى بعد أن أغلقت تويتر حسابه نهائيا إثر واقعة اقتحام مؤيديه للكونجرس واتهامه بالتحريض على العنف، لم يهتز بل أكد أن بإمكانه إنشاء منصة جديدة خاصة به يسحب إليها كل متابعيه من جميع وسائل التواصل. وبالفعل، بدأت أولى بوادر خسارة وسائل التواصل لواحد من أهم زبائنها، حيث سارع إلى توقيع أمر تنفيذى لإلغاء بعض جوانب الحماية القانونية الممنوحة لشركات التواصل مما يفتح الباب مجددا للمساءلات القانونية المطولة، كما هبطت أسعار أسهم تويتر 12 % مؤخرا ببورصة نيويورك بأكبر انخفاض بين شركات التواصل. وحول ترامب «تويتر» بشكل خاص إلى سلاح إعلامى استراتيجى وفرض عبره خطابه السياسى ليتجاوز سلطة الإعلام. كما كان وسيلة لموازنة التغطية السلبية عنه وتفادى فخ الأسئلة بالمؤتمرات الصحفية. واستغله بطريقة فعالة لجعل الصحافة تركّز على ما يريده ولتحويل الانتباه عن الأفعال أو الأخبار التى لا يريد لوسائل الإعلام والصحافة تغطيتها ومتابعتها. فعندما فشلت توقعاته حول وباء كورونا فى «الاختفاء بكل بساطة»، كما كان يكرر، ركّز تغريداته على ما دعاه «أوباما جيت» الذى تحوَّل إلى «هاشتاج» تم تداوله لنحو عام كامل.

وعندما حاولت وسائل التواصل أن تنأى بنفسها عن معاركه الوهمية لم تفلح. وفى بلد يحصل حوالى 40% من مواطنيها على آخر أخبارهم عن طريق فيسبوك، كان تأثير مثل تلك الأخبار قادرا على إحراج أكبر ديمقراطية فى العالم. لهذا بدأت بعض المواقع الكبيرة فى وضع نظم للرقابة والتحقق من صحة الأخبار. ولكن يظل السؤال مطروحا: حتى بعد انتهاء رئاسته، إلى متى يظل ترامب مؤثرا فى الرأى العام وبأى وسيلة تواصل؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق