رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كثرة الحلى لا تزينه أسرار صناعة العود المصرى

كتب ــ محمد جلال الدين
العود المصرى

كانت مصر ومازالت من أهم مواطن سيد الآلات الوترية، المعروف اختصارا بالعود. فهنا يتواجد ويتوافد مبدعو فنون العود تصنيعا وعزفا. وإن كان قد كتب الكثير حول العود وموسيقاه، فقليلا ما كتب عن مرحلة ما قبل العزف. مرحلة الخلق والتشكيل والتزيين. ولتعويض النقص، كان المقصد أمهر صناع «العود» فى مصر، والوجهة كانت قلعة صغيرة لصناعة العود فى قلب حى المرج القاهرى.

استقبل خالد عزوز «الأهرام» مرحبا داخل مصنعه لإبداع العود، قبل أن يبدأ بسرد قصته، قائلا : «ورثت هذه الحرفة أبا عن جد، فأسرار العود نتوارثها جيلا بعد جيل منذ أكثر من 90 عاما» .ويعود عزوز إلى بداية البدايات، فيحكى: «أسس جدى ورشة البداية، وكان له من الأبناء ثمانية، أعمامى ووالدى، الذين تعلموا منه فنون صناعة العود، فأحبوها وعلموها لأبنائهم، وأنا منهم». وانتقل إلى ما كان من مرافقته والده إلى الورشة فى العطلات الدراسية، حتى أتقن الحرفة بجميع فنونها فى سن الـ 15 عاما. وبدأ حلم الحرفى الصغير بأن يكون لديه مصنع متكامل لإنتاج العود، موضحا: «تمنيته مثاليا متكاملا من الألف للياء، بحيث يدخل الخشب، فيخرج عودا بأوتاره فى (شنطة) تسلم للعازف مباشرة».

ويوضح أن السائد فى السوق الحرفى المصرى، هى ورش تصنيع متفرقة، تختص كل واحدة منها بمرحلة محددة من مراحل تصنيع العود. ونجح بالفعل فى تحقيق حلمه بإنشاء مركز متكامل لتصنيع العود بعمالة تبلغ حاليا 50 عاملا، وخطوط تصدير تربطه بأكثر من 12 دولة عربية وغربية أبرزهم الإمارات وأمريكا وألمانيا. وزادت الإنجازات، باعتماده قبل 5 أعوام كصانع رسمى لبيت العود المصرى بترشيح من الموسيقار الكبير نصير شمة، ثم بيتى العود فى العراق والسودان.

وحول الخامات اللازمة لإبداع العود، يكشف عزوز عن معضلة أن جميع الخامات ترد من خارج مصر. فيقول: «(الوش) يرد من دول مثل روسيا أو كندا، أما الأخشاب اللازمة لـ( ظهر) العود، فالأفضل يرد من الهند، فيما تأتى أخشاب الأبانوس من السودان، كما أن أخشاب الجوز، والورد، والموجنة، مصدرها دول إفريقية عدة». ويضيف موضحا: «مصر ليست ببلد ذات غابات،ما يضطرنا للاستيراد». ويؤدى ذلك بالطبع لمعضلات كما فى حالة تأخير شحنات الاستيراد، وتحكم «الدولار» فى تحديد سعر العود نهاية الأمر.

أما عن مراحل التصنيع، ووفقا إلى عزوز، فإنها تبدأ بما يسمى بـ «القصعة»، فى إشارة إلى ظهر العود، الذى يتكون من «الضلع»، وهى شرائح متساوية طولا وعرضا، ويتم معالجتها بالنار حتى يتم تقويسها بشكل بيضاوى. لاحقا يتم تجميع تلك الشرائح بواسطة «الغراء» الطبيعى، ما يتطلب وقتا طويلا حتى يجف، ثم يتم صنفرتها حتى تصبح نهاية الأمر قالبا واحدا.

أما مرحلة «وش» العود، فتعتمد على توظيف خشب «الموسكى»، أو «السيدر»، أو «الساندوس» الأمريكى. ويتكون «الوش» من قطعتين، يتم لحامهما، قبل تشكيل الزخارف الدائرية التى يتم إلحاقها بـ «الوش» وفتحها. ثم يمد ما يسمى بـ «الجسور» لربط «الوش» و«القصعة». ويتم لاحقا، تركيب الرقبة فى «البنجق» بعد تخريمه، لتمر الأوتار من خلاله. يضاف بعد ذلك «الفرسة المتحركة» التى تمسك الأوتار من أسفل العود.

ومن القطع التى تضاف قرب النهاية، ما يعرف بـ «المراية» التى تأتى أسفل الأوتار وتصنع من خشب الأبانوس. وفى النهاية تكون مراحل الدهان، وتركيب المفاتيح الأبانوسية ومد الأوتار التى تصنع إما من البلاستيك أو الحرير الملفوف بالأسلاك المستوردة من أوروبا أو الصين. وتستغرق عملية التصنيع إجمالا حوالى 60 يوما.

وبسؤاله عن الاختلاف بين العود المصرى وغيره، مثل العود سورى أو عراقى الصنع، يوضح عزوز بحماس شديد أن العود المصرى يتميز بالصوت الشرقى الرخيم ويعزف على خمسة أوتار. ومن أسرار الصنعة التى تثير العجب، أنه وعلى خلاف المتوقع، إذا ما زادت الحليات على هيكل العود نال ذلك من وظيفته. يقول عزوز: «يمكن تجميله بالصدف، أوالفضة، أو حتى بالذهب»، قبل أن يقولها حاسمة: «لكن العازف الحقيقى يدرك أن كثرة الحلى تؤثر على صوت العود، ولذلك لا يقبل الصانع الحق على الإكثار فى زينة العود إلا عند الطلب».

وفيما يتواصل الحوار، يواصل صانعو العود مهامهم بلا كلل، وتجمع شهادتهم، كبيرهم وصغيرهم، على عشق العود عشقا وارتباطهم به. والباعث على الأمل حقا أن أغلبهم أكد حرصه اصطحاب أطفاله خلال العطلات الدراسية لتعلم أسرار العود ومهارات تصنيعه. وتنتهى الحكاية فى بعض الأحيان باختيار الصغار الانضمام إلى عالم «العود» بعد نهاية مراحل التعليم.ما يؤكد أن المستقبل يحمل الكثير من الإبداع والإضافات لصناعة العود فى قلب حى المرج

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق